Feature

         بغداد / المستقبل العراقي
في الخطاب الأخير حول حال الاتحاد الذي ألقاه أمام الكونغرس في واشنطن، فجر اليوم، سعى الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إلى تهدئة الجدل المتفاقم حول الأمن القومي مع بدء احتدام المعركة الانتخابية الرئاسية، وقال إن تنظيم «داعش» «لا يشكل تهديداً وجودياً» للولايات المتحدة، محذراً في الوقت نفسه من أن الحديث عن هذه المخاوف يؤدي فقط إلى «تقوية أعداء أميركا».
وتوجه الرئيس الديموقراطي إلى خصومه الجمهوريين، الذين يدينون غياب استراتيجية حقيقية في مواجهة «داعش» في سوريا، ليحذر من «التصريحات المبالغ فيها»، التي تفيد بوجود «حرب عالمية ثالثة»، معتبراً أنهم «يفعلون ما يريده الجهاديون».
وفي هذا الاطار، قال أوباما إن «جموعاً من المقاتلين المتمركزين فوق شاحنات صغيرة وأشخاصاً نفوسهم معذبة، يتآمرون في شقق أو مرائب سيارات، يشكلون خطراً هائلاً على المدنيين وعلينا وقفهم»، مستدركاً بالقول: «لكنهم لا يشكلون خطراً وجودياً على أمتنا. علينا تسميتهم بحسب ما هم، قتلة ومتعصبون يجب القضاء عليهم ومطاردتهم وتدميرهم».
واعتبر الرئيس الأميركي أن التنظيم «سيتلقن نفس الدروس مثل إرهابيين آخرين سابقاً، حتى من دون تحرك في الكونغرس»، مضيفاً: «إذا كنتم تشكون في التزام أميركا، أو التزامي، إحقاق العدل، فاسألوا أسامة بن لادن»، الذي قتل في عملية أميركية في باكستان في أيار/مايو عام 2011.
وبخصوص الهجمات التي شنها التنظيم، الشهر الماضي، آخرها هجوم سان برناردينو في ولاية كاليفورنيا والذي خلف 14 قتيلاً وأثار جدلاً واسعاً لدى الرأي العام الأميركي، اعترف أوباما في خطابه بأن تنظيمي «القاعدة» و«داعش» يشكلان «تهديداً مباشراً لشعبنا»، ملمحاً أيضاً إلى اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
وفـــي مـا يتعلــق بالانتخابات الرئاسية الأميركية، انتقد أوباما المرشحين الجمهوريين لخطابهم «المعادي للمسلمين»، واتهم منتقديه بإعطاء ميزة لتنظيم «داعش».
وفي انتقادٍ مباشر لمرشح الرئاسة المحتمل الجمهوري، دونالد ترامب، قال أوباما إن «إهانة المسلمين أضرت بالولايات المتحدة وخانت هويتها»، مضيفاً: «عندما يهين الساسة المسلمين، هذا لا يجعلنا أكثر أمناً»، بل «يقلل من شأننا في عيون العالم».
على صعيدٍ آخر، تحدث أوباما عن الوضع الاقتصادي الأميركي، معتبراً أنه «الأقوى والأكثر استمرارية في العالم». وقال إن «كل ما يحكى عن تراجع الاقتصاد الأميركي مجرد خيال. لكن ما هو صحيح والذي يدفع الكثير من الأميركيين إلى القلق، هو أن الاقتصاد يتغير بقوة، تغييرات بدأت قبل فترة طويلة مع الانكماش الكبير الذي أصابنا».
وبخصوص العلاقات مع كوبا، لفت الرئيس الأميركي إلى أن الأعوام الخمسين التي مرت من عزل كوبا «لم تنجح في نشر الديموقراطية وأدت إلى تراجعنا في أميركا اللاتينية». وقال: «هل تريدون تعزيز قيادتنا ومصداقيتنا في القارة؟ اعترفوا بأن الحرب الباردة انتهت. ارفعوا الحظر».
وفي سياقٍ متصل، أكد أوباما أنه سيواصل جهوده «لإغلاق سجن غوانتانامو»، ذلك أنه «غير مجدٍ، وهو ليس أكثر من كراس تجنيد يستخدمه أعداؤنا».

التعليقات معطلة