Feature

المستقبل العراقي/ سلمان الشرع / سيف الدين
دفعت فتوى الجهاد الكفائي للمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني, ملايين من العراقيين إلى حمل السلاح لمقاتلة “داعش” تلبية، لنداء المرجعية بعدما سيطرة المجاميع الإرهابية على مدينة الموصل في العاشر من شهر حزيران الماضي.
وتحت إطار تلك الفتوى, وجد المجاهدون في كتائب الإمام علي (عليه السلام) المكان المناسب لاستعادة الأرض المغتصبة, فلبسوا القلوب على الدروع, ووضعوا العراق وسيادته ومقدساته وخيراته نصب أعينهم, وهم يتسلحون بالعقيدة والعزيمة, وكلهم إصرار على درء المخاطر عن بلدهم عبر صد هذه الهجمة المتطرفة التي تتحرك وفق أجندات خارجية هدفها تقسيم البلد ونهب خيراته قبل وبعد احتلال مدينة الموصل .
وتُعدًّ كتائب الإمام علي، من أبرز كتائب المقاومة الإسلامية العراقيّة، التي خاضت معارك عنيفة ضدّ تنظيم “داعش” الإجرامي في عدد من المحافظات التي سيطر عليها الإرهاب, حيث أثمرت العمليات العسكرية الكبرى، التي خاضتها هذه الكتائب في محافظة صلاح الدين، ولاسيما في معارك تحرير مصفى بيجي، وناحية يثرب وبلد وسبايكر وغيرها من المناطق المغتصبة التي تم استعادتها, كما أنها ما تزال تسيطر على منطقة البو حشمة، بعد أن كبّدت الدواعش خسائر كبيرة.
وما تزال بعض مناطق محافظة صلاح الدين تشهد عمليات عسكرية، ويلجأ التنظيم الإرهابي إلى أسلوب تفجير المنازل في المناطق التي ينتشر فيها للانتقام من أي شخص لا يؤمن بأفكاره المتطرفة.
ومنذ بدء عمليات تحرير المناطق التي احتلها “داعش” في محافظات صلاح الدين وديالى والانبار وغيرها, وكتائب الإمام علي تحقق الانتصارات المتوالية, لاسيما تلك التي كانت تمثل مادة دسمة لوسائل الإعلام, ومنها تحرير مناطق إستراتيجية وحيوية ومنها جرف الصخر وامرلي والضلوعية وبلد وبيجي.  
وتتميــّز كتائـــب الإمــــام علي بتنوّع مقـــــاتليها، إذ تضـمّ بيـن صفـــوفهــا مقــاتليــــن مـن طـوائـف وقـوميــــات عراقيّة متعدّدة، وقدّ شكلت قبل نحو ثلاثة أشهر كتيبة “روح الله” والتي تضم 300 مقاتل مسيحي ينحدرون من سهل نينوى.
وجاءت التركيبة النوعية لمقاتلي كتائب الإمام علي لتفند وتكذب الأصوات التي حاولت تشويه الصورة الحقيقية للحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية عبر إلباس انتصاراتهم ثوبا طائفياً لتأليب الرأي العام الدولي, في محاولة لخلط الأوراق للتخفيف من الضغط الإعلامي والدولي بشان الجرائم والانتهاكات الكبيرة التي ارتكبتها العناصر الإرهابية ضد جميع مكونات الشعب العراقي.
وقال الحاج أبو كوثر، مسؤول التعبئة والتدريب والتطوير في الكتائب، إن “كتائب الإمام علي تضمّ بين ظهرانيها مقاتلين من جميع الطوائف والقوميات وهي وضعت نصب عينها حماية العراق والعراقيين من كل الشرور والتنظيمات الإرهابية”.
وأشار أبو كوثر في حديث لـ”المستقبل العراقي” إلى أن “المسيحيين شاركوا في أغلب المعارك التي خاضتها الكتائب جنب إلى جنب مع مقاتلينا من بقيّة المدن الأخرى”.
وأضاف أبو كوثر, بان “كتائب الإمام علي تضم مقاتلين من قوميات وديانات أخرى, لبوا نداء المرجعية للدفاع عن الوطن, ومنها  كتيبة (روح الله عيسى) التي تضم مقاتلين مسيح وكتيبة (جبل سنجار) التي تضم مقاتلين تركمان وأكراد, وكتيبة (ثار الأنبياء) التي تقاتل حاليا في الموصل”.
وبحسب مراقبين, فان بطولات كثيرة وتضحيات جسام, سجّلت لكتائب الإمام علي، خاصّة في استهداف القناصين التابعين لتنظيم “داعش” الإجرامي، إذ استطاعت أن تقتل قناصين عدّة منهم.
وسبق لممثل المرجعية الدينية العليا احمد الصافي, أن نقل  تثمين وأشادت المرجعية دور المقاومة الإسلامية في تحقيقها الانتصارات في مختلف المحافظات.
من جانبه, قال الشيخ عبد الحسين الطائي، مدير إعلام كتائب الإمام علي، أن “الإعلام  يلعب دوراً كبيراً في المعارك, فالمراسل والمصور يدخلون المعارك إلى جانب إخوتهم المقاتلين, حيث يقومون بتوثيق جميع أحداث المعركة, لينقلوا إلى الصورة الحقيقية عن شجاعة المقاتلين وهم يدحرون الإرهاب”, مشيراً إلى أن القيادة العسكرية لكتائب الإمام علي تتعامل بشفافية عالية مع وسائل الإعلام, كونها أتاحت لهم فرصة الاطلاع على الخطط العسكرية, والتحركات الميدانية لتعقب الزمر التكفيرية”.
وأوضح عبد الحسين الطائي, بان “كتائب الإمام علي متواصلة بتزويد وسائل الإعلام باخبار الانتصارات التي تتحقق يوميا على مختلف الصعد والجبهات”, معلناً عن افتتاح قناة تلفزيونية تحت اسم “النبراس” خلال الشهرين المقبلين, لتكون الصوت الناطق باسم كتائب الإمام علي”.
من جانب أخر, أشار الطائي إلى أن “إعلام الكتائب يضطلع بدور آخر مهم للغاية بالرغم من انه خارج جبهات القتال, يشمل متابعة أحوال الجرحى والمصابين وزيارتهم في المستشفيات التي يرقدون فيها وتقديم المساعدة والدعم المعنوي لهم, كما أن هذا الدور ينسحب أيضاً على الشهداء, حيث يتم زيارتهم للاطلاع على أوضاعهم المعاشية وتلبية احتياجاتهم لاسيما أبناء الشهداء”.
ولفت الطائي إلى أنه “تم تشكيل لجنة عليا ضمن تشكيلات كتائب الإمام علي تضم مديرية الشهداء والجرحى والتعبئة والإدارة والإعلام لمتابعة احتياجات الطلبة من ابناء الشهداء عبر زيارة المدارس للوقوف على أهم احتياجاتهم من مساعدات وهدايا ومستلزمات مدرسية”.
وتتوفّر لدى الكتائب تسجيلات فيدوية وفوتغرافية عن العمليات القتالية، وتوثّق الحركة هذه المعارك من أجل الأجيال القادمة لتقدم لها صورة عن الدفاع المشرف الذي قدمته المقاومة الإسلامية عن أرض العراق.
وقدّمت كتائب الإمام علي عدداً من الشهداء في ساحات الوغى، وهي تفخر بوضع صورهم في الطرقات وفي مقّراتها، لأنهم قدّموا بطولات وهم يخوضون معارك مشرّفة، ولم يسقطوا إلا وهم واقفين.
ويصّر قادة كتائب الإمام علي على مواصلة القتال حتّى تحرير آخر شبر من أرض العراق من براثن الإرهاب.
ويرى مراقبون, بان فصائل المقاومة الإسلامية  كان لها دورا واضحا ورياديا للمحافظة على وحدة النسج العراقي وحقن الدماء.
وكان تنظيم” داعش” الإرهابي يخطط إلى انتشار موسع يصل جنوب العراق ويتمركز بالفاو ولكن قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة قد افشلوا هذا المخطط وحصرهم بالمنابع التي خرجوا منها.
وشكلت الانتصارات التي حققها الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية حافزا معنويا مهما في محاربة “داعش” لاسيما للقوات الأمنية  بعد “مؤامرة الموصل”.
ومن هذا نستنتج بان قوافل الشهداء التي تقدمها المقاومة الإسلامية يومياً في جبهات القتال ومنها كتائب الإمام علي, لا تقتصر على مكون أو مذهب معين, بل تشمل جميع  العراقيين الشرفاء الذين انتفضوا لوطنهم وشرفهم وأرضهم ومقدساتهم بعيدا عن المذهب والمعتقد, مقدمين بذلك رسائل اطمئنان  للأصدقاء, وتحذير للأعداء, بان العراقيين يرفضون تقسيم بلدهم تحت أي ذريعة, فضلا عن أنهم يد واحدة لضرب كل من تسول له نفسه بالاعتداء على البلاد.
ودعت المرجعية الدينية  في، 13 من شهر حزيران الماضي ، المواطنين الذي يتمكنون من حمل السلاح للتطوع في صفوف القوات الأمنية للدفاع عن العراق، وأشارت حينها إلى أن العراق يواجه تحدياً كبيراً، مؤكدة أن مسؤولية التصدي للإرهابيين هي مسؤولية الجميع ولا تختص بطائفة دون أخرى أو طرف دون أخر.

التعليقات معطلة