Feature

     التحليل السياسي /غانم عريبي
 
من يتسنى له العيش في اجواء الدولة العراقية يجد العجب العجاب من فنون تعريف النزاهة والعمل بموجبها فهي تتفاوت من جهة الى اخرى ومن كتلة الى اخرى ومن عهد الى اخر!.
ساعد الله كل الذين يعملون في هيئة النزاهة العراقية لانهم يتحملون ضغطا غير طبيعي في العمل الخاص بكشف المفسدين ووضع اليد على المتلاعبين والامساك بالذين يتحدثون عنها وهم ابعد الناس عن مضمونها وربما كان اولئك من الد اعداء النزاهة والدولة وان كانوا ممن عاصروا التأسيس الاول للدولة العراقية الحالية حالهم حال رجال التجربة الاسلامية الاولى الذين اختلفنا الى اليوم في تحديد من هو الصحابي الذي تنطبق عليه شروط الصحبة مع النبي الاكرم «ص» ممن لا تنطبق عليهم الصحبة لانهم مثلا عاصروا النبي وتحركوا مع التجربة.
هنالك نوع من الذين يتحركون في خطوط النزاهة قد يكونون من نظيفي اليد ممن لم تثبت عليهم شبهة فساد او نزول في منحدرات الرذيلة المالية لكنهم لا يمتلكون الجرأة في اتخاذ القرارات المالية او النزول في المشاريع الاستثمارية المهمة التي تحتاجها الدولة العراقية خوفا من النزاهة!.
الخوف من النزاهة هنا ليس الخوف المباشر كأن يكون المسؤول الأول خائفاً من ارتهان المشروع بايد غير نظيفة وما اكثرها في المشاريع الاستثمارية العراقية انما بسبب عدم الجرأة في المضي بالمشروع كون الدولة العراقية ليس لديها اموال كافية ومن شان المشروع المالي الكبير مع طرف دولي او عربي مستثمر دخول المال في السقوف الزمنية المفتوحة التي تحرج الدولة وتحرج المستثمر وقد يكون الخوف من ظهور شبهة فساد معينة هو الدافع الذي يدفع المسؤول الى عرقلة المشروع من الاساس وحرمان الحكومة من الافادة من بناء مشروع مهم في العراق!. مشكلة الدولة العراقية الحالية في اطار العمل بالمشاريع الخدمية وحدود النزاهة تنحصر في مظهرين هما الخوف من مسؤولية الشروع بحزمة من المشاريع المهمة او غير المهمة بسبب الخوف نفسه من التورط في بذل المال الحكومي والارتعاش من رجال النزاهة الذين قد يداهمون المسؤول في اية لحظة بعد صدور مذكرة الاعتقال  او تعطيل امكانيات النهوض لكي لايحسب الانجاز الخدمي لعهد العبادي!. الاهم من هذا سبب اضافي اخر هو عدم وجود حوار مستمر ولقاءات مباشرة بين اعضاء الحكومة ورجال العقود والمفتشين العموميين برجال النزاهة.. هنا ادعو رئيس هيئة النزاهة في الدولة العراقية الى المبادرة باجراء سلسلة من اللقاءات المباشرة مع الوزراء العراقيين الخائفين من العمل بالمشاريع الوطنية التي هي من صلب مهماتهم لان من شان مثل هذه اللقاءات والمبادرات تشجيع روح الاستثمار الوطني في البلد والتسريع بوتائر العمل وهو عمل كفيل بايجاد نمط جديد من العلاقة بين النزاهة والمسؤول وهو شيء غير معمول به في الدولة العراقية اذ نجد ان العلاقة يشوبها الكثير من التوجس والحذر والقليل من المودة!.
من المناسب جدا وجود مؤتمرات حقيقية تجمع رجال النزاهة برجال الحكومة العراقية وتحويل النزيه الاول المشرف على الهيئة الى قديس تحترم توجهاته واوامره ونواهيه فهو بابا النزاهة.. هنا اتحدث عن المسؤول عن هذه الهيئة ممن تتفق كلمة رجال الدولة العراقية وكلمة المرجعية الدينية على المجيء به بالاصالة للاشراف على هذا الموقع المهم في الدولة العراقية وانا على قناعة ان الدولة العراقية ستنهض بثلاثة ارباع مهماتها الخدمية وتنجح فيها اذا احسنت اختيار من تضعه مشرفا بالاصالة على تلك الهيئة الوطنية . النزاهة جرأة في الخدمة الوطنية وتفان في النهوض بالمستويات الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية وليس التصرف بروح العاجز عن ادارة ملف الخدمة الوطنية في اي من الوزارات العراقية الحالية وطرد المستثمرين ممن يريدون العمل وخدمة انفسهم والدولة ومرافقها ووزاراتها ومنهم عراقيون يريدون العمل لصالح الدولة العراقية. ان الخوف من النزاهة يجب ان لايتحول الى معول هادم للعمل الخدمي بحيث يتحول الوزير والمسؤول الاول الى جدار عازل بين المستثمر والدولة.

التعليقات معطلة