يوماً بعد يوم، تقترب الفرضية القائلة بأن الطائرة الروسية التي تحطمت في شبه جزيرة سيناء المصرية قد تعرضت لعمل إرهابي، يتمثل في زرع قنبلة على متنها. وفي هذا الإطار، برز مؤشران خلال اليومين الماضيين يعززان هذا الاحتمال، برغم تأكيد لجنة التحقيق المشتركة أنها لم تصل الى استنتاجات بشأن ملابسات الحادث. المؤشر الاول، يتعلق ببيانات الصندوقين الأسودين حيث أظهرت التسجيلات صوت ضوضاء في الثانية الأخيرة من الرحلة الجوية. وأما الثاني فهو تأكيد من عضو في لجنة التحقيق يفيد بأن الخبراء متأكدون بنسبة 90 في المئة أن الكارثة الجوية ناتجة عن مواد متفجرة.
وقال عضو في لجنة التحقيق في حادثة سقوط الطائرة الروسية، وهو مصري طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع، ان «المؤشرات والتحليل حتى الآن للصوت المسجل في الصندوق الأسود تشير إلى أنه انفجار ناتج عن وجود مواد متفجرة»، مشيراً الى ان المحققين «»متأكدون بنسبة 90 في المئة أن الانفجار ناجم عن مواد متفجرة.»
وتفيد تصريحات عضو لجنة التحقيق بوجود درجة من التأكد بشأن سبب سقوط الطائرة الروسية، أعلى مما أعلنته اللجنة المشتركة حتى الآن على الملأ.
ورداً على سؤال حول وجود هامش من الشك بنسبة عشرة في المئة في أن الطائرة سقطت نتيجة انفجار، قال عضو لجنة التحقيق «لا يمكن أن أناقش ذلك الآن».
وكان رئيس لجنة التحقيق في الحادث أيمن المقدم (مصري)، أعلن، خلال مؤتمر صحافي عقده امس الاول، ان الطائرة انشطرت في الجو على ما يبدو، بينما كانت لا تزال بقيادة الطيار الآلي، وأن صوت ضوضاء سُمع في تسجيلات الطائرة في الثانية الأخيرة من رحلتها، لكنه أشار الى أن الوقت لا يزال مبكراً للوصول إلى استنتاجات حول السبب في سقوط الطائرة.
وأظهر الصندوقان الأسودان اللذان تم انتشالهما من موقع تحطم الطائرة أنه تم سماع صوت في الثانية الأخيرة للتسجيل. وسيتم إرسال التسجيل إلى مختبر متخصص لإجراء تحليل طيفي للصوت. ويستخدم العلماء مثل هذه السبل لتحديد طبيعة الأصوات الخافتة في قمرة القيادة في حوادث انفجار الطائرات. ويمكن أن تساعد مقارنة الترددات في تحديد ما إذا كان الصوت المسجل على الطائرة الروسية قد نجم عن انفجار متعمد أو حادث عرضي.
وقال إيمن المقدم إن فريق المحققين، الذي يضم خبراء من مصر وروسيا وألمانيا وإيرلندا، يدرس «جميع السيناريوهات المحتملة لمعرفة سبب الحادث»، لكنه شدد على أن لجنة التحقيق لم تتوصل إلى أي استنتاجات.
وأضاف أن عيباً في هيكل الطائرة أو انفجار خزان وقود أو حتى بطاريات الليثيوم التي يحملها الركاب قد يكون سبب الحادث.
وفي إشارة إلى تقارير إعلامية أفادت بأن مصادر استخبارية غربية تعتقد أن قنبلة ربما أسقطت الطائرة، قال المقدم إن فريقه لم يحصل على أدلة تتعلق بتلك المزاعم.
وإذا تأكد أن متشددين أسقطوا الطائرة الروسية فسيكون لذلك أثر مدمر على صناعة السياحة المصرية التي عانت منذ سنوات من الاضطراب السياسي، وتلقت في الأسبوع الماضي ضربة قوية بإعلان روسيا وتركيا ودول أوروبية أخرى تعليق رحلاتها إلى شرم الشيخ ومقاصد سياحية أخرى. ولذلك، حاولت مصر خلال الأيام الماضية احتواء الشكوك الدولية في ملابسات تحطم الطائرة الروسية في سيناء بعد بروز فرضية سقوطها جراء انفجار قنبلة.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن «ما سمعناه عن وجود معلومات حتى الآن لم يتم موافاة الأجهزة المصرية الأمنية بتفاصيل بشأنها، وهو ما يطرح علامة استفهام أيضاً، فنحن الطرف الأكثر اتصالاً بهذا الموضوع، وكنا نتوقع أن يتم تزويدنا بالمعلومات المتوافرة على المستوى الفني بدلا من أن تُطلق في الساحة الإعلامية بهذه العمومية.»
وأشار شكري إلى انه ينبغي على الدول التي تلوّح الآن باحتمال وقوف المتشددين وراء الحادث أن تستجيب لنداءات مصر المتكررة بالتنسيق معها لمحاربة المتشددين.
وأعلنت روسيا، انها اعادت 11 الفاً من رعاياها من مصر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وهم جزء من 80 ألف روسي يقضون إجازاتهم في البلاد، خصوصاً في منتجع شرم الشيخ، الذي يُعدّ المقصد الاول للسياح الروس.
كما تواصل بريطانيا ترحيل جميع السياح من رعاياها، في خطة طارئة يفترض ان تستغرق عشرة ايام.
ويمكن أن تشكل فرضية التفجير مؤشراً إلى استراتيجية جديدة يستخدمها تنظيم «داعش» الذي يسيطر على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، والذي ينشط في مصر من خلال تنظيم «ولاية سيناء» الذي اعلن البيعة لـ «الخليفة» أبي بكر البغدادي قبل عام.
وكان تنظيم «ولاية سيناء» تبنى إسقاط الطائرة الروسية، قائلاً إن ذلك يأتي رداً على الحملة العسكرية الروسية في سوريا. وجاء التبني للعملية المفترضة في بيان مقتضب بعد ساعات من الكارثة الجوية، ومن ثم في تسجيل صوتي. وأمس الاول، نشر ما يسمّى بـ «المكتب الاعلامي» في «ولاية حلب» شريطاً مصوّراً بعنوان «شفاء النفوس في قتل الروس» تضمن إشادات من قبل جهاديين في سوريا للعملية المزعومة ضد الطائرة الروسية.
ومن شأن السيناريو الإرهابي ان يفرض على حكومات العالم إعادة النظر في إجراءات أمن الرحلات الجوية، خصوصاً في الشرق الاوسط. وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، في تصريح لشبكة «بي بي سي»، إنه «إذا اتضح أن السبب قنبلة زرعها عنصر في (داعش) أو شخص آخر يستلهم فكر (داعش)، فمن المؤكد أنه سيكون علينا أن نعيد النظر مرة أخرى في مستوى الأمن الذي نتوقع أن نراه في المطارات في المناطق التي ينشط فيها (داعش)».
الى ذلك، نفى هاموند معلومات صحافية بشأن تعرّض طائرة بريطانية لإطلاق صاروخ في سيناء قبل اشهر.
وكانت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية نقلت عن مصدر قوله إن طيار الرحلة الجوية التابعة لشركة «طومسون»، والتي كانت تقترب من شرم الشيخ في 23 آب الماضي، اضطر للقيام بمناورة في الجو لتجنب صاروخ اقترب لمسافة 300 متر من الطائرة.
وقال هاموند: «أنا متأكد من أنه (حادث الصاروخ) كان سوء فهم ولدينا تفسير جيد جداً لما حدث فعلاً… كانت هناك مناورات عسكرية مصرية تجري على الأرض وأعتقد أنني اقتنعت واقتنع الجميع في نظامنا في نهاية هذا التحقيق بأن ذلك لم يكن هجوماً على الطائرة. لم تتعرض الطائرة للخطر في أي وقت».
وأضاف: «لا يوجد دليل حتى الآن على ان تنظيم (الدولة الإسلامية) لديه القدرة على إطلاق صاروخ أرض جو على طائرة».
وأوضح «انه ليس مستحيلاً ولكننا لم نر أي دليل حتى الآن على أن لديهم مثل هذا النوع من المعدات. وشركات الطيران ومنظمات أمن الطيران تأخذ في الاعتبار بشكل واضح المخاطر عندما تضع التوجيهات للخطوط الجوية بشأن الحدود الدنيا للارتفاعات التي ينبغي أن يطيروا عليها والمناطق التي يجب تجنبها تماماً».

