المستقبل العراقي / نهاد فالح
قرر 60 من اصل 80 نائبا يمثلون ائتلاف دولة القانون سحب تفويضهم داخل البرلمان لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي لاجراء اصلاحاته، وذلك بعد اربعة ايام من البدء بها في التاسع من آب الماضي.
وفي بيان لدولة القانون تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه اشار النواب الى انهم سبق وأن ساندوا حكومة العبادي منذ اليوم الاول لتشكيلها في ايلول من العام الماضي.
وقال البيان «وقفنا بكل قوة الى جانبها (الاصلاحات) للمساعدة على تخطي الأزمات المالية والعسكرية والأمنية التي تعصف بالبلاد، وتهدد وحدته وسيادته، ولم يسجل على الائتلاف طيلة الفترة الماضية انه عارض السياسات العامة للحكومة على الصعيدين الداخلي والخارجي. كما أيدنا الترشيق الوزاري وحزم الإصلاحات التي أعلنها، على الرغم من الملاحظات التي كانت لدينا، وذلك لتحاشي الدخول في مواجهات سياسية قد يستفيد منها تنظيم داعش وحلفاؤه من البعثيين والنقشبنديين ومن يقف خلفهم خارج الحدود».
وعبّروا عن «الاسف لرفض العبادي ما قالوا انه مبدأ التشاور مع كتلة دولة القانون والكتل السياسية الاخرى، بما أدى الى تفاقم الأوضاع العامة في البلاد بشكل ينذر بوقوع حوادث كارثية في المرحلة المقبلة»، على حد قولهم.
وقالوا انهم علموا بالترشيق الوزاري وحزم الإصلاحات من وسائل الاعلام، مثل باقي الكتل السياسية الاخرى، «ولم تفلح جميع الجهود التي بذلناها لثني الدكتور العبادي بعدم تجاوز الدستور والقوانين النافذة تحت شعار الإصلاحات، مع ان المرجعية الدينية العليا قد أكدت على ضرورة عدم تخطي الدستور والقوانين في تنفيذ الإصلاحات التي نعتقد انها ضرورة ومفيدة».
واشاروا الى ان الإعلان عن سلم الرواتب الجديد قد جاء «ليقدم دليلاً اضافيًا على الإصرار على عدم التشاور مع الشركاء السياسيين في قضية تهم الحياة للملايين من أبناء الشعب العراقي، مع اعتقادنا أن السلم الجديد يشكل تهديداً جديًا للطبقة الوسطى التي تعد المحرك الأساس في المجتمع».
واضافوا انه في ظل تمسك رئيس الوزراء بسياسة عدم التشاور مع الكتل السياسية، فضلاً عن ائتلاف دولة القانون، «فوجئنا ايضًا بقرارات التعيين والعزل والإعفاء في عدد من المراكز الحساسة في الدولة العراقية العسكرية منها والأمنية والسياسية والخدمية، بشكل عزز القناعة لدينا بأن سياسة التفرد أصبحت تلحق اضرارًا فادحة بالمصالح العليا للشعب وتمثل تهديدًا جديًا للعملية السياسية».
واوضح النواب أن سياسة عدم التشاور افرزت آثارًا سلبية خطيرة على الحرب ضد الاٍرهاب من خلال القرارات المالية والتسليحية واللوجستية التي اتخذت وأدت الى إضعاف الحشد الشعبي، والذي كان له الدور الأكبر الى جانب القوات الأمنية في إحباط مشروع تنظيم داعش المدعوم من بعض الجهات الدولية والإقليمية، والذي كان مخططاً له اجتياح وتدمير العاصمة بغداد وانتهاك مقدساتها.
وفي الختام اعلن النواب الستون من اعضاء كتلة ائتلاف دولة القانون «اننا بعد اليوم لم نعد مسؤولين عن قرارات رئيس الوزراء والاثار والنتائج المترتبة على عدم التزامه بالدستور والقوانين النافذة، كما نعلن سحب تفويضنا الذي منحناه اياه في مجلس النواب بشأن الاصلاحات، والذي كان مشروطًا باحترام الدستور والقوانين النافذة».
وجاء قرار النواب هذا بعد ساعات من صدور بيان رسمي آخر باسم ائتلاف دولة القانون يمهل فيه العبادي 48 ساعة للعودة الى ما قال انه اتفاق سابق بشأن ضرورة ابلاغ الكتل السياسية بأية اجراءات يتخذها، وحذره في انه في حال عدم التزامه، فإنه سيؤكد فيه عدم مسؤوليته عن الآثار والنتائج المترتبة حول عدم التزام رئيس الوزراء بابلاغ الكتل والقوى السياسية، لاسيما ما يتعلق بالتفويض المشروط الذي منحه اياه مجلس النواب لتنفيذ الاصلاحات.
وشدد ائتلاف دولة القانون على انه في حال عدم التزام العبادي بذلك، فانه لم يعد ممثلا للائتلاف في مجلس الوزراء، وانما يمثل نفسه وحسب. وكان العبادي حذر من طريق مسدود يواجه بلاده نتيجة الازمة المالية الحالية التي سببها انخفاض اسعار النفط والحرب ضد داعش ووضع البلاد في خطر مالي.
وقال ان انخفاض اسعار النفط بشكل كبير ودخول البلد في حرب تستنزف اموالاً كبيرة من الموازنة، وضع الحكومة في مشكلة مالية والبحث عن موارد لسد متطلباتها. واضاف خلال كلمة بمجموعة من اساتذة الجامعات أن قيمة النفط العراقي المصدر تقترب من 59 ترليون دينار (55 مليار دولار) وهناك كلفة لانتاجه، فيتبقى من المبلغ 45 ترليونا (42 مليار دولار)، وهناك ديون متراكمة، فالمتبقي يكون 40 ترليونا (37 مليار دولار)، والرواتب والتقاعد تحتاج 50 ترليونا (48 مليار دولار).. وتساءل قائلا «فكيف يتم الصرف على الحرب والصحة والتعليم والزراعة والخدمات والفقراء وغيرها؟».
واشار الى ان البعض تضررت مصالحهم من الاصلاحات، ويحاولون استغلال هذه الامور، لان مصالحهم ضربت، ولكننا سنصل الى طريق مسدود اذا لم نتخذ مثل هذه الاجراءات .

