Pdf copy 1

     التحليل السياسي /غانم عريبي
 
لكل ثورة على الفساد راكبيها، والأهم ان تلك الموجات الثورية الصاعدة العالية المرتفعة اذا ما حلقت فان الممتطي سيتساوى مع الخلص وابن المحلة والقرية والمدينة المطالب بالاصلاحات العميقة وهنا مكمن الخطورة!.
كلنا مع الثورة العراقية الحـــــالية على الفساد والمفسدين والقتل والقتلة وكل الذين اساؤوا لهذا الشعب، لكننا أيضا نقف بالمرصاد للقتلة والمجرمين وهم يخرجون من الباب هاربين من رجال الثورة ليدخلوا من شباكها بعناوين ثورية مختلفة اولها تصفية الحكــــومة والدولة من الفاسدين!.
عشت الثورة السورية في بداية انطلاقتها على شكل هبات في حي الزهور والزاهرة الجديدة وبعض الاحياء الدمشقية القديمة وكانت تلك التظاهرات والهبات ترفع نفس الشعارات الثورية التي ترفعها الثورة العراقية، وسرعان ما انطلقت الهبات الارهابية والسيارات المفخخة من خلال معتلي موجات الثورة العربية في سوريا على الفساد وكساد الحياة السياسية السورية والرغبة في الاصلاح وهنا تدخل النظام واعتبر الثورة محاولة لاسقاط النظام والمطالبين بالاصلاحات العميقة عملاء لاسرائيل والسعودية وامريكا.
انا لا اريد لهذه الثورة العراقية التي ارى فيها نفسي قبل ثلاثين عاما من الان وانا في خلية سرية لحزب اسلامي بانتظار مسؤولي الحزبي في ساحة التحرير ان يؤول امرها الى ثورة راكبي موجات الثورة من اتباع الاحزاب السياسية التي هي سبب الازمة السياسية وكثرة الفساد والمفسدين في البلاد.
لا نريد ان يمتطي استباح الموصل وتكريت وتدمير اثار الحضارة العراقية هذه التظاهرات وهو يمولها من اموال السحت السياسي الحرام عبر مئات شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي وافلام الفوتوشوب التي بامكانها ان تدمر شخصية نبي فضلا عن تدمير شخصية وزير او مسؤول نزيه في الدولة العراقية .
انا احذر اخوتي ابناء وشباب هذه الثورة العراقية من نبلاء الكلمة وفرسان التظاهر السلمي واشقاء الخطاب الوطني الجميل من تسرب هذه الجماعات المارقة من اتباع نفس الوجوه القبيحة التي سببت ازمة ضياع البلد وان يكونوا منتبهين لحركتهم انتباه ابناء وشباب ثورة 25 يناير المصرية للجماعات الامنية التي حاولت اختراق الثورة وتدمير اسسها وثوابتها وقتل رجالها الشرفاء.
انا مع التظاهرات المعبرة عن ضمير الامة ونبض الشارع ونظافة المطالب الحقة للعراقيين لكنني ضد من يندس واطالب الاخوة الشرفاء ان ينشأوا لجانا لمراقبة التظاهر واللافتات المرفوعة والجماعات القادمة الى ساحة التحرير وان يراقبوا الاجواء جيدا وان يتعاونوا مع الاجهزة الامنية من اجل تقديم الاشخاص المندسين الى العدالة العراقية والقضاء المستقل بغية محاكمة من يسعى لتدمير ساحة التحرير.
ان المندسين يحاولون اليوم ان يخربوا كل الصفاء الذي جبلت عليه الثورة العراقية وهنا اقول اذا لم ينتبه الاخوة القيمون على الثورة لهؤلاء المندسين في الصفوف فان الحال سيؤول الى نفس الحال المصرية.
 لاتدعوا المندسين يرفعوا الشعارات المغرضة المسيئة لاجواء التظاهر السلمي فاذا سمحتم لها سيفسح في المجال للاسلحة ان تندس في التظاهرات وسيطلق النار على المتظاهرين اولا وعلى الشرطة والجيش ثانيا وسيقع المحذور والمحظور وهو مالانتمناه للتظاهرات ولا لاهلنا وابناء شعبنا واخوتنا المتظاهرين.
ربما كانت تظاهرات الغربية انطلقت للمطالبة ببعض «الحقوق» التي ايدتها في البداية القوى الوطنية والحكومة السابقة لكن «الغفلة» هي التي اباحت للقتلة التسلل الى ساحة الاعتصام وتحويل الخيام الى مخابىء اسلحة والاعتصامات الى استعراضات حماسية على وقع الاغنية الداعشية الشهيرة القبيحة «احنه تنظيم واسمنه القاعدة»!.
حذار من ان تقوم القوى السياسية الموجودة في الحكومة المختلفة فيما بينها حد الفجيعة باستثمار اجواء التظاهرات وطرح الشعارات التي تشير الى واقع الاختلاف الحزبي وتصفية الحسابات اكثر من المشاركة بهدف التغيير وبناء حكومة وطنية قادرة على المضي بالاصلاحات وادارة حرب التحرير وتنقية اجواء البلد ومحاربة الارهاب والفساد.
نريد لهذه الثورة ان تستمر الى نهاية شوط الاصلاحات المهمة التي اقترحتها المرجعية الدينية وسارت على نهجها الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي على ذات الوتيرة التي انطلقت منها وعبرها تظاهرات الاطاحة بالفساد في رومانيا وبلدان اوربا الشرقية وفي تونس ومصر وكل البلدان المتضررة من واقع الفساد لكن الفرق ان تلك الثورة تحترم رئيس الحكومة وتعلق عليه الامال العريضة بالتغيير شريطة ان يتعامل معها بجد ويبعد تاثيرات قوى الضغط الموج.
قلت للرئيس العبادي في مقال سابق ..
اذا ارت ان تتـــــــحول الاصلاحات الى خط في الدولة العراقية وان تعبر عن ضمير شعبك التواق الى التغيير المعذب في قعر الفساد الذي نمى وترعرع في كنف الاحزاب السياسية الاسلامية والاخرى الطائفية والقومية ماعليك الا ان تنبري للاصلاحات كرئيس وزراء يتحرك بنبض الشعب وضمير الامة وقرار المرجعية وانا اضمن للرئيس نجاح مشروع التغيير والاصلاح السياسي والاقتـــــصادي والمالي والمجتمعي وفي تحدي الارهاب الداعشي وعلو كعب في الملف الامني واضمن له اربع سنوات اخرى في رئاسة الوزراء لان الناس تواقة لان ياتيها رجل دولة وخبرة ومتعلم وليس رجل سلطة.

التعليقات معطلة