المستقبل العراقي / نهاد فالح
طالب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، أمس السبت، البرلمان بتفويضه لتشكيل حكومة توافقية بعيدا عن المحاصصة، في الوقت الذي قدم فيه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر للعبادي لائحة باسماء لجنة تضم شخصيات عراقية مستقلة كلفها بمهمة اختيار تشكيلة وزارية جديدة وتقديمها للعبادي لتسهيل مهمته.
وقال العبادي في كلمة له امام البرلمان العراقي «يتوجب الفصل بين القرارات التقشفية عن الإجراءات الإصلاحية»، لافتاً إلى ان «قرارات التقشف شيء والاصلاحات شيء اخر». وأكد العبادي، أثناء استضافته في البرلمان، أن «التغيير ليس موجهاً ضد احد او جهة معينة انما للسير بالاصلاح الى الامام ونحتاج الى فريق منسجم لهذا الامر».
وطالب العبادي البرلمان بـ «بمنحه تفويضا عاما من اجل تشكيل حكومة توافقية بعيدة عن المحاصصة»، وقال «اطلب تفويضاً عاما لتغيير الكابينة الوزارية بالكامل وتشكيل كابينة أخرى لا تبنى على المحاصصة وإنما وفق المهنية والاختصاص والتوافقية».
وشدد العبادي على ان «التغيير الوزاري المرتقب يهدف إلى السير بالاصلاح نحو الامام». إلا دعوة العبادي سرعان ما لاقت ضجة تحت قبة البرلمان، اذ عّبر نواب عن استغرابهم حيال دعوته وتوقيتها، فيما اعلن نواب التحالف الكرستاني رفضهم الصريح لطلب العبادي بالشكل هذا، وتساءل نواب من التحالف الوطني عما يعينه بـ»حكومة توافقية بعيدة عن المحاصصة»، بيد ان العبادي اكد إنه يجب «تغليب المصلحة العليا للبلد على المصلحة الكتلوية»، داعيا الكتل السياسية إلى «التنازل عن استحقاقها الانتخابي من اجل العراق».
وعن الازمة المالية التي يعاني منها العراق، قال العبادي «إننا قلصنا الإنفاق الحكومي بشكل كبير إلى ما يقارب النصف وفي الشهر الماضي إلى أقل من النصف»، داعيًا إلى «تخفيض الانفاق والحصول على قروض ميسرة من دول العالم»، وكشف ان «حكومة اقليم كردستان لم تلتزم بالاتفاق النفطي»، مبينا انها «سلمت 50% فقط من وارادات النفط خلال عامي 2015 و2016».
واكد العبادي ان «الخطة في تخفيض الانفاق واطلاق السندات الحكومية ستجعل العراق قادرا على تأمين رواتب الموظفين»، واكد خلال مطالبته عدم استعداده لتوزيع أراض منحت أساس الانتخابات السابقة، وأضاف «لم نمنح أي برلمانيين او وزراء قطع اراضي لحد الان».
إلى ذلك، اكد العبادي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل.
وقال ان «الحشد الشعبي سيشارك في تحرير الموصل ومعه قوات البيشمركة والجيش العراقي»، موضحاً انه بتعاون «كل القطعات الامنية والحشد الشعبي والعشائر وإقليم كردستان من اجل تحرير محافظة نينوى من إرهابيي داعش سيرفع العلم العراقي في المحافظة قريبا».
ورفض العبادي «استخدام المقاتلين لأغراض سياسية»، ماضيا الى القول ان «المقاتل يقاتل من اجل وطنه وليس من اجل كتلة سياسية او شخص»، كما لفت إلى ان «البعض يحاول الإيقاع بين الحشد والدولة، متناسيا إن الحشد مؤسسة تابعة للدولة وتمويلها ووضعها تابع للدولة، وإننا نريد الإصلاح فيها، وهناك من يحاول إيقافه من خلال حملة تشويه يقوم بها». ودعا العبادي المسؤولين الى «زيارة النازحين ومتابعة أوضاعهم»، وفيما رفض «المتاجرة بملف النازحين» فانه اكد «عزم حكومته على اعادتهم الى ديارهم».
وقد سبق زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر تصريحات العبادي بالإعلان عن تشكيل لجنة برئاسة العبادي قال انها «يتوجب ان تتصف بحياديتها الكاملة من دون الميول الى جهة معينة وتعمل عملا مستقلا وان لاتكون متعاطفة معنا او مقربة منا».
وأوضح في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه انه يتوجب ان «يقع على عاتقها ترشيح كابينة وزارية وطنية مستقلة من التكنوقراط بمعدل ثلاثة الى خمسة اشخاص لكل وزارة»، مشيراً الى ان ذلك جاء «بعد ان وصلت العملية السياسية برمتها دون استثناء من جهة او حزب معين الى الهاوية، وبعد ان تصاعد صوت المرجعية والشعب ومناداتهم بالاصلاح الحقيقي والجذري لا الترقيعي وبعد ان اعلــنا عن مشروع الاصلاح الوطني الشامل ودرءا للمفاسد في مفاصل الدولة».

