Pdf copy 1

الأرصفة عبارة عن ممرات يستخدمها المارة للتنقل عبر الشوارع الداخلية للمدن ولا توجد وظيفة أخرى لها لكننا نجد في بلادنا وخاصة في محافظة ذي قار أن الأرصفة قد تحولت إلى أماكن تجارية أو تم حجزها من قبل بعض المواطنين ؛ تحت مرأى السلطات البلدية الإدارية التي لا تحرك ساكنا لمعالجة هذه التجاوزات ولم تنته المشكلة عند هذا الحد بل تقع التجاوزات على الطرق والشوارع حيث يضع بعض المواطنين عراقيل أمام مساكنهم فأين السلطات المعنية بهذا الأمر ؟ وما هو دورها الإداري ؟ 
يتسائل المواطن ستار يعقوب  قائلا “ من يردع المتجاوزين ؟ إن التجاوز على الأرصفة هو بمثابة سرقة  واضحة لأحد حقوق المواطنين العامة  وللأسف إن أكثر المتجاوزين على الأرصفة هم ممن يتظاهرون بتمسكهم بالقيم الدينية “ ويقترح المواطن صاحب جاسم تفعيل الروادع القانونية أو تفعيل نظام الغرامات للضغط على المتجاوزين  إنهاء للمشكلة .
ظاهرة غير حضارية
إن التجاوز على الأرصفة كما يقول عقيد الشرطة أسعد حلو  صالح ظاهرة غير حضارية باعتبارها انتهاكا لحقوق الآخرين وتسمى تجاوزا لقد شكلنا في المحافظة مفارز خاصة لرفع التجاوزات وتمكنا من رفعها مرات ومرات لكن سرعان ما تعود الظاهرة لتبرز مرة أخرى  وأعتقد أن معالجة هذه التجاوزات  ليس من اختصاص القضاء بل من اختصاص الحكومات والإدارات المحلية لكن هذه السلطات كانت ولا تزال ضعيفة وغير حازمة بسبب المحسوبية والمنسوبية على حساب المواطن وحقوقه وحرياته “ 
أسباب الظاهرة
ثمة أسباب تقف وراء نشوء هذه الظاهرة يقول المواطن كرارعبد الحسين الخفاجي”التجاوز على الأرصفة  سلوك غير حضاري وغير مدني لأنه يعيق حركة المارة ويشوه جماليات الطرق والأرصفة ويزيد من انتشار النفايات ، أما على المستوى الأمني فله اضرار واضحة كانتشار حالات السرقة والتحرش ، لكن هنالك أسباب  لنشوء هذه الظاهرة  منها ازدياد البطالة ، كما ان إشغال الارصفة سببه العمل المؤقت الذي يقوم به طلبة المدارس او طلبة الجامعات أثناء العطل أو بعد انتهاء الدوام حيث يعملون كباعة لغرض الحصول على الدخل المعيشي ، وقد برزت ظاهرة التجاوز على الأرصفة من قبل اصحاب المحال الكبيرة أيضا فأخذوا يتجاوزون على الأرصفة لتحقيق مصالحهم الخاصة  فأين دور السلطات البلدية ؟ 
مخالفة قانونية
لا يمكن اعتبار هذه الظاهرة ظاهرة إيجابية بل هي سلبية تتضمن التجاوز على النظام العام يقول المواطن  جاسم العبودي” من ناحية قانونية هي مخالفة قانونية ومن الناحية الشرعية تعد تعديا على الحق العام ومن ناحية الذوق العام هي غير لائقة لا تنم عن امتلاك من يتجاوزون على الأرصفة الذوق العام ومن ناحية السلامة هي تعد إضرارا بالمواطن الذي يضطر للعبور والمشي والسير عبر الشوارع وليس الأرصفة ، أنا أقترح نشر ملصقات وبوسترات ويافطات تبين سلبية هذه الظاهرة  ليتعرف المواطنون على طبيعة هذه التجاوز ولكي ينتهي من يتجاوز عن التجاوز على الأرصفة ويحترم النظام والذوق العام “ 
إيجاد الحل
من يجد الحل هل المواطن فقط  ؟ يقول المواطن  مناف العميري “ إن إيجاد الحل لمشكلة التجاوز على النظام العام ومنها التجاوز على الأرصفة يقع على عاتق السلطات البلدية اما المواطن فحدود مسؤوليته تقع ضمن إطار التعاون فقط فهو لا يملك السلطة لكي يمنع المواطن المتجاوز من التجاوز “ أما المواطن أحمد شريف فقال “ ما من شك أنها ظاهرة غير قانونية فأقترح تخصيص ساحات وأماكن للباعة حتى يتم الانتهاء من هذه المشكلة “ 
عدم تفعيل الإجراءات
 ثمة إجراءات قانونية رادعة تملكها السلطات المعنية لكن ما هو السبب وراء عدم تفعيلها ؟ يقول عضو المجلس البلدي في قضاء الرفاعي هادي سلمان الركابي “ إن اشغال الارصفة مخالفة قانونية وشرعية فلا يحق لصاحب المحل او السكن استخدام الأرصفة او استغلالها بأي حال من الاحوال…ففي الدول المتقدمة تتم محاسبة المتجاوزين  وفق نظام الغرامات ،  المشكلة في بلدنا  أن السلطات البلدية تملك هذه  الإجراءات لكنها إجراءات معطلة معنى ذلك أن الدوائر البلدية تساهم عبر تقاعسها في توسع هذه الظاهرة نتمنى أن تعي هذه الدوائر مسؤوليتها وتبادر إلى تفعيل الإجراءات الحاسمة لأن المشكلة تفاقمت جدا “ 
غياب الدور الحكومي
يقول المواطن صادق لفتة” حجز الأرصفة تجاوز على الحق العام وللأسف أصبح سلوكا طائشا  لغياب تفعيل الدور الرقابي للأجهزة الحكومية مع غياب  الرادع القانوني الذي يعتمد على نظام  فرض الغرامات على المتجاوزين ، لكن للأسف برزت هذه الظاهرة وتمادى بعض المواطنين في تفعيلها ، أعتقد  ان الحل يأتي عبر فرض غرامات تصاعدية على المخالفين فما عاد الإرشاد والنصح مفيدا ومجديا “ 
التعاون بين المواطنين والسلطات
يقول المواطن هاني نسيم  “ من المهم جدا تعزيز التعاون بين السلطات المعنية والمواطنين لمعالجة هذه المشكلة لكن هل هنالك معطيات تشير إلى ذلك ؟ للأسف الشديد لا توجد معطيات من هنا  ينبغي تعزيز هذا التعاون إضافة إلى تفعيل الإجراءات الرادعة للمخالفين “ أما المواطن أبو محمد الموسوي فيقول “ التجاوز على الأرصفة كالتجاوز على  المال العام من هنا يجدر بالسلطات المسؤولة إيجاد حل لهذه المشكلة عبر القيام بمسؤوليتها وعدم غض النظر لأن إيجاد الحل هو من صميم واجباتها “ 
ثقافة الفوضى
يقول المواطن كاظم الكعبي “ تعتبر ظاهرة التجاوز على الارصفة من الظواهر السلبية الشائعة في العراق ويعود بروز  هذه الظاهرة الى اسباب متعددة هي غياب القانون أدى لشيوع ثقافة الفوضى والتعدي على الاملاك العامة ،غياب البديل لدى المتجاوز،التوسع السكاني الذي لم تأخذه المؤسسات المعنية بعين الاعتبار ،غياب التخطيط الذي خلف مشاكل متراكمة حتى استفحلت ، دوافع الغبن والحرمان وغياب العدالة الاجتماعية؛جعلت البعض يتصرف بطريقة عشوائية فيتجاوز على الأرصفة والطرق دون أن تبادر الجات المعنية لإيقافه عند حده “ 
أسباب سياسية
مما يحز في النفوس أن بعض المظاهر الشاذة التي برزت في بلادنا بعد 2003 تعد امتدادا للممارسات الخاطئة التي قامت وتقوم بها الأحزاب السياسية تكريسا لهيمنتها فقد أكد عضو مجلس محافظة ذي قار شهيد الغالبي  إن التجاوزات على الأرصفة في محافظة ذي قار من قبل الباعة واصحاب الاكشاك غير رسمية ، وقد بلغت نسبة التجاوز على الأرصفة  60%، لافتا إلى أن التدخلات السياسية بين الكتل تمنع الدوائر البلدية والرقابية من محاسبة المتجاوزين وإرغامهم على إخلاء الأرصفة. مشيرا إلى وجود تنسيق بين بلدية المحافظة ومديرية شرطة ذي قار لرفع التجاوزات، إلا أن هناك جانباً من التردد في اتخاذ الإجراء القانوني لوجود التدخل السياسي من قبل الأحزاب السياسية ، واضاف الغالبي ان زيادة التجاوزات جاء لتدهور الوضع الاقتصادي في المحافظة مما دفع بعض المواطنين  إلى فتح اكشاك ومحلات متنقلة على الارصفة للبيع والشراء لكن إدارة  محافظة ذي قار تعمل على إيجاد الفرص الملائمة للمتجاوزين وإيجاد أماكن تجارية بديلة لنقلهم إليها . 
السلطات والمواطنون
لم تعد السلطات البلدية في محافظة ذي قار فاعلة بالنسبة لتفعيل العديد من الإجراءات التي تحول دون التجاوز على النظام العام والآداب العامة ومنها التجاوز على الأرصفة والطرق والشوارع ، بنفس المستوى يتجاوز بعض المواطنين على الأرصفة والطرق بهدف الانتفاع منها دون النظر بما يشكله هذا التجاوز من تمادي والتسبب بإلحاق الضرر بعموم المواطنين ، أليس من حق المواطن استخدام الرصيف للمرور ؟ فكيف ومتى تبادر السلطات المسؤولة في محافظة ذي قار  إلى إيجاد الحلول  عبر تفريغ الأرصفة وتأهيلها ؟ لكي يتمتع المواطنون بفرصة الاستفادة منها لأنها ملك عام وليس ملكا خاصا كما يراه البعض من المواطنين ممن لا يبالون بالأضرار التي تصيب الآخرين نتيجة حجز الأرصفة ، وهل تحولت مدن ذي قار بسبب التجاوز على الأرصفة إلى ميادين تشبه الفوضى . 

التعليقات معطلة