بغداد / المستقبل العراقي
توقع صندوق النقد الدولي، أمس الأربعاء، أن يشهد الاقتصاد العراقي «تحسناً متواضعاً» خلال العام 2015 الحالي بنسبة 0.5 بالمئة نتيجة زيادة الإنتاج النفطي، مع حدوث انكماش أكثر في قطاع النشاط غير النفطي، وفيما عد أن توقعات معدل النمو على المدى المتوسط، ما تزال ايجابية برغم أنها أقل من المعدلات المطلوبة قبل الأزمة، أكد أن النمو سيحدده الارتفاع المنشود بمعدلات الإنتاج النفطي وانتعاش النمو في باقي القطاعات فضلاً عن التحسن المتوقع بالوضع الأمني وتنفيذ الإصلاحات البنيوية.
جاء ذلك في التقرير الذي أصدره صندوق النقد الدولي IMF ، بشأن مؤشرات النمو الاقتصادي في العراق، والعقبات التي تواجهه من جراء انخفاض أسعار النفط والحرب ضد تنظيم (داعش)، وتوقعاته للنمو الاقتصادي المستقبلي، وذلك في أعقاب انتهاء مشاورات المادة الرابعة لعام 2015 الحالي، التي أجرتها الهيئة التنفيذية للصندوق مع العراق، وفقاً لما نشره الصندوق.
وقال الصندوق في تقريره إن «العراق يواجه أزمة حادة مزدوجة ناجمة عن تهديدات تنظيم داعش وهبوط أسعار النفط العالمية»، مشيراً إلى أن «معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي GDP لعام 2014 المنصرم، انكمش بنسبة 2.1 بالمئة بسبب تأثير الصراع الدائر في البلد، برغم الزيادة القليلة في إنتاجه النفطي وصادراته مقارنة بعام 2013 الماضي».
وتوقع الصندوق أنه «يطرأ تحسناً متواضعاً على مجمل النشاط الاقتصادي العراقي لعام 2015 الحالي بنسبة 0.5 بالمئة نتيجة التوسع الحاصل في القطاع النفطي»، لكنه توقع بالمقابل «حدوث انكماش أكثر في قطاع النشاط غير النفطي».
ورأى الصندوق أن «هبوط أسعار النفط أدى إلى تراجع احتياطيات العراق من العملة الصعبة، بضمنها تخصيصات صندوق التنمية العراقي، وذلك من 84 مليار دولار عند نهاية العام 2013، إلى 67 مليار دولار عند نهاية العام 2014»، مشيراً إلى أن «الضغوط المالية مستمرة بالتصاعد مع توقع توسع العجز في الميزانية الحكومية من 5.3 بالمئة الذي سجل العام المنصرم، إلى 18.4 بالمئة خلال العام الحالي، وذلك لاستمرار تراجع أسعار النفط، وتصاعد الانفاق لتغطية الاحتياجات الإنسانية والأمنية» .
وأوضح صندوق النقد الدولي أن «توقعات معدل النمو على المدى المتوسط، ما تزال ايجابية برغم أنها أقل من المعدلات المطلوبة قبل الأزمة»، مبيناً أن «النمو سيحدده الارتفاع المنشود في معدلات الإنتاج النفطي وانتعاش النمو في القطاع غير النفطي الذي سيدعمه التحسن المتوقع في الوضع الأمني وتنفيذ الإصلاحات البنيوية».
وعد الصندوق أن «المخاطر ما تزال عالية جداً»، عازياً ذلك إلى «تصاعد حدة المعارك والتوترات السياسية وضعف السياسة التنفيذية» .
وخلص المستشارون التنفيذيون في الصندوق إلى أن «الخطوات التي اتخذتها السلطات الحكومية في العراق تسير في الطريق الصحيح»، لكنهم «طالبوا بالمزيد من الجهود الحثيثة لمعالجة الهوة المالية الكبيرة والحفاظ على ديمومة زخم الإصلاحات».
وأوصى الصندوق، بضرورة «إجراء ترشيد في الانفاق مع الحفاظ على تأمين مستواه على الأولويات المتعلقة بالجانب الاجتماعي والأمور الأساس المهمة، وتحقيق مستوى كافي من الضمان الاجتماعي» .
وضمن مؤشرات النمو الاقتصادي في العراق، توقع صندوق النقد الدولي، أن «يصل معدل نمو الناتج المحلي إلى 7.6 بالمئة خلال العام 2016 المقبل، وأن يرتفع إلى 8.1 بالمئة خلال العام 2017 الذي يليه»، في حين توقع أن «ترتفع معدلات إنتاج النفط من 3.4 مليون برميل يومياً خلال العام 2015 الحالي، إلى 3.8 مليون ب/ ي خلال العام 2016، وأن تصل إلى 4.3 مليون ب/ ي خلال العام 2017 «.
كما توقع الصندوق أيضاً أن «ترتفع أسعار النفط العراقي المصدر من 54.7 دولاراً للبرميل خلال العام 2015 الحالي، إلى 62.0 دولاراً خلال العام 2016 لتصل إلى 67.1 دولاراً خلال العام 2017»، وأن «تواصل الصعود إلى 69.9 دولاراً للبرميل خلال العام 2018».

