Feature

     التحليل السياسي /غانم عريبي
 
يومياً نسمع ونقرأ في الشاشات والأجهزة الإعلامية المختلفة عن الوجود الامريكي العسكري في جبهات الحرب ضد «داعش» وقد انقسمنا ولا زلنا في إطار تسمية هذا الوجود، هل هو وجود مقاتل ولديه وجود في الجبهة أم أن الاعداد التي وصلت العراق منذ ولاية الرئيس المالكي الى ولاية العبادي هي للتدريب ليس الا؟!.
الحقيقة كان يجب ان نسمع التفريق بين ما هو تدريبي مما هو مقاتل من الحكومة العراقية او وزارة الدفاع او الحديثي المتحدث الرسمي لمكتب رئيس الحكومة لكن بقاء المسالة بهذا الشكل المبهم أثار ويثير الشكوك بامكانية ان تكون تلك الاعداد الامريكية الموجودة في مختلف الجبهات كما مختلف المعسكرات والقواعد الجوية واهمها قاعدة الحبانية هو للتدريب فقط.
نريد في الحقيقة ان نسمع كلاماً شافياً لا يدوخ المواطن والمسؤول والوزير والخفير عن مهمة وجود تلك الاعداد الكبيرة من الجنود والضباط الامريكيين ثم ان الخطا او العيب او الاثارة السلبية التي يمكن ان يثيرها هذا الوجود في العراق وبيننا وبين الامريكيين اتفاقية اطار ستراتيجي مشتركة تنظم العلاقة بالامريكيين في المجالات الامنية والعسكرية وتبادل الخبراء وارسال الجنود وقت الضرورة اضافة الى جوانب الصحة والاقتصاد والمال والتجارة المشتركة بين البلدين؟!.
ليس هنالك حياء او خجل في العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والعراق، فالعراق دولة كبيرة ومهمة في العالم العربي وفي اهتمامات السياسة الدولية ويخوض حربا واسعة وشاملة مع التطرف الداعشي الاعمى كما يخوض حرب استنزاف شرسة في مواجهة عدو يحتل مساحات مهمة من الاراضي العراقية والضرورة تفترض وجود اطار ستراتيجي ينظم العلاقة بين واشنطن وبغداد فلماذا لايقول لنا احد ان الوجود العسكري الامريكي وهو بالالاف في الحبانية»3600» عسكري من مختلف الرتب الامريكية العسكرية قتالي مثلا او انه للتدريب فقط لكي نقطع الصلة بالتواصل مع المعلومات الامريكية والعربية والامنية الدولية والعراقية المتضاربة التي تقول مرة بالقتالي ومرة اخرى بالتدريبي؟!. الامريكيون يقولون ان تدفق الالاف من الجنود الامريكيين على القواعد الجوية العراقية تدريبي وقتالي وقد باشرت القوات الامريكية بوضع الخطط المشتركة مع الجانب العراقي للقيام بعمليات كبرى لاستعادة الموصل والانبار. اذن هنالك مهمة امريكية من وراء ارسال هذا العدد النوعي من القوات الامريكية الى العراق مع ان المعلومات الامنية السرية تقول ان القوات الامريكية والسي اي ايه دربت اكثر من 2000 عنصر من الحرس الوطني في المناطق الغربية للقيام بعمليات امنية تسبق العمليات الامريكية والعراقية الكبرى لتحرير الموصل والانبار. ان التكتم الامريكي على عدد القوات الامريكية التي تم تسريبها وارسالها العراق يخفي في طياته وتحت ثيابه سرا اكبر هو ابقاء عملية تحرير المناطق العراقية سرا كيما تصل الامور الى مستوى تستطيع الولايات المتحدة البوح بالخطط الخاصة بتحرير الموصل. اعتقد ان الامريكيين يناورون في العدد والتسمية.. فمرة يقولون ان المهمة تدريبية وان الادارة الامريكية برئاسة اوباما تضع خطا احمر على التدخل البري وانها لاتستطيع المجازفة بارواح الامريكيين في حرب طويلة الامد هي وضعت سقفا لها يتجاوز ال3 سنوات ومرة اخرى تقترب من اعلان وجود هذا العدد من العناصر الامريكية لغرض القتال لكنها تترك فرصة التحليل للحاذق!. المسالة المهمة الاخرى ان حكومة الرئيس العبادي تشعر بالتقصير الكبير للادارة الامريكية مع المسالة العراقية خصوصا في البعد المتعلق بالمساعدات الامريكية المفترضة والواجبة في اطار الاتفاقية الاطارية حيث يتوجب الوقوف مع التزامات الاتفاق ببعده العسكري والامني وبالاخص الايفاء بالالتزامات العسكرية التي على الادارة الايفاء بها خصوصا الطائرات والاعتدة والصواريخ وماقيمته 4 مليار دولار دفعتها الحكومة العراقية ولم يتم الايفاء بها من قبل الادارة الامريكية!. من هنا تريد حكومة الرئيس العبادي الافادة من الوجود العسكري الامريكي الشرعي عبر الاتفاقية الاطارية بانجاز انتصار كبير في الانبار والموصل مقابل عدم الايفاء بالالتزامات الامريكية مع العراق وهي مسالة صحيحة وانا اقف مع العبادي فيها..اذ مقابل المبلغ الكبير الذي تم اقتطاعه من الموازنة الاتحادية ولم يتم الايفاء ببنوده يجب الاستفادة من الجهد الميداني. بكل الاحوال سواء كان الوجود الامريكي قتالي او تدريبي فان مايهمنا نحن العراقيين تحرير الاراضي العراقية من دنس داعش وانسحاب القوات الامريكية الى قواعدها في المدن والسواحل الامريكية كما اتوا سيرحلون.. ويرحلون ونبقى.

التعليقات معطلة