المستشار القانوني / احمد الشيخ
حين تدور المعركة بين الحق والباطل، لا يكون الصراع مجرد مواجهة عابرة، بل اختبارًا للقيم والمبادئ والضمائر.
الحق غالبًا يسير بثباتٍ صامت، متكئًا على إيمانه بعدالته، بينما الباطل يضجّ صخبًا، يتقوّى بالعدد ويستعرض قوته أمام العيون. وفي خضم المعركة، قد يسقط من أصحاب الحق شهداء، فيظن الشامتون أن الباطل قد انتصر، ويعلو ضحكهم على ألم الفقد. لكنهم لا يدركون أن استشهاد أهل الحق ليس هزيمة، بل شهادة خالدة على صدق الطريق، وأن الدم الطاهر يكتب نهاية الباطل ولو بعد حين.
التاريخ يشهد أن المعارك لا تُقاس بلحظةٍ عابرة، بل بخاتمتها. كم من باطلٍ انتفخ ساعةً ثم تلاشى، وكم من حقٍّ تألم طويلًا ثم ساد. فاستشهاد أصحاب الحق ليس انكسارًا، بل هو ارتقاء، وهو رسالة أن المبادئ أثمن من الأعمار.
فليتشمت الشامتون ما شاؤوا، فإن ضحكهم مؤقت، أما الحق فباقٍ، وإن تأخر نصره.
وما بين جولةٍ وأخرى، يبقى الميزان ثابتًا:
الحق قد يُبتلى… لكنه لا يُهزم