Feature

   التحليل السياسي /غانم عريبي
ليلة البارحة انطلقت العمليات العسكرية الكبرى بقيادة القائد العام للقوات المسلحة د.حيدر العبادي والحشد الشعبي والعشائر المتحالفة لتحرير محافظة صلاح الدين من الدواعش وهي لحظة تقف المنطقة قبل العراق والعالم قبل المنطقة والاقليم امام مشهدها بحذر شديد.
القائد العام في سامراء يقود المعركة الى جانب ضباط كبار وقادة عمليات وهي لحظة تاريخية حاسمة سيتقرر من خلالها مستقبل العملية السياسية وسيقول العراقيون بعدها لاقبلها من هم معنا ومن هم ضدنا لان تلك المعركة لن تتوقف الا عند تحرير اخر ذرة تراب وطني مقدسة في العراق من رجس الدواعش.
انها لحظة فريدة في تاريخ العراق ولن تكون الاخيرة في اطار المعركة المفتوحة مع قوى التطرف والتكفير لان العراق اعلن عن استعداده الكبير لخوض تلك المعركة وتلقين الدواعش الدرس الذي تستحقه عصابات ارهابية مثل الدواعش وربما يتحول العراق في اطار هذه المعركة الى قلعة هي الاهم في مشروع مواجهة التطرف الداعشي والقاعدي وكل اشكال الارهاب في العالم.
ليس امامنا نحن في السلطة الرابعة الا ان نقف الى جانب القائد العام للقوات المسلحة وقادة الحشد الشعبي نؤازر الحملة العسكرية الكبرى ضد داعش بكل ما اؤتينا من قوة لتصليب الارادة السياسية والارادة المجتمعية العراقية في مواجهة غول داعش وخلق مجتمع مقاوم واخر داعم لحركة المقاومة الاسلامية والوطنية العراقية ومن لم يقف الى جانب تلك الارادة الحشدية والعسكرية العراقية فهو ليس منا بل الى داعش اقرب.
ان المسؤولية الوطنية المجتمعية تكمن في الوقوف الى جانب القوات المسلحة لا الوقوف على التل واحالة مايجري على جبهة القتال في العقل المجتمعي العراقي وكأنه فيلم هوليودي لاصلة له بواقع المجتمع ومستقبل الحكومة والوحدة الوطنية وتاثيره العمودي على مستقبل الاجيال العراقية الحالية والقادمة.
ان المعادلة الحالية للحرب الكبرى التي تجري هذه الساعات تستمد عمقها وجذريتها واصالتها وعراقتها وقوتها من الفتوى الاسلامية والوطنية التي اطلقها الامام السيستاني بعد انهيار الموصل وقد تحولت الى واجب مقدس وفرض عين وتكليف واقعي واضح في مواجهة اعتى حملة بربرية تستهدف الهوية والثقافة والانسان والتجربة الوطنية في العراق والمنطقة العربية والاسلامية كلها.
نحن الان وفي تلك اللحظات لانقاتل تنظيما مسلحا استولى قبل اشهر على تكريت والموصل واجزاء من الاراضي العراقية السليبة بل نحارب دولا ومجموعات مال ورجال اعمال كبار في العالم العربي فتحت دولهم لهم الارصدة والمصارف لتمويل تنظيم داعش ومن هنا تكتسب الحرب ولحظتها التكريتية الراهنة اهمية من نوع خاص والاهم ان اللحظات القادمة ستعلن هزيمة الممول العربي وراس المال العربي الذي مول داعش وحملتها المتطرفة على العراق.
ان هزيمة داعش في تكريت والموصل ستمثل طعنة نجلاء للمشروع الطائفي الذي اشتغل على حصار التجربة السياسية العراقية ونظام الشراكة الوطنية لاجهاضه وقتله في مهده والعراقيون الذين حولتهم عواصف الزمن العربي الخؤون الى حشد شعبي ومقاتلين من الدرجة الاولى قادرون على هزيمة داعش وهزيمة المشروع البربري الذي يقف ورائها وسيهزم الجمع ويولون الدبر.
اذا سقطت داعش في تكريت فان جدار اوضاعها العسكرية في الانبار والموصل ستنهار الواحدة تلو الاخرى مع اننا لانستبعد تقديم الكثير من الضحايا في مواجهة داعش والتحرير « وهو مايقوله منطق التاريخ» لايمكن ان يستكمل كل اوراقه وابعاده الا بالتضحيات البشرية المقدسة.
ستحاول المجموعات الارهابية اختراق مدن او بلدات لالهاء الجيش العراقي والحشد الشعبي عن المعركة المحورية كما يحدث في البغدادي واجزاء من الانبار لكن القيادة الوطنية العسكرية التي يشرف عليها بشكل مباشر د.العبادي اخذت بالاعتبار تلك الحالة وتجربة القتال ضد داعش تجعل من القتال ساحة استبسال لايعرف الكلل او الملل والتراجع وسيرى الدواعش من ينتصر في نهاية المطاف ومن سيهزم.

التعليقات معطلة