ملاذ الامين
اصيب اللاجئون السوريون في مخيمات الاردن ،بداية تشرين الثاني الجاري ،بالدهشة وهم يستلمون مبالغ مالية ومساعدات غذائية وعينية مع وعود بتوفير فرص عمل لهم ووعود اخرى بقرب انفراج ازمة بلدهم.
المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة الى الامم المتحدة كانت قد اعلنت بداية تموز الماضي عن ايقاف اعمالها لمساعدة اللاجئين السوريين في مخيمات الاردن البالغ عددهم نحو 600 الف لاجئ مسجل لدى السلطات الاردنية الرسمية ونحو 200 الف لاجئ آخر لم يسجلو رسميا، بسبب عدم تمكنها من الحصول على مبلغ 15 مليون دولار شهريا للمضي ببرنامجها الاغاثي ،والقت الحجة على الدول الاوروبية والخليجية التي لم تتبرع لصندوق دعم اللاجئين،واوضحت ان الاسباب لم تكن اقتصادية كما هو معلن بل سياسية!.
ان ايقاف عمل المفوضية خلال الاشهر الماضية نتج عنه تزايد بؤس سكان المخيمات في الاردن وعدم تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الضرورية ،ومع عدم سماح الدول الخليجية باستقبالهم ،ما ادى الى اتخاذ (غالبيتهم) قرارا بالهجرة الثانية والمضي للبحث عن ارض وسماء اخريين يجدون فيها الامن والغذاء والكرامة وهو ما موجود فعلا في اوروبا.
ومع تزايد تدفق المهاجرين الى اوروبا خلال الاشهر الماضية والاحداث الرهيبة فضلا عن المآسي التي رافقتها ،قرر عدد من الدول الاوروبية اغلاق حدودها امام المهاجرين ليزدادوا بؤسا فوق بؤسهم الممتد منذ 2011.
ان الصور ومقاطع الفيديو التي تناقلتها وسائل الاتصال الاجتماعي بدءا من المصورة «بترا لازلو» التي اعتدت على المهاجر السوري على الحدود المجرية الصربية ،مرورا بجثث المهاجرين الذين ابتلعهم البحر المتوسط وانتهاء باغلاق الحدود النمساوية امام المهاجرين ومسيرتهم عبر الغابات والجبال والبراري في اجواء شتوية ممطرة وسيئة فضلا عن الاستياء الشعبي لدى فئة من الجمهور الاوروبي الرافض لاستقبال المهاجرين ،جميعها وضعت الديمقراطية والقانون الانساني الاوروبي على المحك ،ما جعل الاتحاد الاوروبي يهب لوقف تدفق المهاجرين اليه من خلال خطة من عدة محاور تسير بشكل متواز ومتزامن ،تبدأ بالضغط على الولايات المتحدة ودول الخليج للاسراع بايجاد حل للازمة السورية سياسيا وعسكريا بغية ترتيب اوراق البلد واعادة الامن ولو بشكل مبسط الى بعض المدن اولا ، وثانيا تحمل الاتحاد الاوروبي تكاليف اعادة المهاجرين السوريين الى البلدان التي قدموا منها ،تركيا ،قبرص،الاردن، لبنان، وفي الوقت نفسه تلبية احتياجاتهم في بلدان الجوار السوري لوقف تفكيرهم بالقدوم الى اوروبا.
وبهذا الاتجاه عمد الاتحاد الأوروبي منذ نحو شهر إلى تقديم مساعدات مالية لدول الجوار السوري من أجل رفع مستوى المعيشة للاجئين والحيلولة دون تفكيرهم باللجوء إلى أوروبا، ففي الأردن على سبيل المثال جرى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لتقديم منح وأدوات تمويل ميسرة، كونه من الدول المتأثرة بتبعات الأزمة السورية، فضلا عن محاولة جذب الاستثمارات المولدة لفرص العمل وإيجاد مشروعات للتشغيل في المجتمعات المتأثرة من استضافة اللاجئين السوريين.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، عن تخصيصه مبلغ 365.5 مليون يورو لتعزيز تنمية القطاع الخاص، والإصلاحات الديمقراطية وتحسين الظروف المعيشية في البلدان المتوسطية الجنوبية الشريكة (الجزائر، الأردن، لبنان، المغرب)، وحصل الأردن وحده على دعم بقيمة 135 مليون يورو تستهدف إصلاحات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وبالتالي المساهمة في الحد من الفقر ومكافحة تغير المناخ، كما حصل الأردن مطلع الشهر الجاري على منحة من هولندا بقيمة 25 مليون يورو لتخفيف عبء وآثار أزمة اللجوء السوري، ويأتي هذا المبلغ كجزء من منحة تبلغ قيمتها 110 ملايين يورو تعهدت الحكومة الهولندية بتقديمها.
والتزم القادة الأوروبيون الذين اجتمعوا في قمة طارئة ببروكسل نهاية أيلول الماضي حول أزمة المهاجرين، دفع مليار يورو إضافية لوكالات الأمم المتحدة التي تساعد اللاجئين في الدول المجاورة لسوريا.
ان التهافت الاوروبي لمعالجة ازمة سوريا لا يدل بشكل مطلق على انغماس المجتمع الاوروبي بمقومات الانسانية ،وانما يدل على هشاشة المجتمعات العربية التي سمحت لاياد خبيثة بان تحيك وتفتعل وتولد ازمات هادمة في بلدان عربية تكون نتائجها ضياع اموال وموارد بشرية وبنى تحتية وبناء جدران من الحقد والكره الاثني والطائفي والقومي الى جانب البؤس مع ملايين الارامل واليتامي والعوانس والهبوط دون مستويات خطوط الفقر لفئة كبيرة من المجتمع.

