المستقبل العراقي/متابعة
لم تكن السيدة لقاء محمد “ 40”سنة ،تعلم أن مدحها الدائم لزوج أختها وذكر مناقبه وأفضاله على أهلها والثناء على كرمه وأخلاقه سيكون سببا لانفصالها عن زوجها، الذي كان يعتبر إطراءها له “تقليلا من شأنه”، وفق قولها.
وتضيف لقاء “في كل مرة أمدح فيها تصرف زوج شقيقتي يعتقد زوجي أنني أقارن بينهما وأنني أهينه”، مستهجنة سوء فهمه للأمر، لاسيما وأن كلا منهما يمتلك شخصية مختلفة تماما.
ولا تنكر لقاء أنها في كل مرة يتقاعس فيها زوجها عن أداء واجب منزلي أو حتى يرفض مساعدتها أو الوقوف إلى جانبها أو جانب أهلها في أي محنة تمر بها كانت تضرب له مثالا في التزام زوج أختها في المنزل وكيف يوفر لأسرته جوا أسريا رائعا.
ويميل كثير من الأزواج لعقد مقارنة بين آخرين في الأسرة نفسها أو خارجها، ما يوتر العلاقة الزوجية، ويسبب المشاكل التي قد تنتهي أحيانا بالطلاق.
من جهتها، تمتعض السيدة جميلة مراد “34”سنة ،من مقارنة زوجها الدائمة لها بـ”سلفتها”، التي يراها من وجهة نظره امرأة مكافحة وصابرة وأنها مثال للزوجة المتعاونة.
جيهان وفي كل مرة يبدأ فيها زوجها، يقول “الإسطوانة المشروخة خاصته”، تبحث عن شيء آخر تنشغل به، رافضة عمل مشكلة بينهما، خصوصا وأنها في كل مرة يتشاجران بها تقرر الذهاب إلى بيت أهلها ليجدوا لها حلا.
“أصبحت أكره زوجة أخيه رغم أنها لم تضرني بشيء”، وفق جميلة التي توضح أن ما يستفزها أكثر الظروف التي تعيشها والتي تختلف تماما عن سلفتها، ربة المنزل، في حين جميلة امرأة عاملة تمضي ثماني ساعات ولها أربعة أطفال ومسؤوليات بيت وزوج.
الثلاثيني رواد مسلم مل إلحاح زوجته الدائم التي تستمر بمقارنته بأخيه الذي يكبره بخمسة أعوام “من الصباح إلى المساء ونحن بالموضوع نفسه شوف أخوك، صير زي أخوك، إعمل مثل أخوك”، إلا أن الذي يستفزه ويسبب له العصبية هو تجاهل زوجته للظروف المادية والاجتماعية بينه وبين أخيه الذي يعمل في مجموعة من الأعمال الحرة والتي تحقق له دخلا اقتصاديا جيدا.
في حين أن مقارنة هناء حميد لزوجها كادت أن تؤدي إلى طلاقها، فقد كان زوجها يكثر السهر خارج البيت ولم تجد محاولاتها في إثنائه عن عادته تلك فكانت تقارن بينه وبين أخيها الملتزم بالمواعيد والمحافظ على بيته وعائلته، فتأزمت المشكلات بسبب هذه المقارنات، ومنعها زوجها من زيارة أخيها وساءت العلاقات بين الأسرتين.
حب سوزان مفلح لوالدها والدلال الذي كانت تعيش فيه قبل زواجها جعل علاقتها بزوجها على المحك رغم أنه لم يمض على علاقتها به سوى عام ونصف العام، فمنذ أن بدأت حياتها الزوجية ووجدت الفارق الكبير بين زوجها وأبيها اشتعلت نار المقارنة وأصبحت كالقنبلة الموقوتة التي تهدد تلك العلاقة بالفشل.
“كنت أعتقد أن جميع الرجال كأبي وأنني سأحظى بحياة مميزة كوالدتي”، الحقيقة التي عاشتها سوزان في علاقتها مع زوجها كانت تختلف نوعا ما عن الحلم الوردي الذي كانت تعتقد سوزان أنها ستعيشه مع زوجها.
وفي المضمار النفسي، يجد اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطر، أن المقارنة بين الأزواج “تلغي” وجود الشخص الثاني فكل شخص له أفكاره وأسلوبه فأصل المقارنة “مرفوض” وهي عملية تعطي إحساسا بالسلبية، مؤكدا أنه لابد من الإيمان أن كل إنسان ينفرد بشخصيته.
ويضيف أن مقارنة الزوج أو الزوجة بشخص آخر يلقي بإسقاطات سلبية على الشخص المقارن به، فلا بد أن تكون لكل أسرة مبادئ وثقافة وأفكار خاصة بها وأي مقارنة هي مقارنة غير صحيحة تولد حالة من الغيرة والعدائية، لافتا إلى أن المقارنة تؤجج الخلاف وتفتح باب الوسواس في العلاقة داخل الأسرة وتهدم كيان الأسرة وأركانها.وينصح مطر أن يتقبل كل شخص الآخر بأخطائه، فلكل ميزاته وأن تكون العلاقة تكاملية وأن يتنازل كل منهما للآخر حتى يعيشا بحالة من السعادة وهي أساس العلاقة الأسرية.بدوره، يشير الاستشاري الأسري مفيد سرحان إلى أن الأصل في العلاقة الزوجية أن تقوم على المحبة والتفاهم والاحترام، ناهيا عن بعض السلوكيات التي من شأنها أن تخرب العلاقة الزوجية وتهدم كيان الأسرة.
ويلفت سرحان إلى أن الرجال بطبعهم لا يحبون من يقارنهم بغيرهم ويعتبرون ذلك تعدياً على كرامتهم وكذلك النساء، كما أن الرجل يحب في المرأة أن تشبع شعوره بالأهمية والتميز والإعجاب برجولته، ويسعى لإثبات ذلك.
ويجد أن مقارنة الأزواج لبعضهم بأشخاص آخرين أمر في غاية الخطورة ويهدد دوام العلاقة الزوجية، بل وعند تكرار تلك المقارنة تتسبب في تدمير العلاقات الاجتماعية مع الأشخاص الذين تمت المقارنة بهم، وكثيراً ما يمنع ذلك الزوج زوجته من الذهاب إلى منزل تلك الأخت أو محادثتها، وربما ذكر زوجها زوج أختها بالسوء كردة فعل أو انتصاراً لكرامته.
ويمكن للمرأة، وفق سرحان، أن تستخدم أساليب ذكية ومؤثرة إيجابياً في محاولاتها لإكمال النقص أو عند طلب الحاجة بحيث لا تخلو من تشجيع وامتداح ذوق الرجل عموماً وأن يكون النقد عادة بعيداً كل البعد عن شخصه وكرامته.ويتابع سرحان أن المقارنة أمر غير منطقي، فيجب على كلا الزوجين عدم مقارنة الآخر بغيره، فلكل إنسان شخصيته المستقلة وتفكيره وطريقته في الحياة، فالمقارنة أحياناً تكون ظالمة، فكما أن المرأة تكره المقارنة بينها وبين غيرها حتى لو كانت أختها فكذلك الزوج لا يحب سماع تلك المقارنات، فقد تكون باباً للخلاف واتساع الفجوة بين الزوجين بدلاً من تقريب وجهات النظر

