مثلما كان الإمام أبو حنيفة مخلصا للإمام جعفر الصادق, سيظل الوئام والإخلاص بين السنة والشيعة أكبر من كل المكائد التي يراد لها أن تفرق أهل العراق.
بعد قتل الجنود العراقيين الخمسة, لم يعد أهل العراق وفي مقدمتهم سنة العراق أن يظلوا متفرجين على مسرحية “الاعتصامات” و”الاحتجاجات” المفبركة المفتعلة والتي فقدت كل مصداقية لها عبر الشهور الأربعة التي أراد المخططون لها إدخال البلاد في متاهة التشرذم والانقسام, بعد أن سمعنا من أراد أن يكون خطيبا فصار رعديدا ينفث بالسم كلمات قاتلات لا تخرج من ضمير حي, عندما أراد الاستعانة بمحمد الفاتح العثماني, فخذله أوردغان بصلحه مع نتنياهو الصهيوني بإشراف أوباما الذي يحرص على تهنئة زواج “المثليين” فهل بهذا يفتخر من يطلب ود أوردغان الغارق بتحالفاته الأمريكية الإسرائيلية حتى كان الباتريوت القبة الصاروخية “دليلا على احتلال جديد بذرائع تقنية قوامها “”400 من الجنود الأمريكيين ومعهم من الألمان وزيارات لأصدقائهم الإسرائيليين، ومثلها في الجهة الغربية “الأردن” يحل “200” من الجنود الأمريكيين ومعهم طائراتهم وفي زيارته
الأخيرة ملك الأردن طلب منه فتح الأجواء للطائرات الإسرائيلية, المفتوحة أصلا منذ ما قبل 1967 والى 1981 حيث ضرب الطيران الاسرائيلي مفاعل تموز الذري العراقي نتيجة سذاجة وغباء صاحب الأحلام الإمبراطورية وغد الاوغاد والمجند في مخابرات الأسياد صدام حسين الذي ترك العراق خردة حديد, وكومة نفايات لليورانيوم فيها صديد، وللمسرطنات فيها اصابات تستعاد في دماء الاطفال والنساء والرجال من كل جيل عد وعديد.
من أراد أن يستغفل أهل العراق ومنهم أهل السنة بالشعارات التي ليس لها من ثمار سوى الوعد والوعيد, حتى غلبتهم شقوتهم أي المتظاهرون الذين جمعوا على موائد الفتنة والتحريض, فكان المتحدث مصدوار, والمفتي مريضا, لأن الذي لا يميز بين سجين الإرهاب, والسجين الجنائي, ومن سجن بغير ذنب, لا يحق له أن يعمم, ولا يحق له أن يطلق الأحكام جزافا حيث تختلط الاوراق, وتدلهم الاجواء في العراق, فتتلقفها فضائيات التحريض والفتنة, وهي اليوم حاضرة في كل منعطف وطريق, وفي كل منتدى ومؤتمر تسترق القول وتحرف الكلمات, وتجفر غير المجفر, وتطلسم غير المطلسم، لتتهم من تشاء بلا حياء, ثم يروح بعضها يدور في الأسواق مستغلة حرية الإعلام في العراق, فتقنص وجود العائلات الفقيرة وفي العراق منها شيئ كثير نتيجة مرحلة ما قبل الاحتلال التي عصرت العراقيين عصرا ظالما بينما بقي من يستورد العطور من باريس وتطبخ له الموائد في كل القصور التي بناها للأبهة والغرور والاسراف الذي لا حدود له كإسراف هتافات الاحتجاجات المفتعلة, ومثلما كان الطعام يرمى في البراميل لتأكل منه الطيور والحشرات, وتحرم منها الأفواه الجائعة, كذلك توزع الأموال بالملايين وبالمليارات على من يغرد مع الاحتجاجات, فالشيكات معدة, والبرادات التي تنقل السيارات المفخخة جاهزة, فالأموال تغري الحارس والسائق والناطور, والمسؤول بلا ضمير وشعور, لهذا أصبحت التفجيرات في العراق مشهدا مألوفا , وتواطؤ بعض الوزراء والنواب معروفا, ومن خلفهم شتات من أفراد ينتسبون للشرطة والحمايات تشكل منهم شبكات للتخريب, وأخرى للتهريب, حتى أصبحت الاحتجاجات حاضنة لما هب ودب من الذين وقعوا أسارى في حاضنة الارهاب, السفينة الجديدة التي تحمل الغرباء من كل الاجناس والأعراق والانساب.
والنقشبندية التي كانت طريقة للتصوف, تنشد الاشعار على وقع الطبل والدمام , ونثر الشعور بلا قصد, وهز الخصور بلا غنج, حتى يدب الخدر الى المنتشين ,فيلتهم من المسامير الواحد والاثنين, ويطعن نفسه بالسيف وبالسكين, فيندهش الحاضرون, ويحسبونها كرامة لشيخهم وهم عن الوعي غافلين, حتى قادتهم الغفلة الى أن يكونوا جيشا في صفوف التكفيريين الوهابيين, وليس مجرد أتباع لخلوة يحلمون بها بجنة النعيم, اختلط الرأي على القوم مثلما اختلط على الجن والشياطين ممن تقولوا على نبي الله سليمان, فضيعوا معنى الحقيقة وحق اليقين .
والذين قتلوا الجنود العراقيين من جراء غوغاء الملثمين, ومن هم للتظاهرات المفتعلة مستغلين, وفي ثناياها يزرعوا الشك في نفوس المحبطين, فلا السجينات ولا السجينين هم كلهم من عباد الله المخلصين فلماذا يظل أصحاب الفتوى ينفخون في بوق غير متين, ويدقون مسمارا في أسفين, وهم يوم القيامة سيسألون عن الدماء ومن هدرها، وعن الاحكام ومن أصدرها, وستحضر لهم قارورة من دم الضحايا, فيقولون والله لم نحمل سكينا ولا سيفا ولم نضرب أحدا؟ فيقال لهم نعم, ولكن بسببكم سفكت هذه الدماء.
قتل الجنود العراقيين عار ما بعده من عار, وقتل المشاغب المصر على التمرد والفتنة شأن له في الحكم العادل اعتبار, وله في القصاص ذكر يرجع اليه أصحاب العقول والافكار, فالقصاص في الاسلام ليس عنفا والاخذ على يد الظالم المعتدي ليس ظلما, على ذلك سارت الشرائع ونزلت دساتير السماء ” ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون”
وتكرر هذا المعنى في ثلاثة نصوص قرآنية كريمة ومثلها ما يقارب وقائعها ” وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما فأن بغت احداهما على لاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ الى أمر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا أن الله يحب المقسطين ” – 9- الحجرات – فالقتل للذين ظلموا وتجاوزوا هو أمر من الله, ان الله بالغ أمره لا مرد لحكمه, والذين يشتهون التعليق بأهوائهم وما تختلط به أمزجتهم من فساد الرأي وساقط الحجة, لا كلام لنا معهم ” وأعرض عن الجاهلين ” والحكم والحكومة ضرورة شرعية, ولكن بشرطها وشروطها, حتى لا تسود الفوضى في المجتمع كما يريد بعض المحرضين في الاحتجاجات المفتعلة في المنطقة الغربية وما آلت اليه من نتائج كما في حادثة ” الحويجة ” التي أرادها البعض أن تكون منطلقا لأحلامهم المريضة, وكما أرادتها فضائيات الفتنة بابا لقلب الحقائق, مثلما نقلوا تصريحات البعض ممن يقول أن اللجنة التي زارت ساحة الاعتصام لم تجد سلاحا.
وهو تبرير يدل على سذاجة من يصدق به! وهل يصعب على من تورطوا بجرائم القتل أن يخفوا السلاح عندما تأتي اللجنة, أو يبعدوه خارج ساحة تواجدهم.
اننا نقول لأتباع الطريقة النقشبندية: نريد منكم سماع أناشيدكم المرهفة بحب النبي عندما تقرأون أشعار من كتبوا :- ” اللهم صلي وسلم دائما وأبدا … على حبيبك خير الخلق كلهم .. الله مكنه في ذروة الشرف …. لما رأى منه من لين ومن عطف كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف … وذكره قد جاء في سائر الصحف عودوا أيها الاحبة الى ميادين ومحافل ذكركم حيث تصدحون بحب النبي الذي كان يحب البشرية كلها, ولا يجعلوا منكم جيشا للعداوة والبغضاء لشعبكم وجيشكم, واذا أردتم أن تكونوا حقا جيشا فليكن ذلك في وجه الصهاينة الذين عاثوا فسادا في فلسطين والعالم .

