روبرت جوردون
هل تباطؤ نمو معامل الإنتاج الإجمالي، الذي يقيس الابتكار، خلال العقد الماضي، يشي بأن ثورة «دوت كوم» التي حدثت خلال الفترة من 1994 إلى 2004 من المستبعد أن تتكرر؟ وما مدى سرعة نمو الاقتصاد الأميركي في غضون الـ 25 عاماً المقبلة؟ لن تكون سرعة النمو بقدر ما يؤكد «إيريك برينجولفسون» و«أندرو مكافي». فهما بصفتهما من المتفائلين بالتكنولوجيا يعتقدان أن الولايات المتحدة في نقطة تحول بين ماضي التغير التكنولوجي البطيء ومستقبل التقدم السريع. ويذكرنا «برينجولفسون» و«مكافي» بأن «قانون مور» يتوقع نمواً مطرداً إلى ما لا نهاية في أداء الرقائق الإلكترونية، ورغم ذلك يتجاهلان أن هذه الرقائق أخفقت في تحقيق النمو بالوتيرة التي توقعها «القانون» منذ عام 2005. وتجاهلا أيضاً أن تراجع سعر أجهزة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتناسب مع الأداء كان الأكثر سرعة منذ نهاية حقبة تسعينيات القرن الماضي، مع قليل من التراجع، إن وجد، خلال عدد من السنوات. وبالطبع ستتواصل الزيادات المطردة في أداء الكمبيوتر، ولكن بمعدلات أبطأ من الماضي.
و«الروبوتات» الصغيرة من بين الوسائل التكنولوجية الأخرى التي يستشهد بها المتفائلون. بيد أنه حتى وقت قريب كانت الروبوتات لا تزال كبيرة الحجم ومكلفة.
ويجري الآن تطوير روبوتات أصغر وأكثر قدرة، بسبب النمو الكبير والتحسينات التي أدخلت في التصميمات الميكانيكية الإلكترونية وتخزين الطاقة. وأضحت هناك روبوتات رخيصة صالحة للاستخدام في الأعمال الصغيرة منذ عام 2012، إذ بلغ سعر «الروبوت» الواحد 25 ألف دولار.
ومنذ قرنين تسعى شركات تكنولوجيا أماكن العمل إلى إحلال الآلات محل البشر، ولكن لا تزال هناك وظائف كثيرة، ويفسر المؤلف «ديفيد أوتور» ذلك بأن الروبوتات يمكن أن تجعل بعض الناس أكثر قيمة وتوفر وظائف أكثر، خصوصاً الفنيين المطلوبين لتصنيعها وبرمجتها.والحقيقة أن المشكلة التي نجم عنها عصر الكمبيوتر ليست البطالة الجماعية، ولكن الاختفاء التدريجي للوظائف المتوسطة والمستقرة والجيدة التي أصبحت الروبوتات تؤديها على أكمل وجه. وفي حين أصبح نمو الوظائف مرتبطاً بالأعمال الروتينية اليدوية التي تقدم رواتب متدنية. ويقود نمو الإنتاج المتباطئ والوظائف منخفضة الأجور إلى توزيع غير عادل لمكاسب الإنتاج. وهذه هي الرياح غير المواتية التي تواجه الولايات المتحدة.

