التحليل السياسي /غانم عريبي
كل الكلمات تتضائل امام معاناة هؤلاء الناس وكل الخطب والمحاضرات التي يلقيها قادة وزعماء جمعيات واحزاب صدفة واحزاب مهترئة واخرى في طور الاهتراء اقل من عطش امراة او موت طفل في هذه الناحية.. الكربلائية العظيمة.
ليس هنالك شيء انبل منكم ولا أطهر ولا أعظم وكل الكلمات التي نكتبها لا تساوي ظمأ شيخ عجوز اكلته السنوات، وها هي ذئاب «داعش» تريد افتراسه لأنه رفض الخنوع لإرادة البغدادي ولم يحمل السلاح على اخوته في هذه اللحظة الداعشية من حياة العراق والعراقيين.
اجزم انكم اعلى شأنا واكبر قدرا من كل الذين يتحدثون عن الشمم والعزة والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية والعراق الجديد وهم في بيوتهم في المربعات الامنية امنون مستقرون هم وعوائلهم وابنائهم الذين يدرسون في دول النفط او اوربا.. انتم الاعلون لانكم تواجهون الموت وتخاطبون اخوتكم في الحشد الشعبي.. لو كان العباس بيننا لسقانا الماء بيديه المقطوعتين.
ناحية البغدادي السنية اخت امرلي التركمانية الشيعية.. ان المدن وليس القادة الشيعة ولا القادة السنة والناس كل الناس من الطائفتين الظامئون والعطاشى والمقتولون على اسوار المجمع السكني في البغدادي هم الذين يبنون العراق الجديد وهم الذين يتحدثون بالنيابة عن اهلهم واشقائهم المعذبين في الصحراء الغربية او على حدود الالم الممض في امرلي.
اكثر من 150 عراقيا من مجمع البغدادي السكني فارقوا الحياة ذبحا كما قتل صبرا المسيحيون الاقباط في ليبيا، وهنا اقول لكم اخوتنا في البغدادي ويا اخوتنا الشيعة في كل مكان من الارض العراقية ان صبركم وصمودكم واجب مقدس وان الله تعالى هو من ينجيكم من سواد الخناجر الداعشية وان هذا الصبر هو الذي سيخلد ثورتكم وثورة صمودكم في عليين مع الملائكة والصديقين والانبياء وليس بالضرورة ان تخلد في سجل سياسي او سجل حزبي كما يفعل المتوهمون ان الخلود السياسي اعظم واكثر قدرا من الخلود الروحي الرباني ورغم ذلك فانتم الاعلون في الدنيا لانكم كتبتم النصر على سرف الدبابات ولم تعطوا انفسكم العزيزة للجلاد الداعشي وقلتم ونفذتم القول المؤكد ان العراقي يموت ولا يسلم نفسه لداعش ومن يمولها من خلف الحدود.
المدن هي الصمود الاول وهي المتراس الاول لأوّل الدروس الكبيرة للكرامة والعزة ومن لا يقرا التاريخ فليراجع اسطورة التحدي في امرلي والبغدادي وكلام السنة الغيارى واستشهادهم ببطل كربلاء العباس عليه السلام وهي رسالة للشيعة انكم اهل سلطة فاين انتم من عطاشى السنة في البغدادي؟!.
ان رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي فعل ما يمكن ان يفعله رئيس وزراء ممتحن مع البغدادي واهلها وقال ما لا يمكن قوله في مرحلة كل المدن وكل الجبهات المفتوحة من المشروع الداعشي تنتظر منه الدعم والتسليح وهو ممتحن مع الدعم والتسليح في كل مكان من هذا العالم.
انا اكبر في رئيس الوزراء همته الحقيقية وحرصه الاخوي ولكن اهيب به واقول له ان العطاشى المحاصرين في البغدادي هم اخوانك واهلك وابنائك واخواتك العراقيات، وانا اتمنى ان تفعلها بعد فك الحصار وتذهب الى البغدادي وتقف الى جانب اهلها في وقفة تحدي مهمة كما وقفت مع اهالي حزام بغداد واستقبلت بالهلاهل و»الجكليت» من قبل اخواتك واخوتك.
ناحية البغدادي مثل كل النواحي العراقية قالت كلمتها في «داعش»، وليعرف الشيعة قبل السنة والسنة قبل الشيعة والجوار قبل الحكومة العراقية والولايات المتحدة الامريكية قبل بريطانيا وفرنسا والمانيا والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن ان العراقيين دم واحد ولغة واحدة ودينهم واحد وعمر لايجد في علي عدوا والخلافة الاسلامية الراشدة التي سادت مقاطع التاريخ الاسلامي الاول لاعلاقة لها بالخلافة البغدادية التي تقطع الرؤوس على رؤوس الاشهاد.
ان البغدادي قالت كلمتها في البغدادي وداعش ولن تتخل عن هذه اللغة والموقف الى يوم القيامة لانها عراقية ولن تستطيع مدينة عراقية في الشمال او الجنوب ان تتخلى عن بيئتها العراقية الاولى رغم كل اشكالات المساكنة وخلافات السياسة والسياسيين والجدران السميكة العالية التي وضعها الدستور المكتوب من قبل سياسيي مرحلة ما بعد المقبور صدام وان يتم التفرق بين مدينة ومدينة بين البغدادي وامرلي بين الانبار وكربلاء بين النجف وسامراء لان العراق واحد بابنائه وتاريخه واصالته والق تاريخه.
ان العراقيين في ملحمة معاركهم المفتوحة مع داعش وكل قوى التطرف والمخابرات الدولية والعربية يعيدون انتاج هذه العملية السياسية من جديد ويصنعون بدمهم وتضحياتهم وعطشهم تاريخا جديدا عنوانه ان هذه العملية التي اشرف على انتاجها واخراجها سياسيون بعضهم من انتاج الصدفة والبعض الاخر سقط باغراء المال والعقود الفاسدة وتورط الى اذنيه بالمال الحرام هي عملية قابلة للانتاج والتكرار مادام المقبور صدام سقط وانتهى عهده وان الثورة التي بداها العراقيون قبل 30 عاما من الان لازالت تتوالد وان دولة عظيمة يمكن ان تتشكل بتضحيات الناس وموجة عاتية لداعش. الحصار يولد الكرامة والعطش يربي النفس على الثار من الجلاد والقوة والفعل والشموخ وهذا مافعله الامام الحسين عليه السلام يوم مات عطشانا لكنه تحول الى رمز للخالدين وقوة للثوار والمصلحين وقدوة لايمكن تخطيها في كل ثورة ومشروع لدولة الانسان.ان حصار البغدادي توالد منه ثوار وعطاشى وكبرياء انسان ولولا تلك الكبرياء لما صرخ ابنائها باخوتهم الشيعة مستنجدين بهم ومستغيثين.. لوكان العباس بيننا لسقانا الماء!.
الصرخة رسالة سنية لاهلهم الشيعة في كل مكان لان الشيعة اهل استغاثة والعباس جزء من نسيجهم وكيانهم وهويتهم.. وهكذا نتوالد سوية مدنا وانسانا وحصارات يتبعها حصار من اجل قيام دولة الانسان على انقاض..دولة البغدادي الزائفة.

