التحليل السياسي /غانم عريبي
من يشاهد ساحة التحرير واعتصام المناطق الغربية وما تلا اعتصامها وما يلي اعتصام الشرقي يلحظ ان ثمة فروقا هائلة في المشهدين!.
الفروق الثمانية التي قرأتها ربما تكون من بين فروق هائلة تستحيل على العد والحصر لا لاننا في الشرقية والاعتصام الذي جرى في الغربية منذ عامين في الطريق الدولي بين العراق والاردن بل لان طبيعة النهج الذي سار عليه المحتجون في المشهدين مختلف واشر على طبيعة «الخارطة» التي تحركت عليها التوجهات المجتمعية والسياسية للقوى التي كانت وراء اخراج الجمهور الى العلن والشارع.
يمكن ان نسجل للشرقية انها لم ترفع صور الرئيس التركي المتجهم اردوغان الذي رفعت صوره في الغربية وانا هنا استغرب من اخوتنا في الغربية قبل عامين من الان كيف يرفعون صور رجل تركي في تظاهرات عربية احتجاجية على مجموعة من المطالب التي اتفقنا منذ البداية على صحة الكثير منها وحقانية عدد اخر؟!.
اتذكر كيف ان النائب المعتقل احمد العلواني يصرخ في الجموع المحتشدة في الساحات ان حان الزحف على بغداد لاخراج العجم منها في كناية على الشيعة العرب اهل العراق ومادته المحورية ولحمته وسداه فيما كانت الغربية ترفع منذ الجمعة الاولى وليست الثانية صورة رجل تركي لم يسبق له ان زار الرمادي او شرب الشاي العراقي المهيل في الرطبة وحديثة والشرقاط!.
لم ترفع صورة للعبادي بالمقلوب في تظاهرات الشرقية بل كانت هنالك رغبة عند كل الذين التقتهم الفضائيات العربية والاجنبية والعراقية ان يتولى الرئيس تنفيذ لائحة المطالب المجتمعية التي نادت بها «الثورة».
لم ترفع صورة سجينة عراقية في الشرقية رغم وجود سجينات لان المطالب المكتوبة في لائحة المطالب وثقافة الرجال شيء وان ترفع صورة سجينة تم اعتقالها بسبب تعاونها مع زوجها الارهابي او المنظمة في خلية داعشية او التي تم اعتقالها وهي تحمل التي ان تي والسيفور شيء اخر.
ان ساحة التحرير اختلفت عن تظاهرات الغربية في الطبيعة والنهج وترتيب المطالب واولويات المواطن ولم تشتغل على النهج الطائفي وتوتير الاجواء بهذه الروح التي تفرق ولاتجمع وتفتت ولا توحد.
سر الاختلاف في الروح الوطنية العامة التي ناهضت الفساد وتحركت على اسس المشكلة السياسية في البلد في الشرقية وفي الروح الداعشية التي سربها البعض ممن ارتبط بالسياسة التركية والعربية الطامحة الى قتل التجربة العراقية كما في السعودية وقطر والغى صفة الاعتراض السياسي في التظاهرة الغربية ومع ذلك ذهبت الحكومة العراقية بوزراء ومسؤولين عراقيين الى الرمادي وحققت الكثير من المطالب واطلق سراح الالاف الذين تم التحفظ عليهم في فترات لصلتهم بالارهاب.
تحرك الشباب في الشرقية ولم نر معمما واحدا او شيخا في الحوزة العلمية يحرض الناس على القتل والتدمير وقطع الطرق واستهداف الشرطة العراقية والجيش والاجهزة الامنية وكانت المطالب تتعلق بالفساد ومكافحة المفسدين بنفس الشدة التي يكافح فيها الارهابيون وكانت المطالب ايضا قائمة في التلكؤ وغياب الكفاءة والفقر والبطالة والاهم اخراج القيادات المتنعمة من المربعات الامنية وبيوت المسؤولين العراقيين السابقين والعيش مع الناس ومواجهة الاخطار التي يواجهها المواطن العراقي بشكل يومي وليس العيش في البروج والمربعات الامنية والحديث المتنعم من بروج عاجية عن «العدالة الاجتماعية» ودولة الامام علي «ع» والعيش مع الفقراء في العصر الاسلامي الاول بينما ولا ذرة من عدالة علي او تواضعه تجدها في وجوه المسؤولين والقادة السياسيين وابنائهم!.
لم نقرا كلمة» ارحل» في ثقافة ولائحة اعتراض المطالبين بالتغيير في ساحة التحرير!.هذا يعني ان العبادي هو مرشح الاغلبية المعترضة وداعية الحقوق المدنية وليس داعية حزب الدعوة الاسلامية وهنا اقول للعبادي وانا الداعية السابق في حزب الدعوة الاسلامية.. ارحل عن حزب الدعوة مع جل احترامي لمسيرة الحزب وتاريخه الاسلامي لا لان الحزب فيه شبهة فقهية او سياسية ابدا بل اطالبه بالرحيل عن الحزب لتشكيل محور دعاة الحقوق المدنية ويضم كل المعترضين على الفساد الساعين الى قيام حكومة العدالة والمساواة من كل الفئات والتوجهات وسيرى العبادي كم عدد اعضاء هذا الحزب اذا ماتشكل في اليوم التالي.العلاقة بين الجيش والشرطة والمتظاهرين في بغداد الشرقية اختلفت وسجلت فرقا هائلا عما كان من علاقة المتظاهرين بالغربية مع الجيش والشرطة.. في الاولى تم توزيع الماء على المتظاهرين وفي الثانية سال الدم وسقط متظاهرون واحرقت خيام وطورد من طور واكتشفت الاجهزة الامنية خللا واضحا في نظام الامن عبر تسلل الالاف من الدواعش الى التظاهرات وفيهم قادة ميدانيون ومانشهده اليوم في الرمادي من معارك وسيطرة الدواعش على القسم الاكبر من المدينة الا دليل على اختراق كبير للوضع الامني في المدينة وان جزءا كبيرا من التظاهرات كان يخفي سيوف داعش في ثياب المراديين كما اخفى بن ملجم المرادي سيفه في مسجد الكوفة وربما التقى المشهدان بعد 1435 سنة في معادلة الاعتراض السياسي والاخر الدموي فهذا مرادي وهذا رمادي!.
لم ار معمما يرتقي المنبر ويوتر الاجواء بل رايناهم بين المتظاهرين والحر الشديد يقتلهم وهم يدافعون عن الام المحرومين ويطالبون بتنفيذ لائحة الحقوق ويعترضون على نظام الفساد والمفسدين وهم كما يقال من ابناء التجربة والمحسوبين على العهد الوطني الجديد..
هذا يعني ان عالم الدين ورجل الحوزة في العراق اكثر وطنية من اؤلئك الذين وتروا الاجواء وفتحوا الطريق امام داعش وخربوا العراق وشردوا الملايين من ابناء جلدتنا السنة ومن اخوتنا في الغربية في الافاق.
ان الكثير عمائم الغربية هي عمائم مرتبطة بالسياسة التركية والسعودية مع جل احترامي للعمائم الغربية التي اعترضت ونددت واستنكرت وتهيات لقتال الدواعش ولكل انباري قاتل ويقاتل في صفوف ابناء الحشد الشعبي من اجل العراق وكرامة العراقيين وعمائم الشرقية هي عمائم مكاريوس.
اتعرفون مكاريوس ايها السادة؟!.
انه الثائر العالم المسيحي الذي وقف الى جانب الثورة الفلسطينية ومطالبها الحقة في الارض والتراب والمياه والانسان وزعيم القبارصة الاتراك الذي وقف ضد الظلم والاستبداد ومصادرة الحقوق المدنية.
الشرقية هي التي اطاحت برجال كانت الغربية دعت الى اسقاطهم ولم تستطع بفعل طريقة الشرقية في الاحتجاج السياسي بينما كان الاصرار من قبل الغربية على رحيلهم سببا لخراب الغربية وتشريد اهلها.
ادعو ابناء الغربية الى العمل على تنزيه التظاهر من داعش والاقتداء بالشرقية التي هزمت الفساد واطاحت بعروش مفسدين وبدات حملة ولن تنتهي لتطهير البلاد ممن اساء اليها باسم القانون والديموقراطية والعدالة وباسم الشيعة والسنة.
تحيا الشرقية وسلام على الغربية والف سلام لساحة التحرير.

