• غداً يحتفل العالم المتحضر ومعه بعض الشعوب التي تؤمن بـ(على حس الطبل خفن يا رجليه وهي لا في العير ولا في النفير) بعيد (الحاج فالنتاين)!! .. ومن تلك الشعوب -بالتأكيد- شعبنا الذي لا ينقصه شيء في الدنيا الآن سوى (تشابيه) فالانتانية تتخللها تبادل بطاقات التهنئة وتعليق الأماني برقبة هذا اليوم التاريخي المجيد.
• الخميس 14 شباط موعد ظهور هلال العيد؛ وقد تهيأت جمعيات عدة لمراقبته؛ مع علم الجميع أن السادة (الشيعة) سيحتفلون به بعد احتفال المبجلين (السنة) بيوم واحد؛ وإلا..لماذا وجدت الأعياد لدينا؛ وخصوصا مثل عيد الحاج فالنتاين؟!! .. بعض الأصدقاء؛ ممن غسلوا أيديهم من العمائم الملونة التي لم تحترم دلالتها الدينية المقدسة؛ طرحوا فكرة إنشاء جمعيات تشجع على الحب؛ ليس بمعناه الرومانسي؛ ولكن بمعناه المجتمعي -خوفا من التأويل- وهي دعوة لا اجمل منها؛فقد أكل التناحر من جرف أحلامنا الكثير والكثير؛ ولا خلاص منه الا بالرهان على الحب؛ حتى لو جاء على يد فالنتاين!! وبحسب معلومات (العم غوغل) فان بطاقات المعايدة التي تستهلك في هذه المناسبة تبلغ ما يقرب من مليار بطاقة!! تصوروا.. مليار بطاقة يتبادلها البشر على مختلف الألسن والسحنات والأطوال لإشاعة الحب؛ في حين تتهيّأ شعوبنا العربية لتبادل مليار حجة وحجة من اجل الاختلاف مع الآخر؛ علما ان لدينا بدل (القديس فالنتاين) ألف (مرجع ومرجع) وألف شيخ وشيخ وعلامة وعلام؟!! فأين يكمن الخلل..؟؟ هل مات الحب في دواخل النفس العربية؛ أم أن أهل الفالنتاين لا يريدون ان ننافسهم على هذا الكرنفال؛ فابتدعوا لنا الاحتراب والطائفية؟؟
• إذا ما عدنا إلى التاريخ فإننا سنجد أن الحب (وليس غيره) هو اللبنة الأولى التي وضعها إنسان وادي الرافدين لصعوده الأبهى على سلم الإنسانية؛ لننظر إلى مقدار رقة العاشق السومري وهو يناجي معشوقة في أول قصيدة حب اكتشفها العالم بين اينانا ودموزي:
• (أيها العريس الحبيب إلى قلبي
جمالك باهر..حلو..كالشهد
أيها الأسد الحبيب إلى قلبي
جمالك باهر.. حلو.. كالشهد
لقد أسرت قلبي فدعني أقف بحضرتك، وأنا خائفة مرتعشة)
إذن -نحن العراقيين- سدنة العشق والحب والجمال؛ كما نحن حرّاس بوابات العالم القديم لكيلا تخرج الأرواح الشريرة من مكامن الضغائن وتجتاج الأخضر والوردي. حتى إذا جاء الإسلام كنا بيضته؛ وكانت أرضنا الطاهرة منازل للأنبياء والرسل.
• فليكن الحب –في عيد الحب– هو شعارنا للحاضر والمستقبل كما كان شعارنا يوم كانت البشرية تحاول أن تكتشف نفسها في معركة (البقاء للأقوى)
( يا سومر- أيها البلد العظيم
يا أعظم بلد في العالم
لقد غمرتك الأضواء المستديمة
والناس من مشرق الشمس إلى مغربها
هم طوع شرائعك المقدسة
إن شرائعك سامية لا يمكن إدراكها
وقلبك عميق لا يمكن سبر أغواره
إيه يا دار- سومر)
هذا ما تقوله لنا (ألواح سومر) فمالنا لا نصنع ألواح محبتنا الجديدة؛ ونعلي قيم التسامح والتعايش والانتماء؛فكما ننظر الآن إلى ما تركه الأسلاف ستنظر الأجيال القادمة إلى ما انتجناه لها؛وهي مسؤولية أخلاقية قبل ان تكون مسؤولية مبادئ او ثقافة.
• حب لأخيك ما تحبه لنفسك..كان محمد بن أبي عبد الله أول داعية للحب؛ فإذا لم عجبنا فالنتاين؛ فلنتبع نهج نبي الرحمة ونعلي راية المحبة.
..ولنحتفل ولو بين واحد وواحد شهر؛ المهم ان نحتفل بالحب؛ فلا مستقبل للكراهية في بلد علم العالم القصائد والقوانين والتسامح.

