المستقبل العراقي/متابعة
على نافذة أحلامها هناك تقف حائرة أمام أسئلة كثيرة تحاول أن تجد لها إجابات شافية منطقية تحررها من ألم آثر أن يقتحم عالمها المتواضع الرصين محاولا تجريدها من الثقة التي تأبى التنازل عنها ربما لأنها تمنحها القدرة على تجاوز أي انتقاد من شأنه أن يضعفها.
شعور غريب يجبرها على أن تعاود النظر إلى المرآة مرارا وتكرارا لتلمح فيها حلما جديدا لا يقبل الانكسار، حلما يستطيع أن ينقذها من مرارة اليأس الذي يصر أن يباغتها بين الحين والآخر ليخبرها أنها كبرت وأن فرصها في الزواج تضاءلت، إن لم تكن تلاشت تماما، تحدق في وجهها الذي تعرفه جيدا علها تجد بين تقاسيمه المنهكة الحزينة شعاع أمل يعدها بعمر جميل تعيشه مع شخص تثق به يعرف جيدا كيف يعوضها عن كل ما مضى.
لكنها تقرر بسرعة أن تدير ظهرها للمرآة لتعود بذاكرتها إلى بداية العشرينات من عمرها حيث كانت تقرأ في أعين النسوة اللواتي كن يترددن على منزل أهلها بحجة البحث عن فتاة تمتلك من الجمال الخارجي الشيء الكثير، جملة واحدة مفادها أن لديها كل الصفات الإيجابية إلا الجمال الذي يعتبرنه أهم مطلب بالنسبة لهن. وكأنهن يردن أن يتفاخرن بقدرتهن على اختيار الفتاة المناسبة، التي من الممكن أن ترضي طموحهن وطموح أبنائهن، متجاهلات تماما أي صفة أخرى من شأنها أن تحل مكان الجمال الخارق القائم على معايير قد لا تكون جميعها متوافرة في فتاة واحدة رسمن ملامحها الخارجية بخيالهن الواهم السطحي الذي يحاولن من خلاله الفصل بين الشكل والمضمون وذلك لاهتمامهن الشديد بالقشور غير آبهات بما ستحويه دواخلهن من قيم وأخلاق، المهم بالنسبة لهن أن يكن على درجة كبيرة من الجمال أما الصفات الثانوية الأخرى فهي لا تدخل ضمن الأولويات التي تتصدر تلك القائمة الطويلة التي تستثني الجانب المعنوي من حساباتها.
تتألم كثيرا عندما تتذكر نظرتهن القاصرة وكلامهن القاسي الذي يفتقد لكل المشاعر الإنسانية الرقيقة فتشرع في لوم نفسها لكن دون جدوى تحاول جاهدة نسيان كل القسوة التي شعرت بها بسبب تفكير البعض المحدود لعلها تستطيع أن تحاربهم بأسلحة جديدة لم ينتبهوا لها من قبل أسلحة قادرة على أن تبرز جمالها بطريقة مختلفة غير تلك الطريقة التقليدية التي سئمناها والتي تقتصر فقط على المظهر الخارجي دون الاهتمام بجوانب أخرى كالتعليم والثقافة واللباقة.
كلنا يعلم جيدا أن هذه الصفات الإيجابية وحدها لا تكفي حتما هي بحاجة إلى الشكل المقبول الذي يمنحها القدرة على دخول قلوب تشترط في محبتها للأشخاص أن يكونوا على درجة كبيرة من الجمال، لكننا أيضا قادرون على وضع الاستثناءات التي من الممكن أن تنصف أشخاصا جاهدوا في سبيل تطوير أنفسهم فنجحوا ونالوا وأبدعوا ليستحقوا عن جدارة أن يكونوا خيارا مناسبا في كل المواقف.
ويبقى تقييمنا للجمال نسبيا يختلف من شخص لآخر لكننا ينبغي أن نتفق على نقطة جوهرية وهي أن المبالغة في إظهار الجمال الخارجي قد يفقدنا جزءا كبيرا من شخصيتنا التي تصبح حتما أسيرة كلمات المدح والإطراء فنقرر وبدون تردد تعطيل كل الإمكانات التي من شأنها أن تضفي على جمالنا بريقا حقيقيا يزيد من قوتنا وثقتنا بذواتنا التي تنبذ السطحية والأحكام العشوائية القاصرة ربما لأنها تنحاز للمظاهر وتهمل جانبا آخر مهما يركز أساسا على التفاعل الإيجابي، واضعا المشاركة والعطاء والإحساس مع المحيطين وكيفية التعاطي معهم في مقدمة شروط الجمال الإنساني الراقي.

