المستقبل العراقي / خاص
كلما تحررت منطقة مغتصبة انكشفت عورة داعمي الارهاب والمرتبطين به, فمعسكرات «داعش» لا تخلو من المفاجآة, فهي تضم ملفات وادلة وبراهين عن تورط جهات دولية ومحلية وغيرها من الامور المهمة.
ولعل اخطر ما عثر عليه الحشد الشعبي مؤخراً بعد تحريره قضاء العلم بمحافظة صلاح الدين في العملية العسكرية القائمة حالياً لاستعادة السيطرة على المحافظة بالكامل, هو وثائق واجهزة حاسوب تكشف عن ضلوع ثلاث نواب في البرلمان السابق, ونائب حالي ووزير سابق في عمليات اجرامية بالتعاون مع «داعش» وابرزها مجرزة سبايكر التي راح ضحيتها اكثر من 1700 شخص.
وقال قيادي في الحشد الشعبي لـ»المستقبل العراقي», انه تم «العثور على اجهزة متنوعة من حواسيب محمولة واجهزة هواتف ذكية في احدى غرف مقر عمليات داعش في ناحية العلم بتكريت», مضيفا بانه «وبعد التحقق من جزء من المعلومات التي تم استردادها من الحواسيب ومن الاجهزة الذكية تبين التواصل مع ارقام هواتف تعود لبعض الساسة في بغداد ومن بينهم ثلاثة نواب سابقين ونائب حالي ووزير سابق وان هذه المعلومات ستكشف المتورطين في قضايا كثيرة من بينها قضية سبايكر».
واشار الى ان بعض الرسائل التي تزامنت مع جريمة سبايكر بينت ان هنالك تبادل رسائل بين هؤلاء وبين قادة داعش اضافة الى معلومات كثيرة اخرى تبين تورط مسؤولين محليين في الموصل وفي صلاح الدين والانبار.
وبين المصدر انه «تم التحفظ على المعلومات بغية توثيقها وارشفتها وعمل نسخ منها لعرضها امام الراي العام وتعرية من كانوا يتعاونون مع الدواعش ومن مهد لهم وحتى امنم لهم معلومات لوجستية عن تحركات مسؤولين كبار في الحكومة وعن تحركات ضباط الجيش والشرطة والحشد الشعبي».
وتعاود قضية سبايكر الظهور بين الحين والاخر, حيث يطالب اهالي الضحايا بالقصاص من الجناة لاسيما واصابع الاتهام تشير الى عشئر البوعجيل والبو ناصر وغيرهم من عشائر تكريت, بينما يحقق البرلمان عبر لجنة شكلها في وقت سابق في خيوط الجريمة.
في الغضون, انتقد النائب عن التحالف الوطني موفق الربيعي تقرير اللجنة المختصة بـ»مجزرة سبايكر» ووصفه «بالمخيب للآمال» داعياً الى رد التقرير وإعادة تشكيل اللجنة بأناس مهنيين وذوي خبرة عسكرية.
وقال الربيعي في مؤتمر صحفي عقده بمبنى البرلمان مع بعض نواب التحالف الوطن, «سمعنا قبل قليل لجنة تحقيق سبايكر في مجلس النواب، ووجدنا أن التقرير مخيب للآمال، واحسسنا بأن التقرير أدان الضحية»، لافتاً الى أن «التقرير افتقد للكثير من المهنية واتصف بالعمومية ولم يتحدث عن الأسباب التي أدت لحصول المجزرة».
وأضاف الربيعي أن «التقرير لم يتحدث عن المسؤول عن جريمة سبايكر التي راح ضحيتها 1721 من أبنائنا»، مشيراً الى «وجود دوافع سياسية من خلال إلقاء اللائمة على جهات سياسية وتجنب جهات سياسية أخرى».
وتابع مستشار الأمن القومي السابق أن «التقرير لم يغلق الملف وتركه مفتوحاً من دون نتائج، ولم يجب على المهمة الأساسية التي أوكلت للجنة والمحددة بالكشف عن مرتكب الجريمة ومن ارتكبها سواء كان داعش أم من تآمر مع داعش أم حزب البعث أم العشائر، داعياً الى رد التقرير لعدم مهنيته وإعادة تشكيل اللجنة من أعضاء مهنيين وذوي خبرة أمنية واستخبارية».
وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي حمّل، أمس الاول الاثنين، قيادات أمنية مسؤولية وقوع «مجزرة سبايكر»، وأشار إلى أن التحقيق الأولي في الحادثة انتهى وقدم إلى رئاسة البرلمان، وأكد أن اكتمال التحقيق فيه متعلق بتحرير محافظة صلاح الدين.
وكان تنظيم (داعش) أعدم، في (15 حزيران2014)، العشرات من طلبة كلية القوة الجوية في قاعدة (سبايكر)، شمالي تكريت، بعد أيام على تسليم انفسهم، وفيما أكد أنه افرج عن 800 من الطلبة بـ»أمر من ابي بكر البغدادي»، نشر صوراً لعملية الإعدام، ولم يتسن لـ»المدى» التأكد من صحة المعلومة من مصادر اخرى.

