نرجو ان لايفهم البعض من العنوان ويذهبون بعيدا ويظنون اننا ندعو لاندلاع ثورات والقيام بانقلابات على طريقة زعماء العلم الثالث المصاب بالدكتاتوريات ، والحزب الواحد المؤمن بالعنتريات، بل اننا ننادي بثورة عراقية وطنية كبرى لاجراء تحولات في ابنية المدارس واساليب التعليم فيها.
ان مصدر هذه الدعوة ينطلق من الايمان بأهمية هذه الأماكن في صناعة جيل جديد يشكل نواة لنهضة حضارية في عراق كان مسلوب الارادة ضحية للعنجهية والحروب البهلوانية، وبعدها تعرض حين حاول ان يرى النور لهجمات ارهابية وتخريب وفساد عرقل اعماره وفتت افكاره وشوش ابناءه، ولابد ان يبدأ التغيير في اسلوب بناء المدارس الجديدة بمساحات واسعة وتصاميم حديثة تجعل المدارس بمستوياتها كافة جاذبة للطلبة من خلال مختبراتها ومكتباتها وساحات الرياضة وقاعة الرسم والنشاطات الاخرى غير الصفية والترفيهية التي ترافق العملية التعليمية، ونحتاج لتخصيص ميزانيات لانقاذ عشرات الالاف من المدارس من واقعها المعماري المزري وواقع حماماتها المخزي واثاث اداراتها القذر الرث وحدائقها المهملة وساحاتها القاحلة وحانوتها الخاوي ومختبراتها المقفلة ودروسها الضعيفة وعلاقاتها الهزيلة مع الطلبة والاعتقاد بان نجاح الادارة بالتهديد والزجر وتحقير الطلبة او ابتزازهم ويعمق ذلك سوء اختيار المشرفين التربويين على اسس النفاق ومراكز النفوذ وليس على المقدرة والكفاءة، وفاقد الشيء لا يعطيه..!
نحتاج لرؤى مبتكرة وستراتيجيات مدروسة يضعها وينفذها مصلحون كبار بعيدا عن السياسة تنفذ على مراحل وبمشاركة شعبية ورسمية واضحة واسناد من وسائل الاعلام، لان سياسة الترقيع وتولي قيادات على اسس الولاءات سيدمر اخر ما تبقى من معاقل العلم، لان الجامعات تستند على مخرجات المدارس ولاتستطيع النهوض بواجباتها اذا كانت مدخلاتها بهذه المستويات من الطلبة المغلوبين على امرهم بعد ان غابت عنهم الرعاية ، حتى أنهم وفي سنة دراستهم الاخيرة التي تحدد مصيرهم يهربون من مدارسهم بحثا عن الدروس الخصوصية وهذا لوحده مؤشر على فشل مدارسنا وضعف وزارة تربيتنا وسلامة الدعوة للقيام بثورة تبدأ في المدارس وتمتد ريحها للجامعات والمعاهد، فهل هنالك من يستجيب…؟

