المستقبل العراقي/ نهاد فالح
سور بغداد مشروع امني يهدف لتوحيد مداخل العاصمة ومراقبة بعض المناطق التي يستغلها الإرهاب, لتمرير عملياته الإجرامية التي تستهدف الأبرياء, هكذا وصفه المختصون بالشأن الأمني, لكنه يواجه هجمة «سياسية» مستغربة, إذ يحاول البعض إيقافه من خلال إعطائه «صبغة طائفية».
وما أن أعلن عن سور بغداد قبل أيام, حتى علت بعض الأصوات حيث راحت تحذر وتنذر وتندد بالمشروع وإعطائه أبعاد «طائفية», الأمر الذي أوصله إلى جدول أعمال البرلمان, بحسب النائبة لقاء وردي.
وتقول وردي في بيان تلقت «المستقبل العراقي»، إنه تم «جمع تواقيع النواب لإدراج قضية بناء سور حول العاصمة بغداد ضمن جدول أعمال جلسات مجلس النواب المقبلة»، لافتة إلى أنه «سيتم عقد اجتماع يضم أعضاء البرلمان عن محافظة الانبار وأعضاء مجلس المحافظة لبيان موقفهم تجاه بناء السور واتخاذ قرارات حاسمة بشأن القضايا المهمة الأخرى».
وتزعم وردي أن «الدعوة لهذا الاجتماع جاءت لأن محافظة الانبار اكبر المتضررين من بنا هذا السور من حيث الفصل الإداري والعشائري»، داعية في الوقت ذاته مجالس المحافظات «المتضررة» من إنشاء السور إلى «عقد اجتماعات مماثلة لغرض بيان موقفها». ويفتح استقتال الرافضيت لمشروع سور بغداد الذي سيحد من العمليات الإرهابية باب الشك والتأويل على أنهم يحاولون الإبقاء على الوضع الأمني على ما هو عليه لتحقيق غايات ومكاسب سياسية.
وفي معرض رفضه المتوقع للمشروع, رأى رئيس ائتلاف «متحدون» للإصلاح أسامة النجيفي أن حماية عاصمة عن طريق وضع سور أمر غير منطق، ولا بد من حلول سياسية وتعاون مجتمعي مع الدولة، ولا بد من اجراءات استخبارية متقدمة تحقق الأمن. وعلى العكس من ذلك, رأى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عدنان الاسدي, إن هذا السور الامني لا يهدف إلى عزل العاصمة أو تقسيمها، وإنما لحمايتها وتوحيد مخارجها ومداخلها، حيث توجد طرق متعرجة غير رسمية تدخل منها العصابات، فضلاً عن «الإرهابيين»، ويصعب السيطرة على مثل هذه الطرق.
وينفي الاسدي الاتهامات التي اطلقتها بعض الاطراف بأن الهدف الحقيقي من السور هو عزل بغداد طائفيًا عن محيطها السني الذي يعرف بحزام بغداد.
ويشير عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إلى إن فكرة سور بغداد تعود لعام 2007 وهي جزء من دراسة قامت به شركة (CS) الفرنسية، وأن جزءاً من هذه الدراسة هو إحاطة بغداد بسور يراقب بكاميرات وفي بعض أجزاءه محطات مائية وخنادق الا ان تنفيذ هذا المشروع تأخر.
في الغضون, كشف الخبير الأمني هشام الهاشمي عن تفاصيل السور الذي سيتم تنفيذه بمحيط العاصمة بغداد.
وكتب الهاشمي على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) «سوف يتم نقل جميع الكتل الكونكريتية الموجودة في مناطق العاصمة ليتم نشرها على السور, من قبل خمس كتائب هندسية لقيادات فرق؛ 1 و6 و9 و11 و17، سيكون المرحلة الاولى منه بطول 100 كيلو متر، كل كتيبة من هذه الكتائب ستقوم بتنفيذ 20 كيلو متر منه».
وبين الهاشمي أن السور «يتضمن حفر خندق بعرض 3 متر وعمق مترين واجراء تسوية للطرق المحيطة بالخندق وفرشه بالسبيس وحدله وان هذه العملية تعقبها نصب كتل كونكريتية بعد رفعها من جميع بغداد ونصب ابراج لمسافات معينة اضافة الى نصب كاميرات مراقبة لمراقبة المساحة بين الابراج، فضلا عن اجراء دوريات عسكرية متواصلة محاذية لهذا السور».
ويؤكد الهاشمي ان بناء السور يرجع الى عدم قدرة عمليات بغداد من السيطرة على مناطق حزام بغداد الشمالية والغربية والجنوبية، حيث تتعرض لعمليات إرهابية استنزافية يومية من قبل عناصر داعش, ولمنع تسلل السيارات المفخخة وتسلل الانتحاريين الذين لا يمتلكون الوثائق العراقية عبر شبكة واسعة من طرق البديلة.
ويصف الهاشمي سور بغداد, بأنه «قرار عسكري وأمني لا شأن له بالطائفة أو السياسة».

