المستقبل العراقي / هدى الشمري
القلق والفضول والرغبة الكبيرة في معرفة تفاصيل ما يحدث مع زوجها وما إذا كان هناك شيء يخفيه عنها، هو ما يدفع العشرينية ريم عبدالله لـ”تفتيش هاتفه الخلوي” يومياً لمعرفة كل ما جرى معه طيلة الـ24 ساعة.مراقبة الصادر والوارد من المكالمات والرسائل على تلفون الزوج يتطلب من ريم يوميا اتباع “تكنيك” متقن، لإنجاز هذه المهمة السرية بدون علم الزوج حتى لا يثور عليها ويغضب، معللة ذلك بقولها “كوننا متفقين على أن الثقة بيننا بلا حدود، وذلك يضمن عدم تفتيش أحدنا هاتف الآخر على الإطلاق أو حتى أن يطرح عليه أسئلة تشكيكية”.
ونتيجة لذلك، تنتظر ريم ساعات خلود زوجها إلى النوم، متظاهرة قبل ذلك بأن النعاس قد سيطر عليها وتسبقه وتنام، ومن ثم تراقبه عن كثب وبعد أن يستغرق بالنوم وتسمع صوت “شخيره” تتسلل هي بخفة لأخذ موبايله من جانبه، لتبدأ رحلة التلصص على هذا الجهاز.وتقول “أفتش أولا بالمكالمات الصادرة والواردة وألقي عليها نظرة سريعة، وبعدها على “المسجات” ومن ثم أتفرغ بشكل تام لـ”الواتس أب”، كون الأشياء المهمة تتواجد عليه، كما وأتوقف عند الأرقام الغريبة، ومن ثم أنتقل لأصدقائه لأتعرف على خططهم وبعدها القصص العائلية التي تدور بينه وبين أهله، ثم أعيد الهاتف الى مكانه وأنام”.
ريم ليست وحدها التي تهوى التفتيش في هاتف زوجها لمعرفة ما يدور معه، فهند علي هي الأخرى لا يطمئن قلبها، الا إذا فتشت في هاتف زوجها، خصوصاً وأنها لطالما عرفت قصصا وأخبارا وأمورا تحاك ولا تعرفها.وتقول “أخشى على زوجي من زميلاته والجو المحيط به، فهو لا يخبرني بشيء حتى لا أغضب، وكونه يعتبر ما يجري معه أمورا ليست مهمة للتحدث فيها، خصوصاً حواراته في شؤون العمل مع الزميلات”.
وقمة التوتر عند هند هي عندما يضع زوجها رقما سريا على هاتفه، فتعرف مباشرة أن هناك شيئا ما يحدث ويخفيه عنها.
ولهند طريقة أخرى للتجسس؛ إذ تستخدم ابنتها الصغيرة لهذه المهمة، فهي تجلسها بجانب والدها طوال الوقت حتى تعرف الرقم السري وتحفظه وتخبرها به، لتبدأ بعدها في البحث عن أي فرصة من أجل التفتيش بكل محتويات الهاتف، مؤكدة أنه لو علم زوجها بذلك قد يصل بينهما الأمر للطلاق، خصوصاً أنها قامت بعمل مشكلة كبيرة جداً عندما فكر مرة زوجها بفتح هاتفها.
وهنالك كثير من الزوجات اللواتي يستمتعن بتفتيش هواتف أزواجهن مستخدمات حيلا وآليات مختلفة للوصول إليها، ولدوافع مختلفة في نفوسهن، قد تكون الشك أو الفضول أو الرغبة في الاطمئنان وأحياناً كثيرة تصبح عادة من الصعب التخلي عنها.
الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي، يرى أن هناك نوعين من النساء؛ الأول الذي يقوم بالتفتيش من باب الغيرة على الزوج والحب الزائد والخوف على مصلحته، أما النوع الثاني فهن من يردن معرفة ماضي الزوج أو لدحض بعض الشكوك التي تراودهن من خلال تصرفات الزوج.
ويردف “الى جانب أنه قد تتبادر للزوجة معلومات تجعلها تشك في زوجها، أو أن يكون الزوج له أسبقيات مع زوجته وقد قام بكشفها، ما يجعلها تستمر بمتابعته”.ويشير الخزاعي إلى أن الرقابة على هاتف الزوج يجب أن لا تصل إلى حد التجسس، لأنه وبحكم العقل الذكوري فإن الزوج لا يحبذ هذا الأسلوب، وقد يولد ذلك صراعات ونزاعات، لافتاً الى أنه اذا شكت الزوجة بزوجها فيجب أن تواجهه بطريقة هادئة وليست عدوانية.وفي ذلك، يقول الاختصاصي النفسي والتربوي د. موسى مطارنة، إن التلصص على هاتف الزوج ظاهرة منتشرة كثيرا في مجتمعنا، وهي مؤشر بشكل مباشر إلى حالة من المرض والاضطراب وعدم الثقة بالنفس، وهذه إسقاطات ووسوسات تؤدي إلى مشاكل أسرية كبيرة.
فالأصل في رأي مطارنة، أن يكون الزوج والزوجة على مستوى من التفكير بعيدا عن كل حالات الوسوسة والمراقبة، كون كليهما مسؤولا وله دوره في المجتمع، وبطبيعة وجودهما وكينونتهما في الحياة، فلكل واحد علاقاته ومعارفه.وما يحدث في مجتمعنا العربي، كما يقول، لا يوجد فيه أدنى تقدير واحترام لخصوصيات الآخرين، مبينا أن العلاقة الزوجية تفاهم وانسجام، وتحمل في طياتها رعاية أسرة وبناء مجتمع.
ويؤكد مطارنة أهمية أن يترفع الأزواج عن هذه السلوكيات، كون العلاقة الزوجية رباطا مقدسا، ومختلفا تماماً عن أي علاقة أخرى.
ولا بد من إدراك معنى هذه العلاقة، وفق مطارنة، وأن تدرك المرأة مكانتها وتحترمها، منوها إلى أن الشك داء ومرض لا يرتقي مع تكوين أسرة سوية سليمة، ولا بد من أن يدرك الزوجان أبعاد هذا السلوك وأثره على الأبناء.

