Pdf copy 1

مؤيد عبد الزهرة

لا يخدعنك هتاف القوم بالوطن
فالقوم في السر غير القوم في العلن
توصيف لصورة شعرية أطلقها الرصافي منذ مايزيد على الثمانين عاما تلخص كذب وخداع ومخاتلة بعض السياسيين آنذاك أجدها اليوم حاضرة بقوة، ونحن نرى مانرى ونلمس مانلمس من لغة الهتاف والخطاب واشتعال نبرته بالوعود في الحديث عن الوطن والمواطنة ونبذ التعصب القومي والمذهبي حتى تكاد تصدق، ان حرائق الفتنة وعيدان ثقابها متسللة من الخارج ولاحواضن لها ولا منظرين وان ما يجري أنما صناعة تخريبية أبطالها من كوكب آخر وان سياسيينا الذين يحتلون الواجهة ليسوا الا ضحايا المرحلة وتعقيداتها!!، اما انسداد افق الحلول للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وما وصل إليه الحال من خراب وانحدار من سيئ الى أسوأ، فان الكل بلا استثناء يتبرأ منها. وليس تعليق الفشل والتراجع على شماعة “الإرهاب” تارة و”الفساد” تارة أخرى التي يرددونها بمناسبة ودون مناسبة سوى ، كلمة حق أريد بها باطل. نعم الإرهاب هو الإرهاب مهما تعددت اشكالة وتنوعت أساليبه وهو يعمل على زعزعة الوضع وخلق الفوضى والإرباك وإيقاف عجلة الحياة وتمزيقها ما أمكن لتمرير أهدافه الخبيثة وتلك قضية لم تعد لغزا او طلسما يصعب فك رموزه، أما الفساد الذي تناسل وتعملق وامتد لمفاصل كثيرة فانه يبقى عنوانا لإدارة هزيلة ومحاسبة غائبة ورقابة معدومة وثقافة انتهازية رخيصة وفي كل الأحوال القضية تبقى في رقبة السياسين الذين يديرون الوضع في البلاد سواء كانوا في مقدمة الواجهة او في الظل فهم المسؤولين اولا وعاشرا عن التدهور في إبقاء الأوضاع المعيشية صعبة وفي ضعف التصدي للإرهاب، وفي الاحتقان الذي يلف العملية السياسية ،وفي صعوبة الأوضاع المعيشية وازدياد نسبة الفقر، وانتشار الأمية، وتراجع الأداء الصحي والتعليمي، وانحسار الزراعة وغياب الصناعة، وكثرة الأيتام الذي تجاوز عددهم الملايين الأربع فضلا عن الأرامل والمعوقين.
ان صورة المشهد الراهن في البلاد صورة مأساوية بحق وهي في النهاية تحصيل حاصل لأولئك الذين لم نحصد منهم سوى نبرة الصوت العالية في الخطاب والهتاف للوطن في العلن أما الأفعال، اما النتائج فالواقع خير شاهد وأحسن دليل.
هتاف عال وفعل خال.

التعليقات معطلة