Pdf copy 1

     المستقبل العراقي / عادل اللامي
اختراعات كبيرة لمبدعين عراقيين قاموا بصناعة أجهزة لكشف المتفجرات وتفكيكها ما تزال متروكة على الرفوف بينما تحصد العبوات الناسفة والعجلات المفخخة أرواح عشرات الأبرياء يومياً دون حلول ناجعة سوى اللجوء إلى الدول الأخرى لاستيراد «أجهزة فاسدة» بهدف إبرام الصفقات المشبوهة. 
شباب عراقيون وفي مناطق مختلفة صنعوا وابتكروا هكذا أجهزة بدافع حماية أبناء بلدهم, لكن جهات سياسية تصر على تجاهل هذه الاختراعات, لا بل الأدهى أنهم تعرضوا للتهديد والوعيد.
ولم نلمس من الحكومة والوزارات الأمنية أي اهتمام بهذه الابتكارات التي من الممكن أن يستفاد منها في تفكيك المتفجرات والكشف عنها عبر أجهزة آلية لتقليل حجم الخسائر البشرية.
وكشف عن اغلب الابتكارات بعد سقوط الموصل في العاشر من شهر حزيران من العام الماضي, حيث شعرت هذه الطاقات المبدعة بالمسؤولية الوطنية لاسيما وان العراقيين هبوا لمقاتلة الإرهاب بعد فتوى الجهاد الكفائي التي أطلقها السيد علي السيستاني, حيث وضعوا في أولياتهم الحفاظ على أرواح المقاتلين من المتفجرات.
وأبدى مصطفى فاضل, الذي ابتكر روبوت خاص لتفكيك العبوات الناسفة من  بقايا أجهزة استنساخ عاطلة, أسفه على عدم وجود أي دعم حكومي يذكر لابتكاره, مستغرباً من تلقيه «تهديدات» لعدم الاستمرار بالمهمة والوقوف عند هذا الحد.
وظهر هذا الشاب في مقاطع مصورة يتحدث عن تجربته والحزن والإحباط يخيمان عليه بسبب الإهمال الحكومي وغياب الدعم.
وقال مصطفى فاضل, وهو من ذي قار, ويدرس في المرحلة الأخيرة بكلية علوم حاسبات بجامعة القادسية، إنه «بعد استشهاد أحد اقرب أصدقائي الذي كان يعمل في وحدة مكافحة المتفجرات نتيجة انفجار عبوة ناسفة في محافظة الأنبار قررت أن أقدم  شيئا للعاملين في هذا المجال»، مبيناً أنه عكف على «وضع المخططات لصنع روبوت قادر على تفكيك العبوات الناسفة». 
وأضاف فاضل أنه «بعد استكمال المخططات باشر بصنع الروبرت من أجزاء جهاز استنساخ كان لدينا في المنزل، واستغرق العمل نحو ثمانية أشهر»، مؤكداً أنه «تمكن من صنع جهاز يتحرك بسهولة في جميع الاتجاهات ويلتقط الأشياء بيده ويستطيع التقاط الصور للمكان وإرسالها إلى لوحة التحكم وتفكيك الدوائر الكهربائية ورفع الأغطية البلاستيكية عن طريق التحكم عن بعد». 
ولفت فاضل إلى أن «الجهاز كلفني 1200 دولار، وكنت أقوم  بجمع مصروفي الشخصي واخرج للعمل ساعات طويلة من اجل تغطية النفقات»، معتبراً أن والده الذي يعمل مهندساً «لم يكن يشجعني على مواصلة العمل في الروبورت لعدم وجود داعم أو راع لموهبتي واختراعي». 
ودعا فاضل مديرية مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية إلى «الاهتمام باختراعه ودراسة إمكانية الاستفادة منه لتفكيك العبوات الناسفة لتقليل الخسائر في صفوف العاملين في هذا المجال»، معرباً عن استعداده بـ»تطوير الجهاز وإضافة وظائف أخرى له في حال توفرت الإمكانيات والدعم اللازم». 
ومن قضاء الرميثة بمدينة السماوة بمحافظة المثنى, ظهر شاب باختراع جهاز روبرت آلي يمكن من خلاله مقاتلة الجماعات الإرهابية من خلال التحكم عن بعد, لكن هو الآخر لم يجد من يدعمه للاستفادة من تجربته النوعية.
ويقول الشاب وسام, بأن «هذا الروبرت يمكن إدخاله في العمليات العسكرية لتقليل حجم الخسائر لاسيما وانه يعمل بالتحكم عن بعد», مضيفا  بأنه «في حال تلقى الدعم الحكومي, فانه مستعد لتطوير الابتكار وتدريب المقاتلين على استعماله». 
وكان الأجدر بالجهات المعنية الإسراع إلى تكريم هذه الطاقات خاصة وان العراق بحاجة ماسة لجهود أبنائه المبدعين في الحرب ضد الإرهاب, من خلال تبني أفكارهم وابتكاراتهم بدلا من الاعتماد على شراء المعدات العسكرية من الدول الأخرى في صفقات مشبوهة تبرمها «مافيات» همها الأكبر تحقيق المكسب المالي على حساب الدم العراقي».
وكانت وزارة الداخلية أكدت، في (11 كانون الأول 2011)، أن جهاز كشف المتفجرات المستخدم من قبل القوات الأمنية لا تتعدى فعاليته نسبة 40بالمئة، مبينة أن بعض الأجهزة تعمل بشكل جيد والأخرى مقلدة واستوردت من الصين، فيما أشار إلى عزم الوزارة شراء أجهزة حديثة لتحل محل الأجهزة القديمة.  
وسبق للعراق أن استورد أجهزة  «سونار غير فعالة»  لكشف المتفجرات في اكبر صفقة فساد تحدثت عنها وسائل الإعلام المحلية والأجنبية, كما وصلت أثارها الى الدولة المصنعة.
وأصدرت محكمة (أولد بيلي Old Bailey) البريطانية، في (الثاني من أيار 2013)، حكماً بالسجن عشر سنوات على رجل الأعمال البريطاني «جيمس ماكورمك» الذي باع العراق أجهزة كشف متفجرات «مزيفة»، في حين عدّ القاضي أن يديه «ملطختان بالدماء»، وأن «خدعته تنم عن قلب ليس فيه رحمة وهي أسوأ عملية احتيال يمكن تصورها».

التعليقات معطلة