محمد جبير
تشترك القوات الامنية العراقية وقوات الحشد الشعبي والعشائر في زف بشائر الانتصارات المتتالية على عصابات «داعش» الارهابية في مختلف مواقع المواجهة في المدن والمحافظات التي استلبت من جسد العراق في غفلة من الزمن قبل اكثر من عام.
ولا يخفى ان وضع تلك المدن والمحافظات في ظل هيمنة هذه العصابات هو وضع مأساوي لا يمكن ان يقاس بأي وضع من الاوضاع الانسانية الاخرى في اكثر البلدان تخلفا او بدائية، اذ تمارس ضدهم كل انواع الاذلال وابشع وسائل الاضطهاد والقمع والتسلط والظلم والحرمان والجوع فضلا عن دفعهم الى التشرد ومغادرة مدنهم ومنازلهم مكرهين مضطرين، وأدت هذه الظروف الى تشريد ما يقارب ثلاثة ملايين مواطن عراقي من هذه المحافظات وهو رقم كبير جدا.
هؤلاء المشردون من ديارهم والذين مر عليهم اكثر من عام يعيشون ظروفا صعبة في مخيمات النزوح هم الاكثر فرحا من جميع شرائح المجتمع العراقي بهذه الانتصارات في الرمادي وتكريت وبيجي والشرقاط ومدن اخرى، لأنهم يتطلعون الى اليوم المنشود في عودتهم الى منازلهم آمنين سالمين.
هذه الانتصارات تشكل البوابة الرئيسة لهزيمة عصابات «داعش» في الموصل التي تشكل مركز عمليات وتواجد قيادات هذه العصابات الارهابية، حيث ترسم الاستعدادت الجارية لتحرير الموصل من دنس هذه العصابات الاجرامية خطواتها بتأن من قبل القيادات العسكرية العليا والقيادات الميدانية لا سيما بعد ان اخذت المجاميع الارهابية تتلقى الضربات الموجعة من الفصائل العراقية المقاتلة.
لقد ادت هذه الانتصارات الى هروب الكثير من تلك ارهابيي داعش من ساحة المعركة والتوجه لمناطق اكثر امنا لهم، الا انهم فوجئوا باجراءات قياداتهم الارهابية التي قامت باعدامات جماعية للهاربين من ساحة المعركة وهو الامر الذي اكده العثور على مقابر جماعية لهؤلاء والذي كشفته الهويات الاجنبية التي عثر عليها مع الارهابيين الذين تم تنفيذ حكم الاعدام بهم. ان الكلام الذي يلوكه بعض من السياسيين عن عدم جدية الحكومة في تحرير الموصل تنفيه الاستعدادات التي اعلنت من قبل وزارة الدفاع التي اعلنت عن جهوزية (50) الف مقاتل من مقاتلي وزارة الدفاع للمشاركة في عملية تحرير الموصل وهذا العدد هو ليس العدد النهائي وانما هناك الآلاف من ابناء عشائر نينوى الكرام الذين تطوعوا لقتال عصابات «داعش» قبل فترة، فضلا عن قوات الشرطة الاتحادية والمحلية المدعومة بالحشد الشعبي. وتقدر القيادة العسكرية اهمية هذه المعركة التي ستكون الفيصل في طرد الارهاب وكنسه من ارض العراق جميعا ، وهي عملية صعبة تتطلب في الوقت ذاته حماية المدنيين العزل من ابناء محافظة نينوى من ردود الافعال الشريرة والانتقامية لهذه العصابات الاجرامية التي باتت تدرك اليوم ان ايامها معدودة وان اعلان النصر الكبير عليها قريب بإذن الله.

