Feature

         جيم بيكارد
يستعد حزب العمال للمزيد من الاستقالات بسبب سياسة الحزب فيما يتعلّق بتجديد مشروع ترايدنت، وسط التوترات المتنامية بين أعضاء البرلمان الوسطيين الذين يرفضون الخدمة تحت الزعيم جيرمي كوربين، الذين يتولّون مناصب قيادية.
فوز كوربين في أيلول (سبتمبر) الماضي، أدى إلى استقالات فورية لعديد من كبار الشخصيات، لكن هناك آخرين قرّروا العمل بجد تحت النظام الجديد في محاولة للحفاظ على نفوذهم.
مع ذلك، بعض من أعضاء البرلمان المذكورين يواجهون انتقادات متزايدة من الزملاء “المُنشقّين”. قال عضو سابق في حكومة الظل: “إنهم [القادة] يخفون عن الشعب الحقيقة حول القيادة، والحقيقة أنهم يُريدون تأميم كل شيء، وطباعة الأموال ونزع السلاح من جانب واحد. يبدو أنهم مُدافعون عن جيرمي كوربين ولا يفعلون سوى إطالة الوقت، قبل أن يُدرك الناس طبيعة جدول أعمال اليسار المُتشدّد”.
هناك آخرون اتهموا أعضاء البرلمان بالتعاون مع كوربين لمحاولة “تسجيل نقاط لصالحهم مع القاعدة الشعبية” من أجل تعزيز طموحاتهم. أحد العاملين المعتدلين في القيادة قام بالرد، مُتّهما نقاده بممارسة السلوك “الضعيف”. “في هذه الدوامة من النقاش والجدل، ليس من المفيد أن يقول الناس: (أنا أعتقد أن أسلوبك غبي)”.
العدد الكبير من الاستقالات أوضح الإحباط المتزايد بين كثير من الذين كانوا قد حاولوا دعم الزعيم الجديد لأنه وعد بقيادة “تعددية”، يستطيع الناس من خلالها التعبير عن آرائهم الخاصة.
على أنه في الأسبوع الماضي، استبعد اثنين من أعضاء البرلمان لقيامهم بذلك تماما، وهو ما أدى بدوره إلى استقالة ثلاثة من الأعضاء الصغار من فريق القادة التابع لحزب العمال: كيفان جونز وجوناثان رينولدز وستيفن داوتي.
بعد ذلك، شهد أول استقالة في حكومة الظل تحت قيادة كوربين عندما تنحّت كاثرين ماكينيل عن منصبها كنائب عام لحكومة الظل، حيث كتبت: “مخاوفي بشأن الاتجاه والصراع الداخلي داخل حزب العمال قد زادت تماما”.
نيل كويل، عضو البرلمان عن بيرموندسي وأولد ساوثوارك، قال إن أعضاء البرلمان اعتُبِروا “خائنين” بسبب تعبيرهم عن رأيهم، حيث أخبر صحيفة “فاينانشيال تايمز”: “التعبير عن رأيك على مسؤوليتك ليس رسالة كبيرة”.
كجزء من التعديل الوزاري، كوربين عزل ماريا إيجل، وزيرة الدفاع السابقة في حكومة الظل التي تدعم مشروع ترايدنت للردع النووي، ما يُساعد على تمهيد الطريق نحو دعم حزب العمال لنزع السلاح من جانب واحد.
الأسلحة النووية لا تزال ستبقى الحافز لأي نزاع سياسي جديد في وقت لاحق من هذا العام، عندما تعقد الحكومة جلسة للتصويت لتجديد مشروع ترايدنت. كوربين، نائب الرئيس للحملة من أجل نزع السلاح النووي، سيحاول استخدام استطلاع للرأي بين أعضاء القاعدة الشعبية، فيما يتعلّق بالقضية لتجاوز أعضاء البرلمان العدائيين وزعماء النقابات.
بول كيني، الأمين العام لنقابة GMB، أصدر تحذيرا شديد اللهجة ضد هذا، حيث قال: “إذا كان أي شخص يعتقد أن النقابات مثل نقابة GMB ستكون هادئة في مواجهة الظلم، حيث عشرات الآلاف من وظائف أعضاء نقابتنا تختفي حرفيا بسبب الخطاب، عندها سيحصلون على صدمة أخرى مقبلة”.
يوم الأحد رفضت ثلاث شخصيات بارزة استبعاد الاستقالة بسبب مشروع ترايدنت: اللورد فالكونر وأوين سميث ولوسي بويل.
لا يزال بعض المسؤولين في النقابة يأملون أن كوربين سيسمح بالتصويت الحر لمنع حدوث مواجهة، لكن هناك آخرين يعتقدون أن هذا مجرد أماني. يقول أحد الزعماء السابقين: “سيُصبح من الصعب بشكل متزايد بالنسبة للمعتدلين أن يستمروا بالخدمة. مشروع ترايدنت سيكون العامل الوسيط لذلك”.
جون ماكدونيل، وزير المالية في حكومة الظل، قال إن الصحافة كانت تطارد كوربين: “قد يبدو الأمر كأننا مُصابون بالذعر، لكن الحقيقة هي أن المعاملة التي حصل عليها من وسائل الإعلام كانت مروّعة”.
يعتقد بعض كبار النواب أن انتخابات أيار (مايو) المقبل، سوف تُمهد الطريق لمحاولة انقلاب في فصل الصيف، ما سيؤدي إلى انتخابات للقيادة في مؤتمر الخريف في أيلول (سبتمبر) المقبل.
كثير من أعضاء البرلمان الوسطيين يتأملون مقالة نُشرت في صحيفة “نيو ستيتمان” كتبها جو هاينز، وزير الصحافة السابق في حكومة هارولد ويلسون: “إما أن يذهب أو الحزب نفسه سيهلك بشكل ميؤوس منه. أولئك الذين يعتقدون خلافا لذلك، هم الذين يتمسّكون بالنظريات التي عفا عليها الزمن للسياسة البريطانية”.
فوجئ بعض أعضاء البرلمان بحجة هاينز التي تقول إن أعضاء البرلمان الـ 232 التابعين لحزب العمال، يملكون أصوات 9.5 مليون فرد من أفراد الشعب، مقارنة بربع مليون من الذين صوّتوا لصالح كوربين للفوز بزعامة الحزب.
قال أحد أعضاء البرلمان: “دائما ما يتحدث جيرمي عن المهمة التي انتُدب إليها، لكن ما سيكون بمثابة مشكلة متنامية هو مهمة أعضاء البرلمان. نحن بحاجة إلى الاستماع إلى وجهات نظر الناس البالغ عددهم 9.5 مليون”.
بين برادشو، الوزير السابق، نصح الناس بالاستماع إلى وجهات نظر الناخبين المُترددين، على سبيل المثال في مقعده الهامشي عن إكزتر.
وقال: “إن الناخبين المخلصين مدى الحياة لحزب العمال فضلا عن الذين أقنعناهم بنجاح للتصويت لصالحنا منذ عام 1997، يُعبّرون عن مخاوفهم، خاصة فيما يتعلّق بالكفاءة وحول مسائل الأمن والسياسة الخارجية”.

التعليقات معطلة