المستقبل العراقي / عادل اللامي
عاد إقليم كردستان، أمس الأحد، إلى التحرّك من أجل إعلان الانفصال، وبدت الأحزاب الكردية مختلفة من أجل هذا التحرّك، وفيما وجد مسؤول كردي أن الانفصال حقّ طبيعي، دعا قيادي في المجلس الأعلى الكرد إلى التعامل مع استفتاء الانفصال بـ»حذر».
وقد بدا الحراك السياسي بين الأحزاب والكتل الكردية في إقليم كردستان العراق أكثر جدية في الأيام الأخيرة الماضية، بعد تشكيل الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه الرئيس المنتهية ولايته مسعود بارزاني، لجاناً للتحاور مع باقي الكتل السياسية، بشأن دعمها إجراء استفتاء على انفصال الإقليم عن العراق.
وقال عضو قيادة حزب الدميقراطي الكرسدتاني عارف طيفورفي تصريح صحفي إن قيادة حزبه «بدأت اتصالات مع قيادة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بقيادة جلال الطالباني، وبقية الأحزاب السياسية وإجراء حوارات معها استعداداً لإجراء الاستفتاء». وأضاف أن حزبه يرى أن «الاستفتاء يجب إجراؤه في وقت معين».
وسبق لرئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته أن أعلن عن نيته إجراء الاستفتاء الشعبي لمواطني الإقليم حول انفصالهم عن العراق، أو البقاء ضمن دولة فيدرالية وبنظام إقليم، مشدداً على رغبته في ذلك الاستفتاء قبيل الانتخابات الأميركية، إلا أنه من غير المرجح أن يحظى الاستفتاء بنتائج طيبة بالنسبة للبارزاني، بسبب وجود معارضة شعبية وسياسية خاصة في السليمانية.
وتابع طيفور «الوضع ملائم الآن لإجراء الاستفتاء، وإذا كانت جهة ما غير مستعدة للمشاركة فإنها تتحمل مسؤولية تاريخية ولن يكون بإمكانها تبرير موقفها». ولفت الى أن اجتماعات الأحزاب السياسية ستناقش العقبات القائمة على صعيد إقليم كردستان، وعلى الصعيد العراقي، وكيفية إيجاد الحلول لها.
وأعلن حزب بارزاني أن التحرك نحو بقية الأحزاب يهدف إلى توحيد موقف الأحزاب الكردية في بغداد، عبر البرلمان والحكومة، إضافة الى بحث معالجة المشاكل في إقليم كردستان، وأبرزها إبعاد رئيس البرلمان ووزراء تابعين لحركة التغيير بسبب مواقف الحركة من حزب رئيس الإقليم، ثم تطور الخلافات إلى تبادل الاتهامات بين الجانبين، مما أدى إلى توقف عمل البرلمان.
بدوره، قال علي عوني، قيادي ثان في حزب بارزاني، إنهم «يرغبون في تسريع خطوات إجراء الاستفتاء، وإجراء محادثات بين كافة الأطراف السياسية لتحقيق وحدة الموقف والصف حول الاستفتاء».
في المقابل، لا تبدي أحزاب سياسية حماسة لإجراء الاستفتاء، وتؤيد بقاء كردستان إقليماً عراقياً، وتتوافق مواقف الجهات، التي تتحفظ على استفتاء انفصال كردستان، مع مواقف دول مجاورة للعراق، أبرزها إيران وتركيا، فضلا عن بغداد التي تعتبره أمراً غير قابل للنقاش أصلا.
وبحسب مصادر سياسية في السليمانية، معقل حزب الاتحاد الكردستاني، فإن « البقاء ضمن العراق هو الأفضل بالوقت الحالي وتحركات بارزاني بمثابة قفزة في الهواء غير محسوبة النتائج». وقال القيادي في الحزب أن «موضوع خلق دولة جديدة بالمنطقة ليس بهذه السهولة في ظل هذه الأوضاع، وهناك قوى كبرى تعارض ولا نريد أن يكون الشعب الكردي محرقة في مثل هذه المغامرة»، مبينا أن «الاستفتاء حتى لو حقق أغلبية إيجابية فإنه لن يكون ذا معنى على المستوى الدولي».
إلا أن ملا بختيار، مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، أكد ان رسالة الكرد هي المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الكردي.
واضاف ملا بختيار خلال كلمة القاها في أعمال مؤتمر (نحو هوية مستقلة لكردستان في زمن العولمة) ان الكرد قومية لها تأريخ وحضارة في المنطقة ولم يكن هناك أي دعم لحكم الكرد، ان حماية الحضارة واللغة الكردية لم يكن بالأمر السهل لذا سنواصل نضالنا من اجل هويتنا القومية.
وأضاف ملا بختيار ان الكرد لم يظلموا أية قومية اخرى بل دافعوا عن انفسهم، مؤكداً ان الكرد تحملوا اخطاء حكومات المنطقة لمدة 100 عام، داعياً الى تغيير الافكار في عصر العولمة.
إلى ذلك، دعا القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي عادل عبد المهدي أمس الاحد إقليم كردستان الى التعامل بمسؤولية وحذر مع موضوعة الاستفتاء وحق تقرير المصير والاستقلال.
وقال عبد المهدي في مؤتمر “هوية استقلال كردستان في عصر العلومة” المنعقد في محافظة السليمانية، ان “الشعب الكردي تعرض للظلم واجبر على مواجهة اقوام أخرى، وانا بالنسبة لي ادعم هذا الشعب ولكن ان تكون خطواته مدروسة، وان يكون على دراية بها”.
وأضاف انه «لا يزال امامنا وقت لحل الخلافات والقـــضايا العالقة بيننا، ومكانة الكرد محفوظة في الدستور العراقي الذي كتبناه، ومن المفترض ان نعود الى ما كتبناه واتفقنا عليه”.

