Feature

         ديمتري سيفاستوبولو وكورتني ويفر 
هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة التي تقوم بمحاولتها الثانية للوصول إلى البيت الأبيض، صعّدت هجماتها بشكل كبير على بيرني ساندرز؛ لأن عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت أغلق الفجوة في استطلاعات الرأي في ولاية أيوا تماما قبل أسابيع من عقد الولاية لمؤتمرها الحزبي الأول للانتخابات الرئاسية لعام 2016.
بعد أشهر من توجيه هجماتها على دونالد ترامب والمرشحين الجمهوريين، بدأت كلينتون في الأيام الأخيرة محاولة نشطة لإثارة المخاوف حول سِجل ساندرز، فيما يتعلق بالسيطرة على السلاح وجعل سياساته للإصلاح الضريبي تبدو كأنها غير واقعية، في الوقت الذي استطاع فيه هذا السياسي الاشتراكي الاستحواذ بشكل ملحوظ على تقدّمها في معظم استطلاعات الرأي في ولاية أيوا، وقفز إلى الصدارة في أحد الاستطلاعات الأخيرة.
الصعود السريع لساندرز في ولاية أيوا، التي ستعقد مؤتمرها الحزبي في الأول من شباط (فبراير) الماضي، يُعيدنا بالذاكرة إلى عام 2008 عندما رأت كلينتون المذهولة باراك أوباما يأتي من المراتب الأخيرة ليهزمها في الولاية. لاري ساباتو، أستاذ السياسة في جامعة فيرجينيا، قال إنها ينبغي أن “تشعر بالقلق الشديد”.
قال ساباتو: “يُمكن أن يُقال إن الديموقراطيين في أيوا حرموها من الرئاسة عام 2008، وأهانوها بدفعها إلى المركز الثالث في المؤتمرات الحزبية. هذه مجموعة ليبرالية للغاية من الديموقراطيين، لن يكون لديهم أي تردد في خلعها. القدرة على الانتخاب لا تعني الكثير بالنسبة إليهم”. في الوقت الذي كان يستعد فيه الرئيس أوباما لتقديم خطاب الاتحاد الأخير، أصدرت كلينتون شريط فيديو لحملة عن السيطرة على الأسلحة، وهاجمت فيه ساندرز لمعارضته السابقة للتشريع الذي قاومته شركات تصنيع الأسلحة.
قالت كلينتون في الفيديو، الذي من الواضح أنه يستهدف ساندرز على الرغم من أنها لم تذكره بالاسم: “حان الوقت لتحديد موقف واضح. إما أن نقف بجانب مجموعة الضغط للأسلحة وإما أن ننضم إلى الرئيس ونقف في وجههم”.
بعد الافتراض فترة طويلة أن ساندرز لن يُشكّل تهديدا قويا في ولاية تملك دعما مؤسسيا قويا من الحزب الديموقراطي، تستعد كلينتون لتجنيد زوجها، الرئيس السابق بيل كلينتون، في محاولة لمواجهة حماس الناخبين المُتنامي تجاه ساندرز، الذي يُحقّق أداء جيدا بشكل خاص مع الناخبين الشباب، الذين ينظرون إلى عضو مجلس الشيوخ على أنه أكثر موثوقية.
لطالما كان يُنظر إلى كلينتون على أنها المُرشح الأوفر حظا بوضوح لترشيح الحزب الديموقراطي، حتى في الوقت الذي اجتذب فيه ساندرز حشودا كبيرة في المناسبات التي أقامها. وقد جادل أنصارها أنه في حين أنه يُحقّق أداء جيدا في ولاية نيوهامبشاير، إلا أن ذلك النجاح لن ينتقل إلى ولايات أخرى، ولا سيما ولايات ذات أقلية بيضاء مثل ولاية كارولينا الجنوبية، الثالثة في التصويت في الانتخابات التمهيدية.على أن حملتها أُكرِهت على التحوّل إلى اتجاه آخر، حيث تُشير استطلاعات الرأي إلى أن ساندرز يُمكن أن يهزمها في أول ولايتين للتصويت – نتيجة ستمنحه زخما كبيرا في التوجه نحو المنافسات في الولايات المُبكرة الأخرى، حيث من المُفترض أنها لن تجد فيها عناء يذكر من حيث الفوز.
في حين أن ساندرز تصدّر استطلاعات الرأي لبعض الوقت في ولاية نيوهامبشاير، وهي ولاية تجاور ولايته، إلا أن كلينتون حقّقت تقدّما كبيرا بفارق 40 نقطة في ولاية أيوا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
دراسة أصدرتها جامعة كوينيبياك هذا الأسبوع أظهرت أن ساندرز يتقدّم على كلينتون في ولاية أيوا، مع دعم 49 في المائة من روّاد التجمّع الديموقراطي المحتملين مقابل 44 في المائة لكلينتون. في نيوهامبشر، يتقدّم ساندرز بفارق 14 نقطة على كلينتون، وذلك وفقا لاستطلاع للرأي أجرته جامعة مونموث. في الوقت نفسه، استطلاع وطني جديد للرأي من صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي بي إس، وجد أن 48 في المائة من الناخبين الديموقراطيين الرئيسين يدعمون كلينتون، في حين أن 41 في المائة كانوا يفضلون ساندرز، وهذا تحوّل ملحوظ عما كان قبل شهر فقط عندما كانت تتصدّر استطلاعات الرأي بفارق يصل إلى 20 نقطة مئوية. على مدى الأشهر القليلة الماضية، كان كلينتون وساندرز يتعاملان بشكل لطيف إلى حد كبير مع بعضهما البعض، بتفضيل توجيه هجماتهما على منافسيهما من الحزب الجمهوري. اختار ساندرز عدم مهاجمة كلينتون على وضع خادم خاص للبريد الإلكتروني في منزلها في ولاية نيويورك، مُعلنا في واحدة من المناقشات المُبكرة أنه وبقية البلاد على حد سواء قد تعبوا من السماع عن موضوع “البريد الإلكتروني اللعين” الخاص بكلينتون.
على مدى الأشهر الستة الماضية، انتقلت كلينتون أكثر إلى اليسار فيما يتعلّق بقضايا من حرية التجارة إلى تغير المناخ، في محاولة لتعزيز الدعم من الجناح الأكثر تقدّمية من الحزب الديموقراطي، الذي يُعتبر أكثر دعما لساندرز. وفي حين أن ساندرز اتّخذ أيضا مواقف ضد شركات تصنيع الأسلحة، إلا أنه أيضا اتّخذ مواقف سمحت لها بإثارة الشكوك فيما يتعلّق بالتزامه بالسيطرة على السلاح.

التعليقات معطلة