حالفني الحظ، وشاركت في أعمال المؤتمر الدولي للمغتربين الذي عقد في العاصمة الأوكرانية (طوكيو) تحت شعار (النظام في العراق.. الى أين)، بصفتي مراقبا، والمراقب كما هو معلوم أشبه بالجاسوس، يحق له الاصغاء والالتفات، ولا يحق له التدخل او التعقيب او التصويت، وقد غصت بالمشاركين من شتى بلدان العالم، ونوقشت على مدى ستة ايام (24) ورقة عمل، فيما كان هناك اكثر من (136) متحدثا ومعقبا، ولهذا يبدو من الصعب حقا تغطية (الوقائع) كاملة، وعليه سأكتفي بالاشارة، الى ورقة واحدة قدمها احد المغتربين، على امل العودة الى الاوراق الاخرى في وقت لاحق!
تضمنت هذه الورقة مقترحا ظريفا انقله بالنص الحرفي على لسانه (ايها السادة الحضور، بناء على فكرة المحاصصة -سيئة الصيت- التي كانت احدى افرازات الاحتلال، والتي علينا الاقرار بها، والتعامل معها، بعد ان اصبحت جزءا من نظامنا السياسي، واقترح اعتماد «النظام الزمني» , واعني به توزيع الحكم على وفق مدد زمنية بين العراقيين، تتناسب مع حجم كل مكون، سواء من الناحية القومية أم من الناحية الدينية أو المذهبية، وليس بحسب الكفاءة او الانتماء الوطني او التاريخ النضالي، كأن يتولى الكرد مثلا مقاليد السلطة، ثلاث سنوات، والشيعة خمس سنوات، والسنة أربع سنوات، والتركمان سنتين، وهكذا بالنسبة للمسيحيين والصائبة واليزيديين والشبك و.. و.. الخ، بحيث يصل كل طيف من هذه الأطياف الى السلطة ويتولى الحكم ولو لمدة شهر واحد أو سبعة ايام او حتى ليوم واحد، ولكن المهم ان يأخذ استحقاقه، ويجرب معنى السلطة، ومسؤولياتها ونغنغتها، وهذه افضل طريقة مبتكرة لتداول السلطة سلميا في العراق الديمقراطي الجديد، ولاشك فان هذه من شأنها ان تحقق لنا الوطن الحر والشعب السعيد، وتجنبنا متاعب الصراع على الكراسي، وتوفر لخزينة الدولة ملايين الدولارات التي تنفق على الانتخابات من غير فائدة، وشكرا لحسن اصغائكم) وما ان نطق كلمة (شكرا) حتى علق احد الحضور، بلهجة بغدادية كرخية (يمعود شوف غيرها، يا تداول سلمي، القضية صايرة بالسلاح الأبيض!) ومع ان القاعدة ضجت بالضحك، الا ان نصفها صفق للمتحدث، فيما رماه النصف الاخر بأي شيء، وقع تحت اليد، ثم جرت مناقشات مطولة بين مؤيد ومعارض، انتهت بطرح الورقة للتصويت وكانت حصولها على 412 صوتا مقابل 413 صوتا بالضد، وقد اردت ان اكون خبيثا وأصوت لصالحها كي اقلب النتيجة من باب التسلية فقط، ولكن المشكلة، انني رجل مراقب لا يحق له التصويت!
ملاحظة: اكتشفت بعد عودتي الى بغداد، ان طوكيو ليست عاصمة اوكرانيا!!

