لاشك في أن لحظة ديمقراطية في زمن ديمقراطي ومناخات مفعمة بقيم الحرية والتسامح, لحظة تستحق أن نعيشها ونتفاعل معها إيجابياً, وأن نسعى جميعاً لتدعيمها والحرص على دوامها, ولكن مفارقة المناخ الديمقراطي واتخاذ سبل عديدة لتعطيل أثره وشل مفاصله, سلوك يستحق الفضح والمناهضة، ما دام يقف عقبة ضد اتساع المد الديمقراطي الذي يشمل الحياة العراقية برمتها بعد انهيار الدكتاتورية.ولاشك في أن الاستغراب يتصاعد وتتفاقم صعوبات الاستجابة له حينما تتخلى منظمة ثقافية عريقة كاتحاد الأدباء عن السلوك الديمقراطي, ضمن فضاء الديمقراطية, ويسعى نفر من المهيمنين على القرار فيها إلى الاستئثار بإدارتها ونيل مكتسباتها على نحو شخصي وفئوي سافر، متمسكين بسلوك المنظمات في العهد الدكتاتوري, متجاوزين كل المتغيرات التي طرأت على الحياة العراقية العامة والثقافية على وجه الخصوص. وبإزاء ما يمكن تأشيره من سيرة الإدارة الحالية وما يمكن أن يكون عليه سلوكها في إدارة الانتخابات وفرز نتائجها، لا نملك إلا أن نتخذ موقفاً يناسب القناعة بوجوب كشف المواقف ونسعى إلى تصحيح ما يعترض الثقافة من عقبات، وما تشتمل عليه مفاصلها من خلل يصل حد الفساد.ولعل من أبرز ما لا نكشف جديداً إذا ذكرناه، مما يرصد في سلوك الإدارة الحالية للإتحاد ما يأتي:
1. اعتماد صيغ غير قانونية لضمان البقاء في إدارة الاتحاد -إلى الأبد- كالأخذ بالتمديد وهذا الأمر يتعارض على نحو صارخ مع قانون الاتحاد ونظامه الداخلي والدستور العراقي.
2. الفشل لمدة عشر سنوات متتالية في إقرار قانون ونظام داخلي جديدين، بما يناسب الواقع العراقي الديمقراطي بسبب اعتماد الصيغ المركزية البائدة والفشل في إقرار قانون جديد.
3. انحياز ابرز القائمين على إدارة الاتحاد إلى اتجاه إيديولوجي وحيد، بادعاء الانتماء إلى حزب معروف، والتصرف بسلوك متشنج, يصنف الأدباء على أساس الولاء من عدمه ويكون التقويم والاهتمام مبنيين على هذا الأساس.
4. الاستئثار بمقدرات الاتحاد وإمكانياته لصالح فئة محدودة من أعضاء إدارة الاتحاد والمحسوبين عليهم والموالين لهم، والإثراء على حساب المجهول من الموارد بعنوان الاتحاد.
5. المجانية في منح العضوية واعتماد معايير لا مهنية في القبول من عدمه، من دون أن يكون للمقوم الإبداعي أثر في منح تلك العضوية.
6. انعدام الشفافية في العمل الإداري والتنظيمي, سواء أتعلق الأمر بالمدخولات والمدفوعات أم في انتقاء أعضاء الوفود في الإيفادات أم في عدد الأدباء وآلية القبـــول ومنح العضويـــة,مما ضاعف الأعداد من دون نهج ثابت.
7. اعتماد صيغ وممارسات تجعل من الانتخابات مسرحية هزلية رديئة، تضمن فوز الإدارة الحالية والمحسوبين عليها -إذا أقتضى الأمر تغييراً شكلياً- مهما كانت حقيقة الوضع الانتخابي ومزاج الأدباء ورغبتهم بالتغيير.. وإذا ما نجحوا في ظل إدارة مستقلة بتزوير الانتخابات السابقة فكيف ستكون الحال في انتخابات يكون فيها الخصم والحكم هما الجانب الوحيد؟ونتيجة لكل ذلك، ولما تنطوي عليه الانتخابات سلفاً من نتائج, لا نملك إلا الإعلان الحتمي عن مقاطعة انتخابات الاتحاد, داعين الأدباء الأحرار حقاً، بكل تنوعاتهم وهوياتهم الفكرية والثقافية والإبداعية, إلى إيقاف هذهِ المهزلة، منيطين بمؤسسات الدولة، وبخاصة وزارة الثقافة ومن خلالها رئاسة الوزراء أن تقوم بواجباتها لوقف تلك الفاجعة الثقافية, بحسب ما ينص عليه النظام الداخلي للاتحاد، الذي جرى التلاعب به طويلاً.

