الكاتبة والشاعرة ليلى حسين
جمهورية مصر العربية
تفنن عفريت الجن
شيدنى قصرا من حلوى
فى زهوِ النهارِ
يحلق النحل
يلثمنى
فيفيض النهرُ شهدا
أرقبنى
أتفحص ذاتى فى مرايا العمر
أبحث فى عينىَّ عن فارسِِ أدهم
يهدهدُ روحى فوق جوادِ الحلم
إذ تُفْترشُ الأرض بذهب الشمس
تصطفُ جيوشُ النمل
حاكمُ ..
جندُ ..
كلُ يعمل بنهمِ
تتآكل جدران القصر ..
تتابعُ قوافلُ السكر
كونى محاصر ..
يرهقه ركض الفقد
الوحدةُ .. الفزعُ .. الموتُ
أخال صهيلَ فرسِِ قادمِِ
أن يحملَنى أميرُ فاره الحسنِ
فى الركن الأبيض من ذاكرتى
أمى تحكى
تُطرِّزُ ثوبا لونَ اللبنِ
تَضُفُرُ بالأغنية شعرى
تزينه .. و تُدللُنى
جحافلُ النملِ لا تتوقف
انحدار العمر لا يتوقف
عقاربُ الساعةِ تتقاربُ
تتباعدُ ، تتطابقُ و تنفرجُ
صوتُ البندولِ يتكتك .. يتكتك
لا يتوقف ..
شعوبُ خلفَ السورِ تتدافعُ فى معركةِ السكرِ
أمى مازالت تحكى
لكن .. !
بصوتِِ واهنِِ
أتوقعُ الريحَ الشتوى الممطرَ
أفرُ .. أختبىءُ فى عينى أمي
تصمت أمي
يسقط ثوبُ لون اللبنِ
تنهشنى الوحشةُ
و أنا أرقبُ من نافذةِ الغربةِ
أتابعُ حلما
الفارسُ لن يأتىَ أبدا
أتلفتُ حولى
الجيشُ اصطفَ صفوفا
و إمامُ النملِ بالجمعِ يصلى
يقرأُ وِرْدَ المسك
للروح الآزفة
و روحُ أمي فى الكونِ سارية ..

