التحليل السياسي /غانم عريبي
في حرب التحرير ليس هنالك تطهير طائفي واخر عرقي ولايسمح لاحد ان يصنف حرب التحرير بما لا يليق، لان تلك الحرب تستهدف تطهير البلاد من الدواعش، وهم اقذر خلق الله على الاطلاق، ومن يستهدف داعش بالحرب والتطهير والقتل بلا رحمة فهو الاقرب الى الله والى شعبه.
من العيب ان نسمع بعض الكلام السياسي تحت قبة البرلمان مرة وتحت المكيفات «الكرافت» مرة اخرى ان الحشد الشعبي يستهدف سنة تكريت وان الضغوط الامريكية هي التي منعت الحشد الشعبي والجيش العراقي وحكومة العبادي من التعرض لداعش في تكريت وتحرير المدينة من رجسها!.
قلناها ونقولها الان هنا في «المستقبل العراقي»: لم يضغط احد على حكومة العبادي ولايسمح الرئيس لاحد ان يمارس ضغطا معينا عليه لان الرجل يتصرف بوصفه رئيس وزراء العراق وخيار التحالف الوطني وشريك قوى القائمة الوطنية باختيارها بعد ذهاب حكومة المالكي وقد اثبتت التجربة ان الحكومة العراقية تصرفت في العمليات الاخيرة بالاعتبارات الوطنية والقيم الواقعية للتصدي المباشر للعدوان الداعشي على ارضنا ولم تشاور احدا من العرب او من الامريكيين انها ستشن حربا سريعة على الدواعش ايمانا منها اي من الحكومة ان الحرب حربها وان قرار التصدي قرارها وليس «وديعة» لدى احد.
ان حرب التحرير الوطنية لن تخضع لقرار الدول الكبرى ولوكانت كذلك لفشلت الحروب الثورية التي قادتها حركات تحرر في امريكا الجنوبية مثل كوبا، ولو كان فيدل كاسترو استشار احدا من السياسيين الامريكيين بشان الثورة على نظام باتيستا لبقي الرجل رهين محبس السياسة الامريكية ولما استبسل دفاعا عن مبادىء الثورية الوطنية في جزيرة ام الخنازير!.
كيف تريدون ان يكون العبادي رهين محبس الدول الكبرى وهو الذي يحمل روح الامام الصدر الاول في قلبه وروح عبد الصاحب دخيل رجل الدعوة الاول في روحه وارواح كل القادة التاريخيين في نفسه منذ صدر التجربة الاسلامية الاول الى اليوم؟.ان عصامية العبادي الثورية لا تقل عن عصامية فيدل كاسترو وزعيم الثورة وحرب التحرير في جنوب افريقيا نيلسون مانديلا واذا كان البعض يشكك بمصداقية تلك النظرية فانا ادعو المشككين الى مراقبة اداء الرجل «الثوري» وتعالوا بعد انتهاء العمليات الخاصة بحرب التحرير وناقشوني.
حرب التحرير التي اقصدها الاستعداد القتالي العالي والقدرة على اقناع الشارع بضرورة العطاء المعنوي والمادي واستمرار حالة الاستبسال والفدائية في مواجهة الدواعش وحالة الاستقرار السياسي الذي عليه الحكومة وانخفاض نسبة التوتر في العلاقات الوطنية رغم ان المرحلة السابقة كانت من اشد الفترات احتباسا في الحرارة السياسية بسبب مخلفات مرحلة الاحتباس الاكبر التي سادت العلاقات الوطنية في الحكومة السابقة.
هذه الفدائية والاستعداد السياسي والقدرة على العطاء والاستقرار الامني النسبي والسياسي الواضح هي التي وضعت العبادي في موقع رئيس الوزراء القادر على احراز النصر المؤزر في حرب التحرير الحالية وينطبق مصطلح حرب التحرير علينا في اطار الحرب على داعش لان كل عناصر حرب التحرير تنطبق على الحالة العراقية وليس فقط حرب التحرير حرب المجموعات الفدائية لتحرير بلد واحراز الاستقلال كما ساد المرحلة السابقة بعد الحرب العالمية الثانية.
من العناصر الاكثر اثارة في هذا الاطار ان المرجعية الدينية هي التي افتت بجواز قتال داعش في ظل حكومة العبادي والزمت الحشد الشعبي القتال في اطار اوامر الجيش العراقي وليست اوامر الفصائل والتيارات الوطنية الاخرى.
ومن العناصر ان الرئيس العبادي يتصرف بوصفه رجلا مسؤولا عن امة ووطن وليس حالة سياسية فوقية لايعرف مايجري في الشارع مثل كل الدكتاتوريات السياسية في العالم العربي وقد حرص الرجل على زيارة مقرات العمليات والمكوث فيها ومتابعة العمليات العسكرية اضافة الى عمله الرسمي كرئيس حكومة او الذهاب الى المدن المحررة والاحتفال مع المواطنين بالنصر ورفع العلم العراقي وزيارة الناس في بيوتهم. العراقيون اليوم ياملون من خلال وجود الاخ العبادي بينهم بصفته القيادية والسياسية ان يتم تحرير كامل الاراضي العراقية والتخلص من داعش ومن طابور الفساد المستشري في الدولة والاهم التخلص واعفاء طبقة من السياسيين في سلم المسؤوليات القيادية لاعلاقة لهم بالعمل الوطني ولا باللهفة والحرارة والخبرة والكفاءة والحرص الوطني المفترض.
العبادي باشر بحملة من «الاصلاحات» توقفت بعد فترة ومايريده العراقيون في الحقيقة اكبر من الاعفاءات والاقالات والاحالة على التقاعد الى العمل على تصحيح المسار وتعزيز ظاهرة المحاسبة والمكاشفة والعقاب وعدم التهاون مع المفسدين والطارئين الذين يعملون على تكسير ارادة المؤسسة العراقية للفوز باكبر عدد من العقود والمناقصات في اطار نهب الدولة وحرب التحرير الوطنية يجب ان تبدا من تطهير المؤسسة قبل تطهير القرية والمدينة والناحية.
اذا لم يطهر العبادي المؤسسة الوطنية من الفساد لن نستطيع حتى بوجوده من تطهير تكريت او الموصل فمن يخفق في تطهير الدولة من الفساد او مؤسسة من درن وعفن المفسدين لن يستطيع تطهير ناحية!.
العبادي شخصية جريئة وتلك الجرأة قادرة على افقتلاع الفساد من جذوره طال الزمن او قصر.

