جون ماكديرموت
ستيفن: شركات سياحية؟ القوارب التي انقلبت بينما كانت تحمل المهاجرين من شمال إفريقيا إلى إيطاليا هي بعيدة عن كونها سفنا سياحية فاخرة.
جيرار: الوفيات هي كارثة إنسانية. لكن المختصين الذين يدرسون الهجرة عبر البحر الأبيض المتوسط يقولون إنه لفهم القضية، يمكن أن يكون من المفيد أيضاً النظر إليها كأنها عملية تجارية، وإن كانت عملية إجرامية رهيبة.
ستيفن: رهيبة بالفعل. لقد ارتفع عدد الوفيات في الأشهر الأخيرة.
جيرار: تقدّر المنظمة الدولية للهجرة، وهي هيئة حكومية دولية، أن عدد القتلى في البحر الأبيض المتوسط هذا العام 1727 مهاجرا، على الأقل 200 أكثر من الذين قتلوا على سفينة تايتنك و30 مرة ضعف العدد في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
ستيفن: من الواضح أن الركّاب يُجازفون كثيراً. كم عدد الذين يصلون بالفعل إلى أوروبا؟
جيرار: وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، 170100 مهاجر وصلوا إلى إيطاليا (الطريق غير النظامي الأكثر شيوعاً إلى أوروبا من شمال إفريقيا أو الشرق الأوسط) عبر البحر في عام 2014، ما يُقارب أربعة أضعاف من وصلوا عام 2013. حتى تاريخ 17 نيسان (أبريل)، سجّلت السلطات الإيطالية 21191 شخصا.
ستيفن: لقد ارتفع معدل الوفيات.
جيرار: نعم. بناءً على الأرقام الحالية، سيكون معدل الوفيات قد ارتفع من 0.2 لكل 100 شخص في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2014 إلى 7.5 لكل 100 شخص حتى الآن في عام 2015.
ستيفن: هذا مرتفع.
جيرار: على سبيل المقارنة، في عام 2014، عام الحوادث البارزة التي تتضمن طائرات كبيرة اشتملت على 1328 حالة وفاة وأكثر من ثلاثة مليارات مسافر على رحلات الركّاب الجوية. وهذا يُحقق معدل وفيات يبلغ 0.00004 “فقط” لكل 100 شخص.
ستيفن: لماذا زاد في البحر الأبيض المتوسط؟
جيرار: كان يمكن أن يكون أعلى لولا عمليات البحث والإنقاذ التي أجراها خفر السواحل الإيطالية، والسفن التجارية، وحتى أخيرا عملية “بحرنا” Mare Nostrum التابعة للبحرية الإيطالية. لكن العام الماضي، قام الاتحاد الأوروبي بتقليص تلك العملية، ما يجعل إنقاذ المهاجرين من البحر أصعب. (يوم الخميس تراجع الاتحاد الأوروبي عن قراره وزاد تمويل عمليات البحث والإنقاذ).
ستيفن: هذا تصرف يدل على غلظة قلب، لكن في نهاية المطاف لم تكُن حكومات الاتحاد الأوروبي هي من دَفع اليائسين إلى البحر.
جيرار: لا. لقد تم إرسال المهاجرين عن طريق المهرّبين وتجّار البشر، مع اهتمام قليل أو معدوم بالحياة البشرية. لقد تم الدفع لهم. وفي كثير من الحالات، يقول تقرير أجرته المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة متعددة الجنسيات في عام 2014، إن هناك حافزا للمهرّبين لعدم جعل قواربهم تصل إلى إيطاليا، لئلا يتم التعرّف عليها.
ستيفن: هذا رهيب.
جيرار: بالفعل. ومع ذلك، في حين أن التقرير لم يدّخر أي تفاصيل – عشرات محشورين في عربات مزدحمة، مئات المهاجرين يُتركون للموت جوعاً في المدن الصحراوية قبل أن يصلوا إلى الساحل على الإطلاق – إلا أن تقرير المبادرة العالمية واضح بشأن العرض والطلب وراء الهجرة.
ستيفن: كيف يعمل ذلك؟
جيرار: الجنسية الأكثر شيوعاً بين المهاجرين الذين وصلوا في عام 2014 كانت سورية، وبعدها إريتريا ومالي ونيجيريا. الحرب، والقمع، والفوضى الداخلية تزيد من الطلب على الهروب إلى أوروبا بأي طريقة ممكنة. وفي الوقت نفسه تتنازع بلدان الاتحاد الأوروبي بشأن عدد طالبي اللجوء السياسي الذين يمكن أن تقبلهم.
ستيفن: حسناً أنا أعرف أن المملكة المتحدة تقوم دائماً باستقبال حصتها.
جيرار: حصتها صغيرة جداً. الطلبات البالغة 31 ألف التي تسلمتها المملكة المتحدة في عام 2014 تضعها في المرتبة السادسة في الاتحاد الأوروبي، بعد هنجاريا (41 ألفا)، وفرنسا (59 ألفا)، وإيطاليا (63 ألفا)، والسويد (75 ألفا)، وألمانيا (173 ألفا).
ستيفن: أعتقد أن الوضع في ليبيا لا يعمل سوى على تسريع تدفق هؤلاء اللاجئين من شمال إفريقيا.
جيرار: يقول تقرير المبادرة العالمية إنه في حين أن كثيرا من المهاجرين ربما قد بقوا في شمال إفريقيا عند وصولهم من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، إلا أن الصراع في ليبيا يشجّع المزيد من الناس على تجربة حظهم على متن القوارب. وتقدّر أنه قد يكون هناك 600 ألف مهاجر على ساحل شمال إفريقيا يمكن أن يحاولوا الوصول إلى أوروبا عبر البحر.
ستيفن: افترض أن كل هذا الطلب أوجد سوقاً لتهريب البشر.
جيرار: تقدّر المبادرة العالمية أن 80 في المائة على الأقل من الأشخاص الذين يغادرون من شمال إفريقيا دفعوا للمهربين، أو إحدى شبكات التهريب لأخذهم إلى الساحل. وتقول إن هذه العصابات الإجرامية أصبحت “محترفة” أكثر.
ستيفن: من هنا جاءت الاستعارة الواردة في عبارة شركات سياحية.
جيرار: نعم، على الرغم من أنها تدل على التعقيد اللوجستي، وليس الراحة. يمكن أن تستغرق رحلات المهاجرين أعواماً ويخاطرون بالموت، والموت جوعاً، والخطف والاعتداء، على طول أي من الطرق الإفريقية الرئيسة الثلاثة إلى الساحل.
ستيفن: ما الخدمات التي يحصلون عليها مقابل آلاف الدولارات التي يمكن أن تصل إليها تكلفة الرحلة؟
جيرار: تاريخياً، تقول المبادرة العالمية إن مجموعات التهريب كانت تقدّم خدمة “الدفع أثناء السفر”. لكن على نحو متزايد، تقدّم الشبكات “حزمة الحلول الكاملة”، مع النقل إلى الساحل ووثائق مزورة.
ستيفن: وبعد كل ذلك، لا يزال من الممكن أيضاً عدم النجاة حتى المعبر النهائي.
جيرار: تقدّر المبادرة العالمية أن 10 – 15 في المائة من المهاجرين الذين يغادرون بلادهم الأصلية يصلون فعلاً إلى أوروبا.

