Feature

       بغداد/ المستقبل العراقي
في ظل التطورات المتصاعدة بشأن الحرب على «داعش»، تبرز بالعادة امور لا يمكن استيعابها، وهذا ما حصل لمقاتلي البيشمركة الذين تبين ان سبب اختطاف اعداد كبيرة منهم طيلة الشهور الماضية على يد مسلحي داعش، هو جهلهم القراءة والكتابة باللغة العربية، مما اوقعهم بالخطأ بمناطق هي غالباً خاضعة لسيطرة مسلحي التنظيم المتطرف.
أثناء التمتع بالاستراحة بعد خوض معارك ضد داعش، يخضع شاكو ميرو، المقاتل في صفوف البيشمركة مع زملائه الى محاضرات للتعلم على الكتابة والقراءة الاولية ليلاً.
المقاتل الكردي ميرو (٣٣ عاماً)، قاتل لفترات عديدة على جبهة مخمور التي تبعد ٣٦ ميلاً عن مدينة اربيل، ويقول ان «اكثر ما يزعجني عدم تمكني من قراءة العلامات المرورية واللوحات التعريفية الموضوعة على الطرق». ويعاني معظم مقاتلي البيشمركة من عدم القراءة منذ سنوات عديدة، وهذه ثقافة منشرة لدى غالبية الجيل الجديد من الاكراد الذين لا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية. ويقول مسؤولون ان «الوزارة العسكرية الكردية خصصت درساً مسائياً لمقاتليها المنتشرين على جبهات القتال، للتعلم على القراءة والكتابة في وقت الاستراحة لتجنب مستقبلاً سلك الطرق الخاطئة وقراءة الاشارات المرورية بشكل جيد».
ويضيف ميرو في هذا الشأن «هناك ملصقات مكتوبة باللغة الانكليزية يمكن قراءتها بينما المكتوبة باللغة العربية لا يمكن قراءتها ابداً». الرائد كمال رشيد، ممثل وزارة البيشمركة يوضح ان وزارته «فقدت ١٠ مقاتلين في الاسابيع الماضية بسبب جهلهم وعدم قراءتهم للوحات المرورية والاشارات الخاصة بالطرق»، مشيرا الى «مقتل اكثر ١٣٠٠ جندي كردي منذ بداية الازمة في العام الماضي، بسبب عدم تمكنهم القراءة والكتابة باللغة العربية». ويضيف رشيد ان «هناك حاجة الى توفير وسائل التعليم لجنود البيشمركة وهذا ما تعمل عليه الوزارة، اذ بدأت بالفعل بإطلاق برنامجاً تعليمياً يعلم المقاتلين على القراءة والكتابة». وتأتي فكرة تعليم مقاتلي البيشمركة، وراء ضعف المستوى العلمي لدى المقاتلين وتجنب الوقوع مجدداً بمناطق خاضعة لتنظيم «داعش»، لذلك عملت الوزارة على إنشاء مدرسة ليلية لكل فوج عسكري من شأنه يعطي للجنود دروساً في التعلم على الكتابة والقراءة. في هذه الاثناء يعاني مقاتلو البيشمركة من تأخر رواتبهم بسبب تنامي الصراع بين حكومتي بغداد واربيل بشأن تصدير النفط، فضلاً عن كونهم خاضعون لسيطرة الاحزاب الكردية الحاكمة، وهذا ما يهدد تماسك الوزارة العسكرية. ويروي المقاتل ميرو قصته بالقول: «لدي طفلان يبلغ احدهما ثمانية اعوام والآخر ستة، وغالباً ما اتعلم منهما القراءة والكتابة، ولاسيما ابني الاصغر الذي بدأ عامه الدراسي للتو وهو في المرحلة الثانية ابتدائي». وتحاول حكومة إقليم كردستان تعليم مقاتليها على الطبيعة الجغرافية باللغة العربية ودارسة التاريخ العربي، فضلاً عن الحياة البشرية او ما تعرف باسم الاحياء». عمر عزيز (٣١ عاماً)، يعمل في مستودع للاسلحة التابعة لوزارة البيشمركة، يقول انه ترك الدراسة وهو في عمر صغير، واليوم يعاني صعوبة قراءة اللوحات والاشارات المرورية الموجودة على جانبي الطرق التي توّضح كم تبعد المدن الخاضعة لداعش عنهم.وفي المدارس الليلية التي وضعتها الوزارة لتعليم مقاتليها، ادخلت تقنية الـ»GPS»  لتتبع مواقع مسلحي داعش، ولكن حتى هذه التقنية تحتاج الى احد يجيد قراءتها. ويضيف عزيز ان «المعلمين المخصصين لتعليم المقاتلين يقدمون افضل إمكاناتهم للطلاب المقاتلين».

التعليقات معطلة