Pdf copy 1

    إلين مور ودان ماكروم 
سجل المستثمرون في الولايات المتحدة علامة جديدة للتحمل المالي الأسبوع الماضي، من خلال شراء سندات الخزانة الأمريكية لأجل ثلاثة أشهر، التي لا تدفع أي شيء في المقابل. سلموا الأموال لجزء واحد من الحكومة، قبل الإغلاق السياسي المحتمل لمساحات واسعة منها، لمجرد الاطمئنان بأنهم سيستعيدون أموالهم في العام الجديد.
لكن في حين أن الاستثمارات التي دون عوائد قد تكون أمرا جديدا بالنسبة للولايات المتحدة، إلا أن القصة في أوروبا واليابان لا تثير أكثر من هزة كتف. ما كان يبدو بعيد الاحتمال فيما مضى – عدم إقراض الحكومات، وإنما الدفع لها لتكون بمنزلة حارس على صندوق ودائع آمن عملاق – أصبح أمرا شائعا. هذه الأسواق فاقدة تقريبا لحس عدم وجود الفائدة.
مع ذلك، إذا كان المحللون على حق، فإن البنوك المركزية تستعد لهز المستثمرين للخروج من ذهولهم.
عندما اختار الاحتياطي الفيدرالي ترك أسعار الفائدة دون تغيير في أيلول (سبتمبر)، فقد وضع صناع السياسة في أماكن أخرى أمام معضلة، لأن ضعف الدولار وتخفيض التوقعات لوتيرة النمو العالمي والتضخم يلغيان تأثير برامج التحفيز الأوروبية واليابانية. الشيء الوحيد الذي يزيد هو الضغط من أجل اتخاذ إجراءات جديدة.
يذكر يواكيم فلس، المستشار الاقتصادي العالمي في بيمكو: “حتى إذا رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة القريبة من الصفر في كانون الأول (ديسمبر)، من المحتمل أن يكون ذلك رفع سعر الفائدة الأكثر هدوءا على الإطلاق. في المقابل، البنوك المركزية الكبيرة الأخرى – البنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان، وبنك الشعب الصيني – تبدو مستعدة لتخفيف السياسة أكثر”.
إذا فعلت ذلك، فهناك المشكلة الإضافية، وهي أن ردة فعل السوق قد تكون صامتة تجاه كل شيء باستثناء التدخلات غير التقليدية أكثر. استطلاع للرأي للمستثمرين في سندات الشركات الأوروبية وجد أن أقل من الثلث يرون أن المزيد من برامج التسهيل الكمي من شأنها تخفيض تكاليف الاقتراض.
في الواقع، مع كل أسبوع يمر، التوقعات بما سيفعله البنك المركزي الأوروبي تصبح أكثر طموحا. في آب (أغسطس) وأوائل أيلول (سبتمبر)، كان المستثمرون في شركة أبردين لإدارة الأصول والمصرفيون في باركليز متفقين: التضخم في أوروبا كان بطيئا جدا إلى درجة أنه ضمن توسعا لبرنامج شراء السندات البالغ 1.1 تريليون يورو.
توقعات السوق للتضخم في أوروبا خلال الأعوام الخمسة المقبلة تبقى قريبة من المستوى الذي كانت عليه عندما بدأ برنامج التسهيل الكمي، ما يشير إلى أن عملية شراء السندات وحدها ليست كافية لإنعاش الاقتصاد. تحول التركيز إلى أسعار الفائدة وما إذا كان البنك المركزي الأوروبي مستعدا للتخفيض مسافة دون الصفر أكثر من قبل.في حزيران (يونيو) من العام الماضي تم تخفيض تسهيلات الودائع لليلة واحدة إلى سالب 0.2 في المائة، وهي رسوم سنوية تدفعها المصارف لوضع أموالها في البنك المركزي.
في ذلك الوقت شعر صناع السياسة بالقلق حيال تداعيات مثل هذه الخطوة الجذرية، وكانوا خائفين من أن الإقراض والاقتراض يمكن أن يتوقف. لكن معظم المصارف لم تستجب من خلال تحميل الرسوم على زبائنها.
إلا أن اليورو انخفض فعلا من حيث القيمة، ومع سير البنوك المركزية في البلدان الاسكندنافية على خطى اليورو للحد من ارتفاع قيمة عملاتها الخاصة، انخفضت العوائد على السندات السيادية في كثير من البلدان الأوروبية، بما في ذلك الدنمارك وألمانيا وسويسرا، إلى أقل من الصفر أيضا.
بالنسبة للبنك الوطني السويسري، الذي يتقاضى رسوما بنسبة 0.75 في المائة، السؤال قد يكون ماذا سيفعل تاليا لإبقاء أسعار الفائدة أقل من تلك التي في البنك المركزي الأوروبي.
يقول أثاناسيوس فامفاكيديس، مختص استراتيجية العملة في بانك أوف أميركا ميريل لينش: “إذا فعلوا ذلك، سندخل منطقة حرب العملات”.
مع ذلك، البنك الوطني السويسري قد يفتقر للصدقية بعد أن تخلى عن ربط العملة السويسرية في كانون الثاني (يناير)، ويمكن القول إن سياسة البلدان الاسكندنافية ناجحة.
بدلا من ذلك، مصدر القلق قد يكون التأثير الأوسع على السلوك.
وفقا لكيث وايد، كبير الاقتصاديين في شرودرز: “البنك المركزي الأوروبي قال إن نسبة سالب 0.2 في المائة هي أقصى حد ستصل إليه. ليس من المستحيل أن يصلوا أبعد من ذلك، لكن بمجرد أن تخفض العوائد إلى ذلك المستوى قد نبدأ في رؤية الآثار التي يتم تحميلها على الزبائن الأفراد من قبل المصارف وهذا يزيد من فرص تخزين النقود وغيرها من الآثار الجانبية السلبية”.
يقول فامفاكيديس إن دفع أسعار الفائدة أكثر إلى منطقة سلبية من شأنه أيضا معاقبة المصارف، ومن غير المرجح أن يعمل على تحويل توقعات التضخم.
دعوة بانك أوف أميركا ميريل لينش هي مع الإعلان عن برنامج مفتوح لشراء السندات، بدلا من أن ينتهي في أيلول (سبتمبر) المقبل. ويوافق ديفيد تان، الرئيس العالمي لأسعار الفائدة في جيه بي مورجان لإدارة الأصول، على أن المزيد من برامج التسهيل الكمي هو الأكثر ترجيحا. ويقول: “الانتعاش في منطقة اليورو في الواقع يسير بشكل لطيف للغاية، لكن البنك المركزي الأوروبي لا يزال بعيدا عن هدف التضخم الذي وضعه لنفسه”.
وتتوقع وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني أن يتضاعف حجم برنامج التسهيل الكمي الأوروبي ويستمر لمدة ثلاثة أعوام في الإجمال، مع محاولات المنطقة لدفع التضخم ليحقق الهدف البالغ أقل من 2 في المائة بقليل.
لكن تكثيف برنامج التسهيل الكمي بشكل كبير قد يعني تجاوز مجرد شراء السندات، وهذا تحول يمتحن البنوك المركزية المحافظة مثل البنك المركزي الأوروبي.
دعت شركة التأمين الإيطالية، جنرالي، البنك المركزي للنظر في عمليات شراء الأسهم أيضا، التي تم استبعادها عندما تم تقرير برنامج التسهيل الكمي.
لكن في الوقت الذي يكتشف فيه ممارسو السياسة النقدية حدود قدرتهم للتأثير على العالم، فإن الأمر غير العادي يصبح أمرا يحدث كل يوم.

التعليقات معطلة