بغداد / المستقبل العراقي
حذرت بعثة الامم المتحدة في العراق «يونامي» من خطورة تغييرات سكانية تجري في العراق، متهمةً تنظيم «داعش» بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، كما أكدت خطورة الازمة المالية في العراق وتزايد اعداد النازحين وبالتالي حاجة 10 ملايين عراقي الى مساعدات انسانية.
وقال رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق «يونامي» أيان كوبيش، خلال تقريره نصف السنوي المقدم الى مجلس الامن الدولي في نيويورك، أن «العراق يواصل انتزاع اراضٍ سيطر عليها تنظيم داعش وتحرير بقية الاراضي»، مؤكدًا اهمية مشاركة المقاتلين المحليين والعشائر في مواجهة التنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم ثم المحافظة على امنها بعد تحريرها.
وحذر من أن هذا التنظيم يشكل بفكره وتوجهاته الطائفية وتطرفه وارهابه تهديدًا عالميًا وغير مسبوق للسلام والأمن الدوليين، ما يتطلب مضاعفة الجهود الدولية لمواجهته.
وحول اختراق القوات التركية للاراضي العراقية وتمركزها في بلدة بعشيقة بالقرب من الموصل، اوضح كوبيش أن الجهود الثنائية والدبلوماسية، بمساعدة من الشركاء الدوليين والأمم المتحدة، تستمر من أجل حل هذه المشكلة، لكن من دون التوصل إلى نتائج مقبولة للطرفين لحد الآن.
ودعا الى التوصل لحل يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والاحترام الكامل لسيادة وسلامة أراضي العراق، كما حث كلا الجانبين على اتخاذ خطوات من شأنها أن تمكن تعميق التعاون في مجال الأمن ومواجهة الارهاب.
واضاف المبعوث الاممي انه رغم النجاحات المتحققة ضد تنظيم داعش، فإنه لا ينبغي التقليل من خطره فهو يبقى عدوًا لدودًا، في وقت يواصل في سوريا الاحتفاظ بقوته وقدرته على استهداف القوات الحكومية والاهداف المدنية في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.
وشدد على أنه لايمكن هزيمة داعش بالوسائل العسكرية وحدها من دون معالجة الأسباب الجذرية للعنف، لافتاً إلى الحاجة الى جهود لتحقيق الاستقرار وإعادة التأهيل الضخمة التي تعطي الأولوية لعودة آمنة للنازحين إلى مدنهم الأصلية، وفي الوقت نفسه يجب على العراقيين تحديد أولويات المصالحة السياسية والمجتمعية.
وقال إن عدم إحراز تقدم في تنفيذ اتفاق سياسي وطني انما يعكس غياب التوافق السياسي واستمرار السعي لتحقيق مصالح حزبية، حيث ان استقرار وأمن ووحدة العراق يتوقف على نظام سياسي فعّال وشامل والمساواة في صنع القرار على المستويين الاتحادي والمحلي. وطالب بحلول ملموسة لمنع الاضطهاد السياسي من خلال تشريع قوانين الحرس الوطني والمساءلة والعفو العام.
واشار كوبيش الى انه منذ بداية العام الحالي والهجمات المميتة في بغداد والمقدادية في محافظة ديالى التي ارتكبها تنظيم داعش والجماعات الإجرامية تدفع الى القلق من أن الأمة ما زالت مستمرة في مسار تصاعد العنف الطائفي التي تفاقمت من جراء الانقسامات السياسية الداخلية على أسس طائفية، فضلاً عن التوترات الإقليمية. واضاف كوبيش ان تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة والعودة الآمنة للنازحين داخليًا هي مهمة سياسية هائلة، موضحاً أن مرحلة الاستقرار في مدينة تكريت كاملة تقريبًا، وقد عاد تسعون في المئة من سكانها (167،000 نسمة) الآن الى منازلهم وعموما، أعطت الحكومة أولوية عالية جدًا لعودة النازحين وحتى الآن، عاد أكثر من 500،000 نازح عراقي إلى مناطقهم الاصلية وتعمل الحكومة على اعادة حوالي 900،000 نازح الى مناطقهم خلال العام الحالي 2016.
واضح ان هناك عدة عوامل معقدة تؤثر على وتيرة العودة، وهذه تشمل وجود عدد كبير من العبوات الناسفة التي زرعها تنظيم داعش، والتي يجب إزالتها قبل عودة السكان إلى ديارهم، فضلاً عن تدمير البنية التحتية والمنازل حيث ان قدرة تعامل قوات الأمن العراقية مع هذه العبوات محدودة اضافة الى ان التمويل غير كافٍ. ودعا شركاء العراق على الصعيدين الإقليمي والدولي الى تعزيز دعمهم لجهود الحكومة العراقية لتحقيق استقرار المناطق المحررة والتركيز على بناء قدرات قوات الأمن والشرطة المحلية من خلال التدريب والدعم المادي في الامتثال الكامل لقانون حقوق الإنسان.
واضاف المسؤول الاممي أن الاستقطاب السياسي المستمر والانقسامات لا تزال تعوق قدرة رئيس الوزراء حيدر العبادي على تحقيق تقدم في أجندة الإصلاح بما في ذلك في مجال اللامركزية ومكافحة الفساد، وهو قد أعرب عن الاستياء من بطء وتيرة تنفيذ إلاصلاح والإعلان الأخير له تشكيل حكومة تكنوقراط يهدف الى إنشاء مجلس الوزراء أكثر مهنية مع أعضاء مختارين على أساس الجدارة وليس على المحاصصة الطائفية أو السياسية، وهو امر يجب أن يكون مصحوباً بالإسراع في تنفيذ حقيقي لحزمة الاصلاح السياسي والأمني والاقتصادي.
واشار الى ان هناك مجموعة معقدة من التحديات أمام البلاد وشعبها، وهو ما يتطلب من الكتل السياسية العمل معًا في نهاية المطاف لدعم إصلاحات شاملة وعميقة كما فعلت عند اعتماد ميزانية 2016.
واضاف كوبيش أن تعمق الأزمة المالية وعجز الميزانية المتزايد يضاعفان من سوء الوضع الأمني والإنساني، فالانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية الى النصف تقريبا اعاق خطط الدولة وإقليم كردستان في الاصلاح حيث تفتقر ميزانية العراق لرؤية اقتصادية واضحة لمعالجة مقترحات الإصلاح الاقتصادي والمالي لرئيس الوزراء، بما في ذلك تفويض سلطات الحكومة المركزية إلى الحكومات المحلية، والذي من شأنه أن يعالج العديد من هذه التحديات لكن هذه تقيد بالفعل قدرة الحكومة على تمويل أنشطة المصالحة المجتمعية وتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار وبشكل يؤدي إلى تصاعد صعوبات في دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية وتوفير الخدمات.
وحذر من أن التحديات المالية من المرجح أن تؤثر على مكافحة داعش، كما أن عددًا كبيرًا من المقاتلين، ولا سيما البيشمركة أيضًا، لم يحصلوا على رواتبهم لعدة أشهر. وقال ان هذه المشاكل إذا تركت دون علاج فأنها ستؤثر تأثيرًا خطيرًا على معنويات القوات الموالية للحكومة وثقة الشعب.
وحذر كوبيش من ان الأزمة الإنسانية في العراق معقدة للغاية متوقعا أن تتسع وتزداد سوءا هذا العام.واشار الى انه اليوم ليس فقط 3.3 مليون مشردين داخليا ولكن تماما نحو عشرة ملايين عراقي – ما يقرب من ثلث السكان – بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.
وحذر من انه من دون الدعم اللازم فأن النازحين اليوم سيصبحوا لاجئين غدا موضحا ان الجهود الوطنية لمعالجة ازمة النازحين مثيرة للإعجاب حيث قدمت حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان مساعدات منسقة ساعدت على تأمين سلامة السكان الذين يحتاجون إلى المساعدة كما واصل مواطنو العراق استقبال النازحين في منازلهم والعمل دون كلل لتوفير الرعاية والدعم في كرم عراقي لا يتزعزع.
واشار الى ان الاحتياجات الإنسانية هي الآن كبيرة حتى أنها تفوق بكثير القدرات الوطنية فحكومة العراق وحكومة إقليم كردستان ببساطة، لا تملكان الموارد اللازمة للحفاظ على تقديم المساعدة، وليس بسبب نقص الإرادة أو عدم الرغبة في تحمل المسؤولية، ولكن بسبب الوضع الاقتصادي والمالي الخطير.
وحذر من وقوع كارثة محتملة من سد الموصل الامر الذي سيضيف تحديات وضغوط خطيرة جديدة تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة من كل من حكومة العراق والمجتمع الدولي بما في ذلك الأمم المتحدة وكذلك حملة توعية عامة وخطط الاستجابة للكوارث بما في ذلك إخلاء السكان المتضررين في حالة وقوع هذه الكارثة.

