Pdf copy 1

 للأسف الشديد إنهارت لغة الخطاب الاعلامي لمؤسسات اعلامية محسوبة على العراق، وتحولت العديد من المواقع الالكترونية والبعض من الصحف والفضائيات والاذاعات، فضلا عن بيانات وتصريحات لشخصيات ومنظمات الى خطابات دعائية وعمليات تسميم سياسي،  وهبطت لمستويات لاتليق بالاعلام الملتزم بالحقيقة ولاتنسجم مع أخلاقيات الصحافة او السياسة.

 ويبدو أن أصحاب الأجندات السياسية الداخلية ولايبالغ من يضيف اليها اجهزة المخابرات الخارجية قد نجحت في توظيف بعض الواجهات الاعلامية لاجندات خبيثة مدفوعة الثمن لغرض الاسقاط السياسي للعملية السياسية في العراق وتشويه سمعة بعض الشخصيات القيادية واخرى مطلوب اسكاتها وتركيعها لتصديها للفساد، واعتمد الخطاب  الدعائي – ولا اقول الاعلامي لان الاخير يعتمد الحقائق والاول تزوير الوقائع – المسموم باستخدام كل وسائل الكذب والتزوير والتهجم والتشهير وقلب الحقائق لدرجة من الانحطاط الاخلاقي لايمكن لانسان شريف ان يتبعها او يتوقعها، وليس غريبا ان نجد من يصدق ذلك ويروجه لأن الدوافع واحدة وأصل الحقد مشترك وأصل الانحطاط من منبع واحد ايضا.

 لقد طالعنا مؤخرا قصة ملفقة بالكامل عن سحب شهادة دكتوراه من طالبة مزعومة في جامعة بغداد العلوم السياسية كتبت كما يدعون أطروحة عن رؤساء الوزارات العراقية انتقدت المالكي فأمر وزير التعليم العالي ومجلس جامعة بغداد بسحبها، وتعد هذه الحكاية الملفقة آخر مبتكرات زمر تحاول تشويه سمعة التعليم العالي في العراق وتشويش على عمليات الاصلاح الجارية وتصوير عمليات اجتثاث المفسدين على أنها اجتثاث سياسي ومذهبي للعلماء المبدعين، مما فسح المجال للانتهازيين والمتصيدين في المياه العكرة لخلط الاوراق وإثارة الفتن وإشاعة المخاوف في الاوساط الجامعية من خلال بث اشاعات مغرضة ورخيصة الهدف منها تحقيق اغراض شخصية مريضة وتصفيات حسابات معروفة الاهداف والدوافع.

 ولعل خير مثال لتلك التلفيقات ما قام به مشعان الجبوري الذي لم يجد وسيلة للرد على احد الصحفيين العراقيين الذي نشر مقالا تعرض فيه لتاريخ الجبوري، ولم يجد صاحبنا صاحب قناة الرأي إلا ان يخرج على الناس بقصة عجيبة روجتها معه اقلام ومواقع تتعاطى معه ذات الاسلوب وزعم ان احدى وثائق موقع الويكلكس الشهير كشفت عن تجنيد الصحفي العراقي الذي انتقد مشعان في الموساد الاسرائيلي  وأنفقت عليه ملايين الدولارات،  وكانت هذه القصة مثار تندر لكل الذين يعرفون تفاصيل حياة هذا الصحفي ولاتخفى عنهم وقائع السيرة الذاتية للسيد مشعان، ولعل هذا الامر يكاد ان يطال  العديد من الشخصيات العراقية فقد فوجئت انا شخصيا اكثر من مرة وفي اكثر من موقع باتهامات ارتباطي بالنظام السابق واجهزته الامنية رغم معارضتي واعتقالي وبياض تاريخي المهني والسياسي واكرر واقول ليس غريبا ان تصدر هذه الاتهامات ربما من اقرب الاصدقاء وليس من الفرقاء ومن الذين يعرفون جيدا مواقفك المشرفة التي كانت مصدرا لحسدهم وغيرتهم وعجزهم  عن صناعة تاريخ يحتاج لتضحيات وقدرة من العطاء والإيثار…..

 علينا ان نتوقع المزيد، فالسهام لاتطال الا صدور الشرفاء، ولسنا اشرف من العظماء الذين شتموهم علننا من فوق المنابر وعبر قرون متعددة، وألسنة السوء لاتتوقف عن حدود شريعة او خلق رفيع ولاتتردد في تزوير حتى سور القرآن لتأكيد مزاعمهم ونواياهم الشيطانية الخبيثة وليس أمامنا إلا ان نتبين مايتناقله السفهاء والفاسقون من ادعاءات كيدية كي لانظلم الشرفاء الأنقياء ونصيبهم بضرر فينتصر الباطل وتنطلي لعبة الشياطين على المؤمنين، لكن التاريخ يقول لنا لايصح أخيرا إلا الصحيح لان حبل الكذب مهما طال فهو واهن وقصير….!

التعليقات معطلة