ربما انفردت الموانئ الخليجية بدق أسافين هذا الرفض المخالف لأبسط مبادئ الجامعة العربية، والمتقاطع مع قوانين منظمة العمل الدولية، وربما اتفقت معها معظم الموانئ العربية المتوسطية، التي برعت في التعامل السلبي الموجه ضد العراقيين والسوريين واليمنيين، فعواصم مجلس التعاون التي ما فتئت تتظاهر بدفاعها الكاذب عن حرية الشعب السوري، وسعيها الدءوب لإسقاط نظام الأسد، هي التي تنشر الآن لافتات المقاطعة العربية، وترفض السماح لأي سوري يعمل على السفن بزيارة موانئها، وترفض أيضاً استقبال أي عراقي يعمل على السفن، وتتعمد الإساءة لهم من دون وجهة حق، ففي الوقت الذي تواصل فيه حملاتها الإعلامية المعادية للنظام السوري بذريعة الدفاع عن السوريين. ترفض استقبالهم في موانئها. ويسري التعامل السلبي نفسه على العراقيين واليمانيين. لكنه لا يسري على البريطانيين والأوربيين والأمريكان، ولا يسري على الفلبينيين والصينيين والكوريين. أما إذا كان طاقم السفينة من الهنود، فأنهم يسألونهم عن دياناتهم، فإذا كانوا من السيخ والبوذيين والهندوس فأنهم من المحظوظين، لأن إجراءات المنع لا تشملهم، وتشمل المسلمين وحدهم بذريعة التحقق من عدم انتمائهم للخلايا الإرهابية.
من فيكم يتصور أن الأقطار العربية الراعية للإرهاب والممولة له، هي التي تشكك بهوية القادمين إليها عن طريق مرافئها المينائية ؟. وهي التي تمنع المساكين الذين يعملون في البحر من التجوال والتسوق في مدنها، المفتوحة على مصاريعها لقوات المارينز ؟.
أن مثل هذه التصرفات التعسفية المستهجنة، وهذه الإجراءات غير الإنسانية، ليست غريبة على الأنظمة التي برعت في محاصرة شعوبها (البدون)، ليست غريبة على إدارات الموانئ العربية ولا الخليجية، التي مارست المنغصات نفسها ضد العرب، وكانت تغير مواقفها من وقت لآخر بتغير مؤشرات البوصلة السياسية المتقلبة منذ زمن بعيد في بندول العلاقات العربية الهشة.
ترى ما الذي ستقوله الأمانة العامة لاتحاد الموانئ العربية في تبرير هذا السلوك المينائي المشين ضد الطواقم العربية السورية ؟، وهل ستتشدق بعد الآن بخطاباتها المنمقة الداعية لتوثيق الروابط الأخوية بين الموانئ العربية ؟، وكيف ستقدم الدعم والعون لطواقم أعضائها من الأقطار العربية ومن ضمنهم الطواقم السورية طبعاً ؟.
وما الذي ستتخذه المنظمات الإنسانية من قرارات ترقيعية للحد من هذا الاضطهاد العربي السافر، الذي حرمهم من فرص العمل، وحرمهم من مصادر الرزق الحلال، بعدما ضيَّقت عليهم الموانئ العربية الخناق، وكبلتهم بأصفادها التعسفية الثقيلة ؟.
أن من يقرأ أهداف اتحاد الموانئ البحرية العربية، ويتعمق بها يُصاب بصدمة عنيفة وهو يرى السوريين يرزحون تحت وطأة هذا الحصار المينائي الظالم، الذي فرضته عليهم الدول العربية الشقيقة من دون أي مبرر مقنع.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

