بغداد / المستقبل العراقي
كشفت وكالة «الاسوشيتد برس» الأميركية، أمس السبت، أن خبرات الضباط السابقين في نظام صدام حسين أسهمت بصعود «داعش» واستيلاءه على مساحات في العراق وسوريا، مؤكدة أن هؤلاء قدموا للتنظيم عملية التنظيم والانضباط لدمج المقاتلين الاجانب معاً.
ونقلت الوكالة في تقرير عن أحد جنود المدفعية، ويدعى علي عمران، قوله «أتذكر جيداً حينما كنت في مدرسة المدفعية، قبل عشرين عاماً، صادفت أحد الضباط العراقيين المتطرفين آنذاك وقد وبخني لأني كنت ارتدي دبوساً أعلق فيه العلم العراقي داخل الحمام، فقال لي أنه (لا يجوز شرعا وضع العلم الذي يحتوي على عبارة الله اكبر في ذلك المكان النجس)». وأضاف عمران «لم أرَ اللواء حتى بعد سقوط النظام عام 2003 إلا حينما رأيته وهو يوجه بتحميل الاسلحة والمعدات ونقلها الى تنظيم إرهابي بعد انضمامه اليه يدعى في حينها تنظيم التوحيد والجهاد المرتبط بالقاعدة»، مشيراً الى أن «الضابط قد أصبح الآن قائدا في تنظيم داعش». وبينت الاسوشيتد برس أنه «وفقا لكبار الضباط في الخطوط الأمامية التي تقاتل تنظيم داعش وكبار ضباط الاستخبارات العسكرية، بينهم قائد وحدة استخبارات مكافحة الإرهاب العراقية، فأن أفضل ضباط الجيش والاستخبارات العسكرية السابقين في نظام صدام هم من يهيمنون على قيادات داعش»، لافتة الى أن «الخبرات التي جلبها أولئك الضباط أسهمت في صعود التنظيم واستيلائه على مساحات واسعة في العراق وسوريا».وتابعت الوكالة الأميركية أن «أولئك الضباط قدموا لداعش عملية التنظيم والانضباط التي تحتاج آلية لدمج المقاتلين معا من كافة أنحاء العالم بالإضافة الى دمج التفجيرات والعمليات الانتحارية مع التكتيكات العسكرية»، لافتة الى أن «أول نواب زعيم داعش البغدادي كان عراقياً وهو عقيد سابق في سلاح الجو في عهد صدام ولعب دوراً كبيراً في التخطيط لاجتياح مناطق في العراق وسوريا وقتل بغارة جوية في سوريا عام 2014».فيما قال احد ضباط وكالة الاستخبارات العسكرية كان قد خدم في العراق، يدعى باتريك سكينر، وفقاً للوكالة إن «ضباط الجيش السابق وضباط المخابرات في عهد صدام كانوا عنصراً ضرورياً للنجاحات الميدانية التي حققها التنظيم في عدد من الدول الإسلامية وهو ما يمثل تحول داعش من تنظيم إرهابي الى ما يشبه الدولة». الى ذلك، قال المدير التنفيذي السابق في وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الأميركية مايكل رايان، «يبدو أن ضباط الجيش السابق في عهد صدام كانوا النواة الأساسية داخل ما يسمى بالحركة الجهادية في المثلث السني العراقي منذ البداية»، مبيناً أن «المزج بين التجربة العراقية وما يمكن تسميته بالتجربة الافغانية قد أصبحت العلامة التي تميز تنظيم داعش ليغدو أقوى من تنظيم القاعدة في العراق وسوريا».
وتثير محاولات «داعش» لفرض سيطرته على سوريا والعراق قلق المجتمع الدولي، إذ أعربت دول عدة من بينها عربية وأجنبية عن «قلقها» حيال محاولات التنظيم هذه، قبل أن يقوم التحالف الدولي بقيادة واشنطن بضربات جوية لمواقع التنظيم بمناطق متفرقة من البلدين.

