تروّج قوى سياسية تتبع تحالف «الإطار التنسيقي» لجسم سياسي لم يُعلن عنه رسمياً لغاية الآن، وهو «ائتلاف إدارة الدولة»، ويجمع قوى سياسية مختلفة ليس من بينها التيار الصدري، ويهدف إلى تشكيل الحكومة الجديدة، وبحسب ما صدر عن نواب وسياسيين، فإنّ الائتلاف الجديد يجمع القوى السياسية السنية والشيعية والكردية، إضافة إلى الكتلة المسيحية في البرلمان.
ولم يصدر أي تعليق أو توضيح رسمي عن القوى التي ذكر أنها مشاركة في الائتلاف الذي جرى تسريب تفاصيله لأول مرة على شكل تسريبات عبر منصات مرتبطة بقوى وكتل سياسية مختلفة.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن اتصال هاتفي جرى بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ورئيس تحالف السيادة خميس الخنجر.
وقالت المصادر، إن «الاتصال ناقش في بداية الأمر انضمام تحالف السيادة الى (ائتلاف إدارة الدولة) المؤمل تشكيله قريباً ومعرفة رأي الصدر بهذه الخطوة»، مبينة ان «الخنجر اكد للصدر ان انضمام السيادة لا يعني وقوفه مع الاطار ضد التيار، وأكد على مواصلة تنسيق المواقف مع الصدر».وأضافت ان «الخنجر ابلغ الصدر ان انضمام السيادة لـ(ائتلاف إدارة الدولة)، إذا ما تم بشكل نهائي فأن السيادة سيعمل خلال تواجده بهذه الائتلاف على تحقيق المطالب التي رفعها التيار الصدري وعلى رأسها حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة».
واوضحت المصادر أن «الصدر والخنجر اتفقا على عقد اجتماع قريب دون تحديد موعده يجمع زعيم التيار الصدري مع زعيم تحالف السيادة ووفد من الحزب الديمقراطي الكردستاني، لتقوية التواصل والتنسيق بين الأطراف الثلاثة».
بدورهم، أعلن أكثر من عضو في «الإطار التنسيقي» خلال الساعات الماضية، أن «ائتلاف إدارة الدولة» يهدف لإنهاء الأزمة المتعلقة بتشكيل حكومة كاملة الصلاحية، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات المبكرة التي يطالب بها التيار الصدري.
وبحسب عضو «الإطار التنسيقي» محمود الحياني، فإنّ «الائتلاف الجديد يضم التحالف الجديد (الإطار التنسيقي) الذي يضم معظم الأحزاب العربية الشيعية والفصائل المسلحة، وتحالف (العزم) الذي يتزعمه مثنى السامرائي، وتحالف (السيادة) بزعامة خميس الخنجر، والحزب الديمقراطي بزعامة مسعود البارزاني، و(الاتحاد الوطني) برئاسة بافل طالباني، وكتلة (بابليون) المسيحية بزعامة ريان الكلداني»، وفقاً لماً جاء في تصريحات للصحافيين ببغداد.
من جهته، قال عضو «الإطار التنسيقي» عادل المانع، إنّ تحالفه «تمكّن من الوصول إلى الأغلبية السياسية التي تؤدي إلى تشكيل الحكومة، بالتالي فإن بقاء التيار الصدري خارج العملية السياسية هو أمر صحي، لا يشكل خطورة على الوضع، بل على العكس، ترى بعض أطراف الإطار التنسيقي أنّ الدور الرقابي للصدر سيكون عنصر خدمة وتقويم للحكومة الجديدة»، وفقاً لقوله.وأكد المانع مساعي تشكيل الائتلاف السياسي الجديد الذي يضم قوى من مختلف التوجهات، بالقول إنّ «ائتلاف إدارة الدولة، وظيفته كما هو عنوانه، إدارة الدولة فقط لمرحلة انتقالية إلى حين إجراء الانتخابات المبكرة المقبلة»، مشيراً إلى أنّ «حالة الانسداد السياسي لا بد أن تنتهي بوجود حكومة جديدة، ولا يزال هناك تمسك من قبل الإطار التنسيقي وتحالف العزم والاتحاد الوطني الكردستاني بمحمد شياع السوداني كمرشح لرئاسة الحكومة».
لكن النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني صباح صبحي، أكد، في تصريح صحافي له، أنّ «هناك تواصلاً بين قيادة الحزب الممثلة ببارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ولا توجد لغاية الآن رؤية واضحة لدى الإطار التنسيقي، ولهذا نحتاج إلى توحيد وجهات النظر، وإعداد ورقة التفاوض داخل الإطار التنسيقي، قبل الذهاب إلى النجف ولقاء الصدر».
من جانبه، نفى عضو بارز في تحالف «السيادة»، علمه بأي توجه لانضمام التحالف للائتلاف الذي يجري الحديث عنه، موضحاً: «لم نقرر حتى الآن الانخراط بأي مشروع سياسي، دون أن يكون هناك توافق بين الخصمين السياسيين التيار الصدري والإطار التنسيقي، كون أي خطوة تتخذ قد تزيد المشهد تعقيداً إذا لم تكن بقبول الصدريين وكذلك قوى الإطار».
وأكمل العضو الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن سياسيين مقربين من رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي «يروجون حالياً لـ(ائتلاف إدارة الدولة)، وربما هو محاولة لجس نبض الصدر من خطوة تشكيل الحكومة بواسطة الإطار التنسيقي».
وقال إنّ «المباحثات السياسية بين جميع الأحزاب باستثناء التيار الصدري، خلال الأسابيع الماضية، لم تسفر عن اتفاقٍ موحد وواضح على آلية اختيار الرئيس المقبل أو تشكيل الحكومة الجديدة، ومن المبكر أن يتم الإعلان عن تحالف، لا سيما أنّ الصدر لا يزال خارج العملية السياسية».
في المقابل، يرفض «التيار الصدري» ذلك، ويصر على حل البرلمان وإجراء انتخــــــــابات مبكرة خلال 9 أشهر. كما يطرح تعديل الفقرة 76 من الدستور المتعلقة بالكتلة الكبرى التي يحق لها تشكيل الحكومة. كذلك يرفع مطلباً آخر هو تــــــــعديل قانون المحكمة الاتحادية لتكون أكثر استقلالية عن الأحزاب السياسية التــــــي تولت فعـــــــلياً منذ عام 2005 اختيار أعضاء هذه المحـــــكمة، وعددهم 11 عضواً، إلى جانب ذلك يرفض «التيار الصدري» تعديل قانون الانتخابات.

