Pdf copy 1

هاشم عبدالعزيز
في تزامن مع مذبحة “داعش” الوحشية التي راح ضحيتها 21 مصرياً في الأراضي الليبية سوقت المخابرات التركية ومن خلال وسائط إعلامية عدة ادعاءات بأن: “عناصر تابعين لتنظيم “داعش” دخلوا تركيا ويخططون لمهاجمة بعثات دبلوماسية في أنقرة وإسطنبول” .
ونقلت بعض الصحف التركية في ذات التوقيت عما أسمته مذكرة داخلية للوكالة الاستخبارية التركية قولها: “إن حوالي 3 آلاف من عناصر التنظيم يتطلعون لدخول تركيا عبر حدودها الجنوبية بعد فشلهم في الاستيلاء على مدينة كوباني الكردية السورية” .
وقالت المذكرة الاستخبارية التركية: “من المعتقد أن بعض عناصر “داعش” من بينهم قادة كبار يخططون لشن هجمات داخل تركيا بالفعل، ويقيمون في بيوت آمنة” .
في النظرة لهذا التسريب وتوقيته والمذبحة البربرية بحق أبرياء من أبناء مصر العربية وعلى أيدي جماعات “داعش” الإرهابية التي تواجه تحالفاً دولياً في العراق وسوريا ترتسم مشاهد عدة، ومن ذلك أن الإرهاب الذي بات في حال استيطان ببلدان في هذه المنطقة بات مفتوحاً على غيرها، وأن التفاوت يبدأ بقدرة الاستخبارات التركية في الوصول إلى نوايا هذه الجماعات وهي مهمة ليست صعبة، إلا في حال أن تكون الاستخبارات ذاتها هي من يغذي ويحفز هذه النوايا، وهذا محتمل بعد أن بدأت تتردد معلومات مفادها أن الإرهاب على طريقة “داعش” وأمثالها هو صنيعة استخبارية .
لا شك، أن هناك من صنع “داعش” ودعمها، ومن غير المستبعد أن تكون المخابرات التركية شريكة في ذلك، وأن أردوغان يستثمره لتحقيق أحلامه العثمانية بعد تخريب المنطقة العربية .
هنا يمكن القول إن التسريب الاستخباري كان أقرب إلى محاولة تركية بائسة لظهور الجاني وكما لو أنه ضحية وهذا ما يكشفه السجل التركي في شأن التعاطي مع هذه الموجة الإرهابية التي تفجرت في العراق وسوريا وباتت في تمدد سرطاني سريع في المنطقة العربية .
لقد غدت تركيا بالنسبة للجماعات الإرهابية البيئة المثلى، فالذين يجري تجنيدهم من إفريقيا وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة للقتال في العراق وسوريا يصلون إلى المحطة التركية ومنها يجري نقلهم إلى البلدين الجارين، كما ينفذون عمليات إرهابية في أوروبا، مثل تفجيرات باريس الإرهابية الأخيرة، وحسب شهادة الخبير الأمريكي في مجال محاربة الإرهاب نيكولاس راسموسن: “ليس ثمة ممر معين يستخدمه المتطوعون للوصول إلى سوريا ولكن معظمهم يمرون في نهاية المطاف عبر الأراضي التركية” .
لكن ما كان لافتاً هو أن الوكالة الاستخبارية التركية أقرت بأن تركيا بالنسبة للجماعات الإرهابية ليست مجرد ممر للعابرين من هذا الصنف بل هي قاعدة إرهابية، وهذا هو المعنى لقول الوكالة من أن بعض عناصر “داعش” من بينهم قادة كبار “يخططون لشن هجمات قد دخلوا تركيا بالفعل ويقيمون في بيوت آمنة” . الأمان هنا على هذا النحو لا يمكن أن يتوفر إلا في أحد أمرين إما بوجود قوى داخلية تركية حاضنة أو أن المجاميع على معرفة جيدة بتركيا ويطمئنون إلى وجودهم فيها .
على أن الأهم من كل هذا هو أن أردوغان يحارب من يراهم أعداءه وأعداء حلفائه ب”داعش” . إن حزب العدالة والتنمية “إخوان مسلمين” الحاكم في تركيا رفض طلباً من البرلمان التركي للتحقيق في أنشطة تنظيم “داعش” في البلاد” . ونقلت وسائط صحفية تركية عن عضو حزب الشعب الديمقراطي التركي نظمي غور مقدم طلب التحقيق قوله: “إن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة كانت علامة على أن الحكومة التركية مازالت تمتنع عن اتخاذ موقف واضح ضد تنظيم “داعش”، فيما قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض رفيق يلماز: “إن هذه السياسة ستجلب مخاطر جدية حول الأمن القومي في تركيا” .
إن حرب أردوغان عبر تنظيم “داعش” في المنطقة العربية هي امتداد لذات الحروب العثمانية التي استهدفت الناس بحقوقهم وكرامتهم وحريتهم وسيادتهم . 

التعليقات معطلة