Feature

ألبرت هانت 
من أهم أخبار هذا العام السياسي، في مراحله الأولى، الصعود المفاجئ لمرشحين رئاسيين كانت فرصهما في النجاح تبدو ضئيلة، هما «دونالد ترامب» و«بيرني ساندرز»، ثم يأتي بعد ذلك الخسارة المحتملة للمرشح الذي تصدر في السابق احتمالات الفوز «جيب بوش»، وقبل عام واحد مضى، تصور الخبراء في واشنطن وكبار المتبرعين قليلي الحنكة السياسية والمراقبون في لندن أن نجل وشقيق رئيسين أميركيين سابقين سيكون المرشح المفضل لنيل بطاقة ترشيح «الحزب الجمهوري». وقبل ستة أشهر، كان حاكم ولاية فلوريدا السابق يتصور أن لديه فرصة حقيقية في الفوز بالمنافسات التمهيدية في أيوا، التي تعتبر أولى منافسات الترشيح. وفي غضون ذلك لا يكاد اسم «جيب بوش» يظهر في نتائج استطلاعات الرأي، وثمة جدل في أروقة الحزب «الجمهوري» حول مكمن الخطأ، فهل كان «جيب» مرشحاً سيئاً؟ أم أن التخطيط الإستراتيجي لحملته التي مولتها بسخاء لجنة العمل السياسي في الحزب كان ضعيفاً؟ أو أن ذلك كان مجرد عام سيئ بالنسبة لأي رمز لمؤسسة الحزب «الجمهوري»؟
وخلال النصف الأول من عام 2015، عندما كان من الممكن أن يهيمن «بوش» على الأجندة، كانت لحملته الانتخابية رسالة واحدة أساسية فحواها: أنه رغم الصدمة والمخاوف المالية، فإن لدينا أموالاً أكثر من أي دولة أخرى. ولم تبذل الحملة جهوداً كافية لتعريف الناخبين بالمرشح، أو تذكيرهم بأن «بوش» ـ الذي ترك منصبه كحاكم ولاية قبل عقد مضى ـ كان حاكماً محافظاً وإصلاحياً، وعلاوة على ذلك، تم تجاهل الخبرات السياسية، بما في ذلك قادة اليمين الاشتراكي النافذين.
وحينئذ قررت الحملة الانتخابية أن «لجنة العمل السياسي» المعروفة باسم «الحق في النهوض»، والتي يديرها «مايك مورفي»، الذي لطالما حظي بثقة «بوش»، ستكون المحور الأساسي للحملة، وبالفعل أنفقت اللجنة 70 مليون دولار على الإعلانات عبر الإذاعات والقنوات التليفزيونية المدفوعة وغيرها، وهو ما يمثل زهاء 30 في المئة من إجمالي ما أنفقه جميع المرشحين «الديمقراطيين» و«الجمهوريين» ولجان عملهم السياسي.
وتشير الأرقام إلى أن نتائج هذه الإعلانات كانت محدودة، حتى تلك التي أحدثت ضجة، مثل مهاجمة عضو مجلس الشيوخ والمرشح الرئاسي «ماركو روبيو»، التي سخرت من حذائه أو أشارت إلى مواقفه المتقلبة بشأن بعض القضايا، لم تساعد بوش أو تضر بهدفها. وبالتأكيد، تسببت تلك الإعلانات في مرارة بين «الجمهوريين» المنتمين لـ «مؤسسة الحزب»، الذي يشتكون سراً، في حين أصرّ «جيب بوش» على أنه الشخص الوحيد الذي كان يهاجم المرشح المتصدر «دونالد ترامب»، كان «مورفي» يتعقب «روبيو».
وأظهر التوتر مع «روبيو»، المرشح «الجمهوري» من ولاية فلوريدا أيضاً، ضعف «جيب بوش» كمرشح، ففي مناظرة سابقة، سعى الأخير إلى مهاجمة غياب «روبيو» المتكرر عن جلسات مجلس الشيوخ. فحول «روبيو» الهجوم ضد «بوش».
وتلعثم الحاكم السابق أيضاً في رده على سؤال بشأن ما إذا كان سيؤيد الحرب التي شنها شقيقه الرئيس السابق جورج بوش في العراق. وكان عليه أن يتوقع مثل هذا الهجوم المحتمل، ولكنه لم يتمكن أبداً من التعامل بفاعلية مع ميراث أخيه، الذي يؤكد بعض كبار «الجمهوريين» في آيوا أنه العقبة الكبرى في الولاية. (ويأمل معسكر «بوش» ألا يكون الأمر كذلك في أماكن أخرى).
بيد أن بوش عانى كثيراً بسبب قسوة «ترامب» عليه، الذي سخر منه، وأهان روابط أسرته، واستهان به عندما وصفه بأنه «يفتقر إلى الحماسة».
ورغم ذلك، تحسن أداء «بوش» كمرشح بشكل كبير، ففي «آيوا»، كان أكثر حسماً خلال الأسبوع الماضي من معظم منافسيه بشأن القضايا المحلية والأمن القومي. ولكن عند التطرق إلى موضوعات مثل «إصلاح الخدمة المدنية»، يتقدم «ترامب».
وفي استطلاع للرأي أجرته وكالة أنباء «بلومبيرج» بالتعاون مع مركز «دي مونيز» في آيوا الأسبوع الماضي، احتل «بوش» المركز السابع في التصنيف من أوجه شتى، بحصوله على اثنين في المئة فقط، وتسجيله أعلى نقاط سلبية من أي مرشح جمهوري آخر.
وإذا كان ذلك يعكس حظوظه في المجمعات الانتخابية، فسيتعين على «بوش» هزيمة كل مرشحي «المؤسسة» الآخرين في «نيوهامبشير» الأسبوع المقبل، وبخلاف ذلك ستظل كل الطرق إلى ترشيح الحزب مغلقة.

التعليقات معطلة