غيلان
الأغنية عراقية بامتياز كما تعودنا الاستماع اليها لكن اللحن يعتمد على موسيقى ليهودي روسي وهو الأصعب كما يقال في الموسيقى واسمه رحمانينوف والأغنية من لازمة الكونسرتو الثالث لهذا الموسيقار اليهودي العظيم، ربما قام بتوظيفها في هذه الأغنية العراقية بامتياز أحد الموسيقيين العراقيين من الديانة اليهودية ايضاً حيث كان لهم الحضور الواضح في الموسيقى العراقية، ومرادي هنا هو اللازمة التي تقول طالعة من بيت ابوها ورايحه البيت الجيران فقد ذكرتني بها انتقالة اللحن من فنان روسي إلى فنان عراقي جمعتهما جيرة من نوع ديني، ومن اسباب تذكري سخرية الأقدار وتلاعبها بالحدود العراقية فداعش هي الأخرى “طالعة من بيت ابوها وجايه البيت الجيران”.
وقد أُشيع عنا بأننا أهل كرم ويبدو اننا قد تراخينا بشد حبال الكرم وضمان استمراريته الأمر الذي اضطر ضيوفنا بتذكيرنا بهذا الكرم ولو بالقوة فكانت هذه الرايات السود والشعور المرسلة هي طلائع داعش وما أدراك ما داعش وكيف تسود الفواحش، أو دولة العراق والشام الإسلامية التي تفضل كما يبدو بيوت الجيران وأقصد كان الأجدى لداعش ان تقيم دولتها اولاً في بلاد العرب التي إنطلق منها الإسلام الحنيف فهي أولى ان تكون مثالاً للجيران أي بمعنى آخر إبدأ بنفسك فمن الخطأ الواضح ان تترك بيتك لتحل ضيفاً على الجيران خصوصاً وأن ما تحمل من معدات ومفاهيم يضر بمبادىء الجيرة كما يسيئ إلى القيم الإسلامية.
هناك من يقول أو يتشدق بأن داعش لا صلة لها بالإسلام وهذا غير صحيح ويجافي المنطق والوقائع، فداعش خرجت من مفقس القاعدة والمراقب يتذكر حين تحققت لداعش والنصرة مكتسبات عسكرية على الأرض السورية خرج الظواهري ليعلن وحدتهما أي عودتهما إلى الحاضنة الأصلية “القاعدة” لكن مجموعة من التكتيكات حالت دون ذلك ومنها ضرورة هيمنة الجانب الوحشي على داعش خصوصاً بعد ان توضح للقاعدة بأن الساحة العراقية عطشى لهذا النوع من الوحشية المذهبية والذي سيقود إلى ردات فعل ما على المراقب إلا النظر بتركيز على ديالى وما يحصل فيها من كر وفر بين داعش ومليشيات وجدت طريقها للوجود المشرعن بحجة الدفاع عن الناس وحمايتهم من وحشية داعش التي ترى في كل مختلف مشروع تكفير وقتل حامله حلال إلى يوم القيامة وبما اننا جيران داعش فعلينا ان نتوقع المزيد من داعش الطالعة من بيت ابوها وجايه البيت الجيران.

