أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس السبت، تقديمه مقترح للأمم المتحدة لمناظرة علنية مع «الفرقاء السياسيين»، فيما أكدت الأمم المتحدة أن الأزمة العراقية الحالية ليست عصية على الحل.
وكتب الصدر، في تدوينة، «نود إعلامكم بأننا قدمنا مقترحاً للأمم المتحدة (لجلسة حوار) بل (مناظرة) علنية وببث مباشر.. مع الفرقاء السياسيين أجمع. فلم نر تجاوباً ملموساً منهم».
وأضاف، أن «الجواب كان عن طريق الوسيط جواباً لا يغني ولا يسمن من جوع.. ولم يتضمن جوابهم شيئاً عن الإصلاح ولا عن مطالب الثوار ولا ما يعانيه الشعب.. ولم يعطوا لما يحدث أي أهمية على الإطلاق لذا نرجو من الجميع انتظار خطوتنا الأخرى إزاء سياسة التغافل عن ما آل إليه العراق وشعبه بسبب الفساد والتبعية».
وتابع الصدر، «فلا يتوقعوا منا حواراً سرياً جديداً بعد ذلك.. فأنا لا أخفي على شعبي شيئا ولن أجالس الفاسدين ومن يريد السوء أو (قتلي) أو النيل ممن ينتمي إلينا آل الصدر».
وأردف «إنني قد تنازلت كثيراً من أجل الشعب والسلم الأهلي. وننتظر ماذا في جعبتهم من إصلاح ما فسد لإنقاذ العراق».
والجمعة، أدى الآلاف من أنصار التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر صلاة جمعة شيعية سنية موحدة في محيط البرلمان بمشاركة شخصيات عشائرية واجتماعية ودينية حيث يعتصمون منذ 30 من الشهر الماضي مطالبين بحله وإجراء انتخابات مبكرة.
واعتبر خطيب الصلاة مهند الموسوي الحوارات التي ترعاها الرئاسات الثلاث مع القوى والأطراف السياسية للخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد تهدف الى تحقيق مصالح حزبية والبقاء في السلطة.
وأشار الى أن خروج الشعب على الفساد والفاسدين ليس خروجاً على الدولة.
وهاجم الخطيب اجتماع الرئاسات الثلاث مع قادة القوى السياسية في حوار يهدف الى حل الأزمة قائلاً «إن الحوارات السياسية هي لأجل مصالحكم السياسية والحزبية و لبقائكم في السلطة «فهي لا قيمة لها عندنا ولا نقيم لها وزناً».
وأشار الموسوي الى «التضليل الإعلامي يمارس ضد حركات الإصلاح»، منوهاً الى أن «السلطات الثلاث لم تقف على قدمها لولا تضحيات العراقيين».
من جانبه، قال صالح محمد العراقي المتحدث باسم الصدر في تغريدة « إن التيار الصدري يتعرض منذ سنوات لهجمات شرسة من الإعلام وتصريحات واتهامات وتشكيك وكيل تهم جزافاً وليس مجرّد نقد أو اتّهامات مصحوبة بأدلة.
من جهتهم، اعتصم أنصار الإطار التنسيقي الشيعي عند البوابة الجنوبية للمنطقة الخضراء وسط بغداد مطالبين «بحماية هيبة الدولة واحترام الإطار الدستوري والقانوني والإسراع بتشكيل حكومة جديدة» كما يقولون.
ويحتشد المعتصمون بداخل عشرات الخيم والسرادقات التي تم نصبها على جانبي الطرق المؤدية إلى مدخل المنطقة الخضراء الحكومية وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار كبير للقوات الأمنية ونصب كتل إسمنتية وأسلاك شائكة لمنع اقتحام المعتصمين للمنطقة الخضراء.
بدورها، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة في العراق أن الأزمة العراقية الحالية ليست عصية على الحل.
وأكدت البعثة في بيان، في ذكرى تفجير مقرّ بعثة الأمم المتحدة في بغداد عام 2003 وأودى بحياة العشرات، أن التضحيات العديدة التي بُذلت لاستعادة مكانة العراق يجب ألا تذهب سُدىً.
وأشارت الى أن «التضحيات العديدة التي بُذلت لاستعادة مكانة العراق يجب ألا تذهب سُدىً، وإنما يتعين حشد كل الجهود من أجل الحوار والحلول خدمةً للصالح العام للشعب».
ونوهت بالقول «لقد واجه العراقُ مصاعبَ لا حصر لها في السنوات الأخيرة وما الأزمةُ السياسيةُ القائمةُ إلا آخرُ تحدٍّ مطوّل منها. ومع ذلك فليس من بين الخلافات الراهنة ما هو عصيٌّ على الحل ولا يمكن اعتبارها أكثرَ أهميةً من المصلحة الوطنية».. وشددت على دعم شعب العراق».
وجاء موقف الأمم المتحدة هذا في ظل تأزم الواقع السياسي بين الإطار التنسيقي من جهة والتيار الصدري من جهة أخرى بشان تشكيل الحكومة وشكلها وصلت إلى منعطف خطير في ظل الاعتصامات المتواصلة من الطرفين.

