Feature

 جون بليندر
إنها واحدة من أقدم خطوط المعارك في حوكمة الشركات: الاستقلال الذاتي الإداري مقابل حقوق المساهمين. المعركة تُعتبر حادة بشكل خاص في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر. والآن، كما كشفت “فاينانشيال تايمز” الأسبوع الماضي، لدينا مبادرة من جيمي دايمون، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ “جيه بي مورجان تشيس” ووارن بوفيت، حكيم أوماها، لمناقشة سُبل تشجيع الاستثمار على المدى الطويل والحد من الخلاف بين الشركات والمساهمين. هل سيعمل هذا على إمالة التوازن بطريقة أو بأخرى؟
لا بد أن يُقال إنهما زوج غريب لتطوير مجموعة جديدة من مبادئ الحوكمة. خاض دايمون معركة شهيرة وشرسة ضد مطالب المساهمين بأن يتم فصل دور رئيس مجلس الإدارة عن دور الرئيس التنفيذي في “جيه بي مورجان”. ونهج بوفيت بشأن حوكمة الشركات يُعتبر غريباً. 
مع هيكلة رأس المال بمستويين، ومجلس إدارة يعتبر مثل مجلس المحاسيب، فإن مجموعة بيركشاير هاثاواي الخاصة به لديها قواسم مشتركة مع أنموذج العائلة الإيطالية للحوكمة أكثر من النماذج الأمريكية أو البريطانية. ومديرو الصناديق الذين يعقدون معهم النقاشات، مثل رؤساء “فيديليتي”، و”كابيتال جروب”، و”تي رو برايس”، و”فانجارد”، يشتملون على بعض من الأقل نشاطاً فيما يتعلق بمتابعة قضية حقوق المساهمين.
أما بالنسبة إلى المبادئ والقوانين الجديدة، فلدي شكوكي. كان ميثاق الحوكمة البريطاني الأصلي الذي قدّمه الراحل السير أدريان كادبوري ناجحاً بشكل هائل في إضفاء الطابع المهني على مجالس الإدارة. وفي الوقت الذي أصبحت فيه حركة الحوكمة عالمية، المبادئ التي صاغتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كانت تحقق أثرا مفيدا مماثلا، ليس فقط في البلدان التابعة للمنظمة، بل أيضاً في الأسواق الناشئة.
لكن مع توسّع القوانين وصقلها، أصبح التوجّه إلى حد كبير يتعلّق بالشكل وليس المضمون، ولا سيما فيما يتعلّق بتكوين مجالس الإدارة. لم يكُن هناك تركيز كاف على الكفاءة والنزاهة وجودة القيادة واتساع خبرة أعضاء مجلس الإدارة. وهناك أشياء لا تصلُح لتكون تعريفات بسيطة مُنظّمة بسهولة.
النظر إلى المساهمين باعتبارهم الحل لمشكلات الحوكمة يُعتبر أمرا إشكاليا على حد سواء. هنا، أيضاً، توجد تساؤلات بشأن الكفاءة وتضارب المصالح. إذا نظرنا إلى الحوكمة قبل الأزمة المالية، فقد كان المساهمون متواطئين في اتخاذ المخاطر المُفرطة من قِبل المصارف وفي انكماش رأس المال لتعزيز العوائد على حقوق المساهمين. لقد فشلوا في كبح جماح الرؤساء التنفيذيين، أو وقف المكافآت العالية بشكل سخيف، التي لم يتم تعديلها لاحتساب المخاطر.بعد الأزمة، كان ينبغي أن يكون المساهمون على يقظة بشأن سوء التوزيع الفاضح لرأس المال في الوقت الذي كانت فيه البنوك المركزية تتلاعب في الأسواق. وفشلوا أيضاً في كبح جماح الرؤساء التنفيذيين في شركات التعدين التي زادت الطاقة الإنتاجية بشكل جنوني في عالم منكمش، حيث الصين كانت تُعيد توازن اقتصادها بعيداً عن الاستثمار ونحو الاستهلاك. لم يكُن الأمر كما لو أن المُعلّقين كانوا يفوّتون نهاية ما يُسمى الدورة الكبيرة للسلع الأساسية. كما لم يكُن هناك أي نقص للبيانات الموحية، مثلا، بحقيقة أن الصين استخدمت من الأسمنت والخرسانة بين عامي 2011 و2013 أكثر مما فعلت الولايات المتحدة في القرن العشرين بأكمله. لم يكن يبدو أن مثل إشارات التحذير هذه كانت تستقر في أذهان الناس الذين كان من المفترض عليهم محاسبة مديري شركات التعدين.
هناك مجال آخر حيث من الواضح أنه شهد سوءا في تخصيص رأس المال، هو مجال عمليات إعادة شراء الأسهم في الوقت الذي كانت فيه البنوك المركزية ترفع أسعار الأصول المحفوفة بالمخاطر. تضارب المصالح في موقف الرؤساء التنفيذيين هنا خطير، لأن كثيرا من المكافآت وخطط الحوافز تتعلّق بأرباح السهم، التي يُمكن تعزيزها بسهولة من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم على حساب إضعاف الميزانيات العمومية للشركات وعدم تحسين أداء الشركات. إلا أن المساهمين فشلوا في الحد من هذا الكلام الفارغ.
أما بالنسبة إلى المساهمين الذين يُعتبرون نُشطاء حقيقيين في الإقناع الأكثر جرأة، يبدو أن معظمهم ينظرون إلى الشركات باعتبارها مجموعة من الشركات التابعة التي ينبغي تنظيمها باستمرار لتحقيق المكاسب على المدى القصير. هذا يملك قواسم مشتركة مع ثقافة البازار الشرقي أكثر من ثقافة الإدارة التي تحاول تحسين الأداء التشغيلي.
هل يعني هذا أن ذلك النوع من الإدارة التي يُروّجها مجلس التقارير المالية في المملكة المتحدة هو مضيعة للوقت؟ ليس تماماً. قد تكون توقعات الإدارة مرتفعة للغاية، نظراً للصعوبات التي يواجهها مديرو الصناديق في المشاركة في حوار استراتيجي بنّاء قائم على فهم حقيقي للشركات التي يستثمرون فيها. لكن الإدارة هي اللعبة الوحيدة المتوافرة. فهناك كثير من الحوكمة السيئة. 
ومن الصعب معرفة من الذي – باستثناء المساهمين – سيُعالج هذا الأمر. يجب تشجيعهم لبذل مزيد من الجهد.

التعليقات معطلة