جينيفر هيوز
عندما تدخلت الصين للحد من تراجع سوق الأسهم في تموز (يوليو)، تعرضت للانتقاد بسبب نهجها القائم على استخدام اليد الغليظة. ولم تعمل بكين على كسب كثير من الاستحسان أيضا بالنسبة إلى تعاملها مع مسألة تخفيض قيمة الرنمينبي.
لكن المستثمرين إذا استهانوا بالصين فإن ذلك سيُضِر بهم: في الأسبوع الماضي، اختفت فجأة الفجوة المحرجة بين أسعار الرنمينبي داخل الصين وخارجها مقابل الدولار عن طريق التدخل المشبوه. ومن ثم أمضى صناع السياسة عطلة عامة لمدة أسبوع، تاركين وراءهم السوق الخارجية لتتكيف مع الواقع الجديد في فراغ ظاهري.
هناك مدرستان فكريتان حول تخفيض قيمة العملة في آب (أغسطس) والتغيرات في كيفية إدارة الرنمينبي. المدرسة الفكرية الأولى ترى أن التخفيض كان حركة فاشلة في حروب العملات المتفرقة بين المصدرين، وكانت علامة على أن الاقتصاد المحلي أضعف بكثير مما تشير البيانات الرسمية. وترى المدرسة الثانية أن بنك الشعب الصيني أُخِذ على حين غرة بردود الأفعال على نظامه الجديد، لأنه لم يكن يدرك حجم الشكوك الدولية المتعلقة بالاقتصاد الصيني. في هذا السيناريو، التغييرات في الواقع لم تكن لها علاقة تذكر بالاقتصاد على أرض الواقع بقدر ما كانت تتعلق بإرضاء صندوق النقد الدولي في إطار من محاولة بكين لأن يصبح الرنمينبي عملة احتياطية رسمية.
الحد من الفجوة القائمة بين سعري الرنمينبي يؤيد ويدعم التفسير الثاني. كان الفرق بين السعرين غريب لأنه في العالم الأكثر حساسية للسوق الذي كان يطنطن به بنك الشعب الصيني قبل شهرين تتحرك الأسعار جنبا إلى جنب. وكان هذا أيضا هدفا معلنا للتغييرات التي حدثت في آب (أغسطس).
المفارقة هي أن السعران اتبعا قبل التخفيض مسار بعضهما بعضا بشكل وثيق، مع كون الأسعار الخارجية أضعف قليلا – ما يشير إلى أن المتداولين كانوا يتوقعون انخفاض الرنمينبي إلى مستويات أقل مقابل الدولار، لكن ليس أكثر من ذلك الحد. ما بين منتصف آب (أغسطس) والأسبوع الماضي، قفزت الفجوة لتصل إلى معدل أعلى 12 مرة من مستواها العادي. فضلا عن انعدام الثقة ببنك الشعب الصيني، يعني الرنمينبي الأرخص بكثير في الخارج أن مزيدا من التخفيض يجري احتسابه في الأسعار – وإذا كان يؤدي إلى هرب رؤوس الأموال، فإن هذا يخاطر بأن يصبح نبوءة تحقق ذاتها بذاتها.
تظهر المؤشرات بوضوح أن بعض الهرب جار الآن. كان دولار هونج كونج يتعثر مقابل الجانب القوي للربط المتين بنظيره الأمريكي على مدى خمسة أسابيع متتالية، ما أرغم السلطات على التدخل. في آب (أغسطس) انخفضت إيداعات الرنمينبي في المدينة بنسبة 1.5 في المائة، ويعد هذا أول تراجع منذ آذار (مارس). وتبلغ ودائع الرنمينبي في مصارف هونج كونج نحو 10 في المائة. وتلك المقتنيات هي إلى حد كبير رهان على ارتفاع قيمة العملة وعلى هذا النحو لن يستغرق الأمر كثيرا من مدخري هونج كونج لتحويلها. وبالنسبة إلى الأرقام الخاصة بودائع أيلول (سبتمبر) فمن المقرر صدورها في نهاية هذا الشهر.
وتشير إجراءات الصين إلى عودة الهدوء مرة أخرى. فقد أظهرت بيانات يوم الأربعاء انخفاضا في احتياطيات العملة في الصين بمقدار 43 مليار دولار الشهر الماضي. وهذا يعني أن بنك الشعب الصيني سيطر على عملته مع بذل نصف المجهود الذي كان مطلوبا في آب (أغسطس)، عندما تم استنزاف رقم قياسي بلغ 94 مليار دولار – على الرغم من أنه يعتقد أن الإنفاق الحقيقي كان أكثر بكثير من 100 مليار دولار فيما لو تم تضمين العقود المقدمة وغيرها من التدابير.
استمر الرنمينبي الخارجي في تحقيق المكاسب. وساعد هذا بنك الشعب الصيني على تعيين الحد الثابت له عند 6.3512 رنمينبي يوم الجمعة.
وما يمكن أن يحدث مستقبلا يعتمد على حكم المستثمرين على ما حدث في المقام الأول. فالذين يعتقدون أن تخفيض قيمة العملة هو علامة على وجود ضعف اقتصادي أكبر بكثير مما هو معترف به رسميا سيتوقعون مزيدا من ضعف العملة في الوقت الذي توازن فيه الصين تكلفة الاستمرار في إنفاق احتياطياتها على إسناد ومساعدة الرنمينبي.
وأي شخص يميل إلى الاعتقاد أن العملة هي أقرب إلى كونها جزءا من جدول أعمال سياسات بكين الأوسع سيلاحظ اجتماعات صندوق النقد الدولي في ليما هذا الأسبوع وبعد ذلك بفترة وجيزة، السياسة المكتملة الخاصة بالصين – التي ستحتاج لأجلها إلى أسواق هادئة ولطيفة. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)، من المقرر أن يصوت مجلس صندوق النقد الدولي على قرار شمول الرنمينبي مع الدولار واليورو والجنيه الاسترليني والين كعملة احتياطية.
المسار الأكثر احتمالا يكمن في الوسط. ترغب الصين في تحقيق مكانة العملة الاحتياطية، لكن منذ آب (أغسطس) لم تعد تثق بأن المستثمرين الدوليين يفهمون ذلك – مثلما أنهم لا يثقون بالصين. قد يكون الاندفاع الحاد للرنمينبي الخارجي نتيجة التدخل، وليس نتيجة لمزاج المستثمرين، لكنه على الأرجح يعتبر القرار الصحيح من أجل تجنب الألم في الأشهر المقبلة. ما الهدف من وجود 3.5 تريليون دولار من الاحتياطيات إذا لم تعمل جدار وقاية في أوقات الشدة غير المرغوب فيها؟

