Feature

  المستقبل العراقي /متابعة 
فقد أكدت العالمة الضريرة هيلين كيلر على أن “التفاؤل هو الإيمان الذي يؤدي إلى الإنجازات، ولا يمكن تحقيق أي شيء بدون الأمل والثقة”.
فالتفاؤل حالة ذهنية، بحسب خبراء الطاقة وعلم النفس، وذات قوة كبيرة ومؤثرة في الحياة، فكلما نظرنا للجانب الإيجابي من الأمور، والتحدث عن الأمل والاحتمالات الجيدة فيما نواجهه، كان التفاؤل ذي مساحة أكبر، ويمنحنا قدرة مضاعفة على التحلي بالقوة.
“في التفاؤل قوة، فهو دافع للمضي قدما نحو ما أريد، وهو أيضا سبب للإيمان بأنني قادر على تحقيق كل ما أريد، هكذا يعبر المهندس كمال الشيخ عن طريقة تفكيره، بهذا الجانب، مبينا أن التفكير بطريقة ايجابية كاف لتحديد الطريق الأفضل للوصول إلى حل أي مشكلة يمكن أن يواجهها، وهذا ما يجعله أيضا أكثر قدرة على التعامل مع التغييرات والضغوطات، وأكثر ليونة في تلقي أي أمر لا يتماشى مع ما يريده.
وبحسب الباحثة في الطاقة الكونية ميساء شاهين، فإن التفاؤل هو مصدر للطاقة الإيجابية، له ذبذبات يمكن استشعارها، ومن يملكها فهو شخص قادر على التركيز والعطاء ويعرف كيف يحقق حاضره ويصل لما يريد.
لكن التفاؤل بالنسبة لاميرة الحسيني، ليس مجرد طريقة تفكير، بل أسلوب حياة، يدخل في كل تفاصيل نشاطاتها اليومية، وتأثيره قوي جدا، خصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع الأخرين ومع نفسها، إذ تقول “أن تبدأ يومك بابتسامة وضحكة هي السر في التخفيف من أي طارئ قد يمر عليك خلال اليوم، مهما ساءت أحواله وصعبت أموره”.
الحسيني التي تعمل ممرضة في أحد المستشفيات الخاصة، تدرك أثر ابتسامتها عند تعاملها مع مرضاها حين يتألمون، مؤكدة أن الابتسامة رغم بساطتها إلا أن لها تأثيرا كبيرا على المحيطين.وتضيف أن ألم الآخرين ومعاناتهم لا يمكن تخفيفه أحيانا، لكن الابتسام يساعد في رسم الشعور بالبهجة، ويجعلهم أقوى في مجابهة أي موقف ويزيد من مناعتهم، خصوصا أولئك الذين يعانون من أمراض صعبة.وهذا ما يؤكده الاختصاصي النفسي د. سعد محمود هادي  ، معتبرا أن التفاؤل أشبه بالمورفينات الداخلية في الجسم التي تتواجد في العقل، وهي تحمل نفس تأثير الاندروفين الذي يحسن المزاج، ويقلل من الألم. 
والتفاؤل في رأي هادي  ذو تأثير إيجابي على مناعة الجسم، ويقلل من الأعراض الجسدية التي تعبر عن أي خلل في العواطف والمشاعر.
ومن منطلق “تفاؤلوا بالخير تجدوه”، تؤكد السيدة  سميرة غنام أن سر تفوقها ونجاحها هو التفاؤل، فضلا عن الإيمان بقدرتها وموهبتها، فإدارة عمل خاص مرتبط بما تحبه ليس بالأمر السهل، وتحقيق نتيجة ملموسة يتطلب وقتا بالمقارنة مع الضغوطات التي 
تقف في مواجهتها، ويبقى سر التغلب على كل شي هو إيمانها بأنها تملك القدرة على ذلك وتفاؤلها بأن كل شيء قابل للتحقيق إن توفرت الإرادة والعزيمة.
وهذا ما زرعته في نفوس أبنائها بعد أن فقدوا والدهم في حادث صعب، جعلهم أكثر ترابطا وعزيمة، وغرست في وجدانهم أن الأمور ستتحسن وسيكونون قادرين على المضي قدما في خضم كل هذه الظروف التي عاشوها.
فالتركيز على الحاضر يسهل تحقيق إنجازات في فترة قصيرة، بحسب خبيرة الطاقة الكونية ميساء شاهين، مبينة أن المتفائل شخص يعطي كل تركيزه لحاضر ويؤمن بـ”الآنية” التي تفتح الأبواب له، فضلا عن أن هذه الشخصة أي المتفائلة لها تأثير فيمن حولها من خلال الذبذبات التي ترسلها، والتي تكون أشبه بعنصر جاذب لكل ما هو جميل وسعيد وحيوي.
وصحيا، فإن للتفاؤل والتفكير الإيجابي عموما قوة مؤثرة في العقل وصحته، بحسب د. الحباشنة الذي يوضح أن المشاعر هي التي تقود الفعل، والأفكار الإيجابية تقود العقل، وفي حال تأسس العقل والعواطف على التفكير بايجابية، فإن الحاصل النهائي فعل أكبر وأكثر من مجرد أفكار خلاقة.وبحسب عالم الأعصاب الشهير ومؤلف كتاب How We Decide جون ليهر، حول التفكير الصحيح وقوة الايجابية، فإن للدماغ قدرة على تحقيق العديد من الأمور الخارقة، والتي أثبتت أن لا حدود لها، بداية من القدرة على اتخاذ القرارات والقيام بالخيارات الأفضل، والابداع وقوة الإرادة وحسم الأمور.
ويرى ليهر أن الدماغ، يمكن أن يفعل أكثر وتحفيزه مرتبط ببعض المبادئ التي من شأنها أن تجعل من التفكير أفضل وأكثر حيوية، وتسهل الحصول على ما نريده بتحقيق غايتنا، وبطريقة أخرى “كيف نفكر بطريقة أفضل ايجابية” ترتبط بمعطيات مختلفة.
ومن هذه المعطيات الضغط على العواطف،  فأفكارنا الواعية ليست إلا جزءا مما يدور في أدمغتنا، بحسب ليهر، فيما اللاوعي، يقوم باتخاذ كميات كبيرة من المعلومات، الني نحن لسنا على علم بها، وتجهيزها بسرعة كبيرة، وكأنها غرفة عمليات سرية، وبناء على استنتاجاته، فإن الدماغ يولد العواطف.
وعليه يحذر ليهر من التفكير تحت الضغط، في أسوأ اللحظات في الحياة، وبدلا من ذلك يجب الاعتماد على اللاوعي لتوجيهها، فهو أقدر على الرؤية بوضوح، ولا يخضع لسيطرتنا العصبية، التي تؤثر على العقل الواعي من خلال مناطق خاصة بالدماغ، ومع الوقت نتعلم تطوير هذه المهارة، ويجب دائما أن نثق بغريزتنا في أوقات الضغوطات الحادة، التي تؤثر على التفكير السليم.
ولأن العقل يتأثر بقوة الأفكار التي تحتويه، يلفت د.سعد محمود:” إلى الميزة التي يتمتع بها هؤلاء الأفراد وأهمها الثقة بالنفس وقدرتهم على العطاء والإنتاجية والأداء بمستوى عال، حيث أن حالة التفاؤل لديهم أشبه بحالة شمولية من ضمنها السعادة التي تعتبر هدفا يرنو إليه الجميع.والتفاؤل والتفكير الإيجابي عموما، ينعكس على الصحة العامة أيضا، بحسب موقع مايو كلينيك الطبي، فهو يلعب دورا في التخفيف من الضغوطات اليومية والإرهاق الذهني، وتحسين القدرة على الأداء الجسدي والنفسي، ما ينعكس على الصحة العامة منها؛ زيادة العمر الافتراضي للفرد والتقليل من نسبة التعرض للاكتئاب، فضلا عن زيادة المقاومة للجسم وتقوية جهازه المناعي وتعزيز صحة العقل والتخفيف من نسبة التعرض للجلطات والسكتات الدماغية، إلى جانب قدرة المتفائل على التعامل بطريقة أفضل مع الاوقات الصعبة والمحن.وتتعزز قوة التفاؤل في كونها طاقة جاذبة، بحسب شاهين، فهو يسهل بلوغ المراد والأهداف، ولكنها تؤكد أن التفاؤل وتحقيق هذه الحالة يبدأ من الداخل وليس من الخارج مستشهدة بقوله تعالى “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، في إشارة إلى أهمية التفكير بإيجابية من أجل تحقيق راحة بال وسعادة وقدرة على العيش بسلام. 
وتضيف أن التصرف بإيجابية يتطلب موقفا ونية وإرادة وعزيمة ووعيا ذاتيا تحفزه الثقة بالنفس.ومن الطرق التي تدعم التفاؤل والتفكير الايجابي، وفق ليهر، هو الأخذ بعين الاعتبار وجهات نظر بديلة، أي فكر كما يفكر الآخرون، متوقعا الحركات التي يقومون بها، فالدماغ أشبه بمرشح بشكل طبيعي، يعمل على تأكيد ما تعتقد أنك ستفعله، وهذا يحد من الخطورة في الوقوع في مشكلة أحيانا، ويساعد في تجنب الإجابات الخاطئة.
والواقعية أمر مهم، بحسب ليهر، في تحقيق حالة التفاؤل، مشيرا إلى أن الفرد لا يتوقع أن ينجز كل الأمور وفق أهوائه كل الأوقات، فقشرة الفص الجبهي في الدماغ ومنطقة من الدماغ المسؤولة عن قوة الإرادة والفكر المعرفي، يمكن أن تستنزف بسهولة. 
وفي الوقت نفسه يؤكد على أهمية دراسة الأخطاء، مشيرا إلى سمة مشتركة واحدة بين الأفراد الناجحين، وهي استعدادهم للتركيز على عثراتهم، فهم يصرون على النظر فيما يمكن القيام به على نحو أفضل. 

التعليقات معطلة