للأسف الشديد إن العديد من القرارات المتعلقة بالتسريع بخطوات إعادة الإعمار مازالت ارتجالية وتفتقد للرؤية الإستراتيجية التي تتكامل بالتنسيق ما بين كل الدوائر.
ولا نحتاج إلى تعريفات لمعنى الخطة الإستراتيجية وأنواعها ومستوياتها ويفترض ان قادة البلاد قد تجاوزوا مرحلة التعريف للتنفيذ، لكن ما يجري على الأرض يؤكد العكس فمازالت الأمزجة والانطباعات والتحالفات والضغوطات هي التي تحدد مسار التعاقدات مما يتسبب بهدر المال العام وتنمية متعمدة لأعمدة الفساد وللشركات الوهمية ولشخصيات استحواذية يصل ربحها لأرقام خيالية مقابل منجزات لا تتوفر فيها أدنى المواصفات العالمية، مما جعل البلاد تراوح في مكانها بل تتراجع على ما كانت عليه مما بدد الآمال ودفع أبناء الشعب للإحباط وهم يؤشرون لأسماء أصبحت لامعة في مجالات التعاقدات المختلفة وأبطالا للصفقات المريبة وأصحاب الثروات الكبيرة وهم بدون شهادة أو خبرة سوى تنسيقاتهم البهلوانية مع شخصيات نافذة تمرر أو تمرر عليها عقودا وهمية وإجازات استثمار نشم فيها رائحة غير طيبة والنتائج معروفة، بل من العار ان تتعاقد جهة حكومية مع شركة خارجية دون ان يعرف الشعب وقبله كبار المسؤولين اسم تلك الشركة ومنجزاتها وسمعتها وهذه المعلومات يمكن توفيرها بسهولة كبيرة وبدون عناء وخلال ساعة واحدة عبر الانترنيت ومن خلال السفارات التي يفترض ان تكون ناشطة في هذا المجال وقضايا أخرى تتعلق بمصالح البلاد، ولا ندري ما الذي يفعله جيش المستشارين في الرئاسات الثلاث….!
وللأسف الشديد هنالك قرارات مصيرية تتعلق بالعديد من القطاعات تتم بسهولة مطلقة وبدون استشارة يتم التوقيع بطرق غير بروتكولية مما يسبب الإحراج لجهات التخصص بإعطاء أرجحية لشخص أو جهة ما على جهة أخرى أكثر استحقاقا بالمنظور القانوني أو الأخلاقي، ان هذا الانسياق العاطفي له نتائج خطيرة على سمعة صناع القرار مما يعمق الأضرار لان صاحب القرار سيكون شخصا واحدا وليس المؤسسة التي يقودها لكي تصبح البلاد دولة مؤسسات وليس أفراد ودول قانون وليس الفرهود…!

